كان الدم لسه بينشف على كم قميصي وأنا داخل البنتهاوس بتاعي في الزمالك الساعة 1:43 بعد نص الليل، لكن العنف اللي سيبته ورايا ماكانش حاجة جنب اللي كان مستنيني جوا. مدبرة البيت بتاعتي خرجت من الضلمة وهمست: «ماتعملش صوت»، وبعدها ورّتني تسجيلات لمدة 11 أسبوع تثبت إن خطيبتي كانت ولادي وبتحضّر لحاجة أسوأ بكتير.
على مدار خمستاشر سنة، بنيت حياة الناس كانت بتفتكرها قوة ونفوذ. كانوا بيشوفوا الفيلا الفخمة اللي على النيل، والعربيات السودا، والبدل اللي بتتفصل مخصوص، وإمبراطورية شركات النقل واللوجستيات بتاعتي، ورجال الأعمال والسياسيين وهما بيسلموا عليا في حفلات الخير.
لكن محدش شاف الرجالة اللي كانت بتنزف في الميناء، ولا القرارات اللي كانت بتتاخد بعد نص الليل.
الليلة دي، كنت عايز خمس دقايق بس من الهدوء.
لكن بدل الهدوء، لقيت نوال واقفة جنب البيانو.
قالت بصوت واطي: «ماتولعش النور.»
إيدي راحت ناحية المسدس اللي ورا ضهري.
قالت بسرعة: «لو سحبته، هتضيّع الفرصة الوحيدة اللي ولادك عندهم.»
محدش كان بيكلمني بالطريقة دي.
قلت لها: «قدامك تلات ثواني.»
همست: «ابنك صاحي. بنتك بتحاول ماتعيطش. والست اللي إنت ناوي تتجوزها بتعلمهم يكرهوا نفسهم.»
كل حاجة جوايا وقفت.
داليا ماكانتـش حب حياتي. كانت بنت فؤاد السيوفي، الراجل اللي منظمته كانت مسيطرة على طرق نقل أنا كنت محتاجها، وجوازنا كان المفروض يضمن السلام بين عيلتنا.
نوال شدتني ورا عمود وقالت: «لو واجهتها، هتعيط، وهتلوم حزن الأطفال، وهتقول إني كدابة، وبعدها هتبلغ فؤاد إنك كسرت الاتفاق.»
بصيت لها وقلت: «إنتِ عرفتي منين؟»
قالت: «أنا بسجل لها بقالـي 11 أسبوع.»
وفجأة سمعت صوت رنا.
«ممكن… ممكن أروح أنام؟»
من خلال باب المكتبة المفتوح شوية، شوفت بنتي الصغيرة رنا، عندها خمس سنين، واقفة حافية على السجادة.
وابني يوسف، عنده تمن سنين، واقف جنبها وإيديه ورا ضهره، كأنه مستني العقاب.
داليا كانت ماسكة الأرنب القماشي بتاع رنا، الأرنب اللي أمها الراحلة سارة كانت خيطاه بإيديها.
سألتها داليا: «بتقولي إيه لما بتخلي البيت ده صعب؟»
رنا كانت بتترعش.
«أنا… أنا بخلي كل حاجة صعبة.»
قالت لها: «تاني.»
«أنا بخلي كل حاجة صعبة.»
داليا لفت ناحية يوسف وقالت: «قول الجملة.»
يوسف همس: «لو بابا شاف الضعف… بيبعده.»
إيدي خبطت في العمود بعنف.
نوال مسكت رسغي بسرعة وقالت: «استنى.»
وبعدين حطت موبايلها في إيدي.
فيديو ورا فيديو بدأ يظهر قدامي.
داليا وهي بتكب عصير البرتقال على رسومات رنا.
ويوسف وهو راكع، ماسك كتب تقيلة بإيديه ومرفعهم لفوق.
وداليا وهي واقفة جنب البيانو وبتهمس للأطفال: «أمكم ماتت عشان الستات الضعيفة بتبوّظ كل حاجة. إنتوا عايزين تبقوا زيها وتبوّظوا أبوكم كمان؟»
وبعدين نوال ورّتني الرسائل.
داليا كانت مرتبة معايا إني أمضي على أوراق جديدة تخص الوصاية على الأطفال في اليوم اللي بعده.
والشخص اللي كانت بتبعت له الرسائل كان عمرو فيليز.
محاميّ.
والراجل اللي كنت بثق فيه بقالـي عشر سنين.
واحد من الرسائل كان مكتوب فيه:
«أول ما رومان يمضي، الأطفال ممكن يتنقلوا من غير ما حد يحس.»
بصيت لنوال.
قالت بصوت واطي: «هي مش بس .»
وسكتت لحظة.
«دي بتحضّر إنها تاخدهم منك.»
جوا المكتبة، يوسف قال فجأة:
«ماتلمسيش ده… ده بتاع ماما.»
داليا ضربته على دماغه.
في اللحظة دي، كل غريزة عنيفة جوايا انفجرت.
اتحركت ناحية الباب.
لكن نوال حطت إيديها الاتنين على صدري وقالت:
«هي عايزة كده.»
بصيت لها.
قالت:
«هي محتاجة شهود يشوفوا الأرمل الخطير وهو بيضرب خطيبته.»
اتجمدت مكاني.
وفجأة الصورة كلها وضحت.
دي كانت نصبة.
وكانت مستنياني أقع فيها.
داليا بصت للأطفال وقالت ببرود:
«لو قلتوا لأبوكم أي حاجة، هقول إن يوسف ضربني وإن رنا هاجمت المربية.»
وبعدين كملت:
«وساعتها مدارسكم، وأوضكم… كل حاجة هتتغير.»
رنا بدأت تعيط.
لكن نوال اللي كانت واقفة جنبي شحبت فجأة.
بصتلي وقالت:
«رومان… الموضوع مش إنك تتجوزها.»
بصيت لها وأنا حاسس إن قلبي بيغرق.
قالت:
«الموضوع هو إيه اللي هيحصل لولادك بعد ما إنت تموت.»
بصيت لنوال وأنا مش فاهم.
قلت: «يعني إيه بعد ما أموت؟»
نوال بلعت ريقها، وبصت ناحية باب المكتبة قبل ما تقول:
«التسجيلات اللي شوفتهالك دي مش كل حاجة.»
فتحت موبايلها على ملف تاني.
«من تلات أسابيع، داليا بدأت تسأل عن صحتك، مواعيد سفرياتك، العربيات اللي بتتحرك بيها، وحتى مين من رجالتك بيكون معاك ومين لأ.»
سكتت لحظة.
«بس ده مش أخطر جزء.»
قلت بعصبية: «قولي.»
قالت:
«عمرو كان بيبعت لها نسخ من ملفاتك الطبية والتأمينات والحسابات اللي تخص ولادك.»
حسيت ببرودة في ضهري.
عمرو.
المحامي اللي كنت معتبره أخويا.
قلت: «هو عايز إيه؟»
نوال ردت:
«مش فلوسك بس.»
وضعت الموبايل قدامي.
«عايز السيطرة على الشركات بعد موتك.»
فتحت رسالة جديدة.
كان فيها كلام قصير:
«رومان لازم يموت من غير ما يشك. وبعدها داليا تاخد الوصاية. الأطفال هيكونوا تحت سيطرتنا، والأصول هتفضل متجمدة لحد ما يتم نقلها.»
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين سألت:
«إمتى؟»
نوال بصتلي.
«بكرة.»
«بكرة إيه؟»
«حفلة الخطوبة.»
سكت.
كانت داليا هتعلن قدام كل رجال الأعمال والعيلة إن جوازنا هيتم بعد شهر.
وفي نفس الليلة، كنت هوقع أوراق الوصاية.
فهمت فجأة ليه كانت مصممة إن الأوراق تتوقع قدام شهود.
مش عشان تحمي الأطفال.
عشان تضمن إن كل حاجة تبقى قانونية.
سمعت صوت رنا من المكتبة:
«بابا؟»
قلبي اتقبض.
داليا اتلفتت ناحية الباب.
«مين قالك إن بابا هنا؟»
يوسف رفع عينه ناحية الباب، ولأول مرة شوفته مش خايف.
كان عارف.
عرف إننا واقفين هناك.
فتحت الباب بهدوء.
داليا اتجمدت.
الأرنب القماشي وقع من إيدها.
قالت بسرعة:
«رومان! إنت رجعت إمتى؟»
بصيت لها من غير ما أتكلم.
رنا جريت عليا.
حضنت رجلي بكل قوتها.
«بابا…»
نزلت على ركبتي وشلتها.
كانت بتترعش.
يوسف قرب مني، لكنه وقف على مسافة، كأنه لسه مش مصدق إن العقاب انتهى.
مديت إيدي له.
«تعالى يا يوسف.»
قرب ببطء.
وأول ما حضنته، حسيت إن جسمه كله كان مشدود من الخوف.
داليا بدأت تبكي.
«رومان، أنا أقدر أشرح.»
بصيت لها.
«إشرحي.»
قالت:
«أنا كنت بحاول أربيهم.»
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
«تربية؟»
أشرت للأرنب اللي وقع على الأرض.
«ضربتي ابني؟»
«هو استفزني.»
«وخوفتي بنتي؟»
«كانت بتكدب.»
«وخليتيهم يكرهوا نفسهم؟»
بدأت تعيط أكتر.
«أنا بحبهم!»
قلت بهدوء:
«الحب مش بيخلي طفل يخاف يسمع صوت المفتاح وهو داخل الباب.»
سكتت.
نوال دخلت المكتبة، وقفت بعيد.
داليا شافتها وقالت:
«إنتِ!»
نوال ما ردتش.
داليا قربت مني:
«هي بتكرهني. من يوم ما جبتها تشتغل هنا وهي بتحاول توقع بينا.»
قلت:
«ممكن.»
اتغيرت ملامحها للحظة.
«يعني إنت مصدقها؟»
قلت:
«لسه.»
رفعت حاجبها.
«لسه؟»
طلعت موبايل من جيبي.
«عشان التسجيلات اللي سمعتها الليلة دي… مش من نوال بس.»
وشغلت تسجيل صوتي.
صوت داليا خرج واضح:
«لو رومان مات، الأطفال هيتنقلوا في خلال تلات أيام.»
وبعدها صوت عمرو:
«والوصاية؟»
داليا:
«هتبقى بتاعتي.»
الصمت وقع على المكتبة.
داليا بصت للموبايل كأنها شافت شبح.
قلت:
«التسجيل ده اتاخد منين؟»
ما ردتش.
قلت:
«من العربية اللي إنتِ طلبتي من السواق ينضفها قبل أسبوع.»
وشفت الخوف الحقيقي لأول مرة في عينيها.
لكن المفاجأة كانت إن يوسف شد هدومي.
بصيت له.
قال بصوت ضعيف:
«بابا… في حاجة تانية.»
«إيه؟»
بص ناحية داليا.
«هي كانت بتقول إن لو إنت ما متش… إحنا هنموت.»
رنا دفنت وشها في صدري.
أنا ما اتحركتش.
حتى داليا نفسها سكتت.
قلت ليوسف:
«قالتلك كده إمتى؟»
«من يومين.»
«وكان معاها مين؟»
يوسف فكر شوية.
وبعدين قال:
«راجل.»
سألته:
«كان شكله إيه؟»

