روايات وقصص

بنتي اللي عندها تمن سنين

«قولي لماما سمر إني آسفة.»
أنا قربت من الموبايل.
«مين إنتِ؟»
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
«أنا نجلاء.»
قلبي دق بعنف.
«إنتِ فين؟»
ضحكة صغيرة خرجت منها.
«قريبة منك أكتر مما تتخيلي.»
عادل خطف الموبايل.
«نجلاء!»
الصوت اتغير.
«عادل… أخيرًا.»
«إنتِ عايزة إيه؟»
«بنتي.»
عادل قال:
«ملك مش هتروحلك.»
ردت:
«أنا مش عايزة آخدها.»
سكت الجميع.
«أمال؟»
قالت:
«عايزة أرجعها لأمها.»
بصيت لها.
«أنا أمها.»
نجلاء قالت:
«إنتِ ربيتيها.»
سكتت لحظة.
«لكن أمها الحقيقية لسه عايشة.»
عادل شد الموبايل.
«إنتِ بتكدبي.»
«أنا عارفة إنك فاكرني ميتة.»
صوت عادل انكسر.
«نجلاء…»
«بس اللي ماتت في الحادثة كانت واحدة تانية.»
محمود فجأة قرب.
«اقفل الخط.»
بصيت له.
«ليه؟»
قال:
«لأنها بتحاول تجرنا لمكان معين.»
نجلاء سمعت كلامه.
وضحت.
«محمود… لسه جبان زي زمان.»
محمود وشه اصفر.
«إنتِ تعرفيه؟»
نجلاء ردت:
«أنا أعرفه أكتر مما سمر تتخيل.»
وبعدين قالت:
«يا سمر… اسألي محمود عن ليلة المستشفى.»
المكالمة اتقفلت.
فضلنا ساكتين.
بصيت لمحمود.
«ليلة المستشفى.»
ما ردش.
«قول.»
عادل قال:
«سمر، اسمعيني…»
قاطعتُه:
«لا. المرة دي أنا اللي هسمع الحقيقة منه.»
محمود قعد على الكرسي.
حط وشه بين إيديه.
وبصوت مكسور قال:
«في ليلة ولادة ملك… المستشفى حصل فيها حريق.»
شهقت.
«حريق؟»
«أيوه.»
«ليه ماعرفتش؟»
«لأن الحريق حصل في جناح تاني.»
«وبعدين؟»
محمود رفع عينه.
«في نفس الليلة وصلت واحدة اسمها نجلاء.»
عادل قال:
«كانت مصابة.»
محمود هز راسه.
«وكان معاها طفلة.»
بصيت لملك.
«ملك؟»
«أيوه.»
«والطفلة اللي ولدتُها أنا؟»
محمود سكت.
«قول!»
قال:
«كانت بنتك.»
اتجمدت.
«يعني بنتي ماتت؟»
«أيوه.»
«وإنتوا بدلتوها بملك؟»
«أيوه.»
صرخت:
«ليه؟!»
محمود بص لعادل.
«لأن نجلاء كانت مطاردة.»
عادل قال:
«وكانوا عايزين يقتلوا ملك.»
محمود أضاف:
«ونجلاء طلبت مني أخلي بنتها تعيش بأي تمن.»
«وأنا؟»
«إنتِ كنتِ خارجة من الولادة ومش في وعيك.»
«وعملتوا إيه؟»
قال:
«كتبنا اسم ملك في أوراق بنتك.»
سكت.
ثم أضاف:
«لكن اللي محدش كان يعرفه… إن نجلاء ما ماتتش.»
أنا قعدت ببطء.
«وعادل؟»
محمود بص له.
«عادل عرف إنها عايشة بعد أيام.»
«وإيه اللي حصل؟»
عادل رد:
«روحت لها.»
«وليه ما رجعتش بيا وبملك؟»
«لأنهم كانوا مستنيينني.»
سألته:
«مين؟»
قبل ما يرد، الباب السري اللي كنا مستخبيين وراه اتفتح فجأة.
كلنا اتخضينا.
ورجل طويل ظهر قدامنا.
كان ماسك مسدس، لكن ما وجهوش علينا.
بص لعادل.
وقال:
«كفاية أسرار.»
عادل وقف.
«إنت؟»
الرجل ابتسم.
«أيوه.»
محمود رجع لورا.
«مستحيل…»
الرجل بص له.
«إنت أكتر واحد المفروض ما يتفاجئش.»
بصيت له.
«إنت مين؟»
ابتسم.
«أنا الشخص اللي كان بيمول كل اللي حصل.»
وبعدين بص لملك.
«وأنا الشخص اللي نجلاء هربت منه ست سنين.»
ملك بدأت تعيط.
الرجل قال:
«بس للأسف… هي ماقدرتش تهرب مني للأبد.»
عادل اندفع ناحيته.
لكن الرجل رفع المسدس.
«مكانك.»
وقف عادل.
الرجل بصلي.
«سمر، عندك عشر دقايق.»
«عشر دقايق لإيه؟»
«عشان تختاري.»
«أختار إيه؟»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى