
«كان عليه ديون كبيرة. وكمال استغل ده.»
كمال :
«أبوك اختار.»
أدهم صوب سلاحه إليه.
«اسكت.»
كمال لم يهتم.
«لكن بعد سنين، أبوكي قرر يخرج.»
«وعشان كده ؟»
«لأ.»
كمال نظر إلى سلمى.
«قتلته لأن أبوكي مني الدليل.»
أدهم سأل:
«فين الدليل؟»
كمال ابتسم.
«مع سلمى.»
سلمى حدقت فيه.
«معايا أنا؟»
«أيوه.»
«إزاي؟»
«أبوك خباه في حاجة مستحيل تشكي فيها.»
بدأت سلمى تفكر.
ثم تذكرت.
القلادة.
قلادة صغيرة كانت ترتديها منذ طفولتها.
فتحت عينيها.
«النجمة.»
مريم شهقت.
«إنتِ لسه معاكي؟»
سلمى لمست القلادة حول رقبتها.
«دي؟»
كمال ابتسم.
«دي مش مجرد قلادة.»
أدهم اقترب منها.
«هاتيهالي.»
سلمى خلعتها.
أدهم قلبها بين أصابعه.
لاحظ فتحة صغيرة في الخلف.
ضغط عليها.
انفتح جزء مخفي.
وفي الداخل كانت هناك شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
الجميع صمت.
كمال قال:
«دي كانت سبب موت أبوكي.»
أدهم أغلق يده عليها.
«ومش هتكون سبب موت سلمى.»
كمال ابتسم.
«ده قرار مش قرارك.»
وفجأة…
انطلقت رصاصة من خارج المنزل.
تحطم زجاج النافذة.
سقط أحد رجال أدهم أرضًا.
صرخت سلمى.
أدهم جذبها إلى الأرض.
«مريم! تحت!»
بدأ إطلاق نار كثيف.
كمال استغل الفوضى وتراجع ناحية الباب.
أدهم لمح حركته.
«أبويا!»
خرج خلفه.
لكن كمال كان أسرع.
ركب السيارة السوداء التي كانت تنتظره.
قبل أن تتحرك، فتح النافذة وقال:
«لو عايز تعرف مين قتل حسن بجد…»
نظر إلى سلمى.
«اسألها عن اللي حصل ليلة موت أمها.»
ثم انطلقت السيارة.
أدهم وقف مكانه.
سلمى اقتربت منه.
«ماما كانت موجودة ليلة أبويا؟»
أدهم لم يرد.
نظر إلى مريم.
«قولي الحقيقة.»
مريم كانت تبكي.
«كنت موجودة.»
سلمى شعرت بقلبها ينكسر.
«إنتِ شفتي مين قتل بابا؟»
مريم أومأت.
«أيوه.»
«مين؟»
مريم رفعت عينيها.
«أخوكي.»
سلمى تجمدت.
«أنا… ما عنديش أخ.»
مريم قالت بصوت مرتجف:
«عندك.»
أدهم اقترب.
«مين؟»
مريم مسحت دموعها.
«ابني.»
سكت الجميع.
ثم قالت:
«ابني اللي افتكرت إنه مات من 20 سنة.»
سلمى همست:
«اسمه إيه؟»
مريم نظرت إليها.
«يوسف.»
وفي نفس اللحظة، وصل هاتف أدهم إشعار.
فتح الرسالة.
صورة حديثة لرجل شاب.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“قابلت أخوك قبل كده… بس إنت مش فاكره.”
أدهم رفع عينيه إلى سلمى.
«الليلة دي… كل حاجة هتتغير.»
سلمى كانت تنظر إلى صورة يوسف.
وفجأة شعرت بشيء غريب.
ملامحه لم تكن غريبة عليها.
بل كانت مألوفة بشكل مرعب.
كأنها رأته من قبل.
وفي مكان ما في ذاكرتها…
كان هناك صوت رجل يضحك.
وصوت أبوها يقول:
«خلي بالك من أخوك يا سلمى.»
وضعت يدها على رأسها.
«أنا فاكرة.»
أدهم أمسك بكتفيها.
«فاكرة إيه؟»
رفعت عينيها إليه، والدموع تملأهما.
«يوسف… كان موجود يوم مات أبويا.»
ثم همست:
«وهو اللي فتح له الباب.»
حكايات شروق خالد
في اللحظة اللي قالت فيها سلمى الجملة دي، أدهم فهم إن كل الخيوط أخيرًا بدأت تتجمع.
يوسف ما كانش مجرد شاهد.
كان جزء من الحقيقة.
لكن قبل ما يتحركوا، رن هاتف مريم.
نظرت للشاشة، واتغير لون وشها.
«كمال.»
أدهم أخذ الهاتف.
«ألو؟»
جاء صوت كمال هادئًا:
«لو عايزوا الحقيقة كاملة، تعالى أنت وسلمى للمخزن القديم قبل الفجر.»
«ولو ما جيناش؟»
«هتدفنوا الحقيقة مع مريم.»
أغلق الخط.
سلمى بصت لأدهم.
«هنروح.»
«لأ.»
«أدهم، دي أمي.»
«ومش هسمح إنه يستخدمك طُعم.»
«أنا مش هسيبه ياخدها.»
ظل ينظر إليها لحظات.
ثم قال:
«يبقى هنروح سوا.»
—
قبل الفجر بقليل، وصل أدهم وسلمى إلى المخزن القديم.
كان المكان مهجورًا، تحيط به مخازن صدئة وأراضٍ خالية.
دخل أدهم أولًا.
ثم سلمى.
كان كمال واقفًا في المنتصف.
وبجواره يوسف.
توقفت سلمى فورًا.
كانت تحدق فيه.
«إنت…»
يوسف ابتسم بحزن.
«أيوه.»
«إنت أخويا؟»
«أيوه يا سلمى.»
دموعها نزلت.
«ليه؟»
«كنت صغير لما كمال أخدني.»
«أبويا كان عارف؟»
«عرف بعدين.»
«وإنت اللي فتحت الباب يوم ؟»
يوسف خفض رأسه.
«أنا ما كنتش عارف إنهم .»
كمال قال ببرود:
«كنت مجرد طفل خائف.»
أدهم رفع سلاحه.
«خلص الكلام.»
كمال ضحك.
«لسه.»
أخرج ملفًا قديمًا ووضعه على الطاولة.
«الحقيقة كلها هنا.»
فتح أدهم الملف.
كانت هناك تسجيلات وتحويلات وأسماء.
أسماء رجال أعمال، ومسؤولين، وأشخاص كانوا يستخدمون شركات كمال لسنوات.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
اسم كمال نفسه.
وأسماء رجاله.
وأدلة تثبت .
كمال كان قد احتفظ بكل شيء.
أدهم نظر إليه.
«ليه محتفظ بكل ده؟»
«لأني كنت عارف إن يومًا ما حد هيحاول .»
يوسف قال:
«وأبوك كان هو أول واحد حاول.»
كمال التفت إليه بغضب.
«اسكت.»
لكن يوسف لم يتراجع.
«أبوكِ وهو بيحاول يخرجنا من اللعبة.»
نظر إلى سلمى.
«كان عايز ينقذك.»
كمال رفع
وفي لحظة،
تحرك يوسف أمام سلمى.
لكن أدهم كان أسرع.
أطلق أصابت كمال .
اندفع رجال أدهم من الخارج.
خلال ثوانٍ، كان كمال محاصرًا.
نظر إلى ابنه.
ثم إلى أدهم.
ثم ابتسم.
«فاكر إنك كسبت؟»
أدهم رد:
«لأ.»
اقترب منه.
«أنا خلصت .»
بعد دقائق، وصلت الشرطة.
كانت الأدلة الموجودة في الفلاشة كافية لفتح أكبر قضية منظمة في تاريخ الشبكة التي بناها كمال.
تم القبض عليه.
وبعدها بأيام، بدأت أسماء كثيرة .
أما يوسف، فقد قرر الاعتراف بكل شيء والتعاون مع التحقيقات.
مريم عادت إلى بيت ابنتها.
لأول مرة منذ سنوات، أصبحت سلمى تنام وهي تعرف أن أمها بجوارها.
أما أدهم…
فكان الشيء الوحيد الذي لم تستطع سلمى فهمه.
بعد كل شيء حدث، لم يطلب منها أن تعمل في البيت مرة أخرى.
في صباح هادئ، دخلت إلى مكتبه.
وجدته جالسًا أمام النافذة.
وبجوار يده زجاجة نبيذ.
سلمى ابتسمت.
«لسه بتشرب النبيذ الغالي ده؟»
رفع عينيه إليها.
«لسه بتسرقيه؟»
«أنا ما سرقتوش.»
«أمال كنتِ بتعملي إيه؟»
«كنت بختبر الجودة.»
ابتسم.
«تعالي.»
اقتربت.
صب لها كأسًا.
ناولها إياه.
«المرة دي بإذني.»
أخذته.
«يعني مش ؟»
«لأ.»
«ليه؟»
وقف أمامها.
«لأني اكتشفت إن البيت من غيرك ممل.»
ابتسمت.
«بس أنا كنت خدامتك.»
«مش بعد النهارده.»
«أمال إيه؟»
أدهم أخرج علبة صغيرة.
فتحها.
كان بداخلها خاتم.
سلمى حدقت فيه.
«أدهم…»
قال بهدوء:
«أنا قضيت عمري كله بخاف من .»
ثم أمسك يدها.
«ولأول مرة، لقيت شخص أثق فيه من غير ما أخاف.»
دموعها لمعت.
«دي طريقة طلب جواز؟»
«أيوه.»
ضحكت.
«غريبة جدًا.»
«إنتِ برضه مش طبيعية.»
«يعني دي موافقة؟»
نظرت إليه.
«موافقة.»
وضع الخاتم في إصبعها.
ثم اقترب منها.
«بس عندي شرط.»
«إيه؟»
«ممنوع تشربي من زجاجة النبيذ من غير إذني.»
ضحكت.
«مستحيل.»
«ليه؟»
«علشان النبيذ بتاعك مستفز.»
ضحك لأول مرة بصوت واضح.
وضمها إليه.
وخارج المكتب، كانت مريم تقف بعيدًا وتبتسم، بينما كان يوسف يستعد لبدء حياة جديدة بعيدًا عن الرجل الذي سرق طفولته.
أما سلمى…
فلم تعد الخادمة التي دخلت بيت أدهم الشناوي بدافع الحاجة.
أصبحت المرأة التي غيرت حياة أخطر رجل في مصر.
والغريب أن كل شيء بدأ…
بكأس نبيذ مسروق.
وفي النهاية، لم تكن أغلى زجاجة في مكتب أدهم هي الشيء الذي احتفظ به.
بل كانت سلمى.
المرأة التي دخلت حياته خادمة…
وخرجت منها زوجة وحبيبته وأمانه الوحيد.
حكايات شروق خالد




