منوعات

رشفة من نبيذ زعيم ج2 حكايات شروق خالد

سلمى شعرت بقشعريرة.

«مين هو؟»

أدهم لم يجب.

مريم قالت الاسم:

«كمال الشناوي.»

سلمى نظرت إلى أدهم.

«الشناوي؟»

أدهم أغمض عينيه لحظة.

«أبويا.»

تجمدت سلمى.

«أبوك؟»

«أيوه.»

«بس إنت قلت إنه مات.»

«أنا كنت فاكر إنه مات.»

مريم هزت رأسها.

«هو اللي بدأ كل حاجة.»

ثم قالت:

«وهو اللي أمر بقتل أبوكي.»

سلمى لم تستطع الكلام.

أدهم ظل واقفًا بلا حركة.

لأول مرة منذ عرفته، بدا عليها أنه هو نفسه لا يعرف ماذا يفعل.

ثم رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

فتح الاتصال.

لم يتكلم.

جاء صوت رجل عجوز من الطرف الآخر:

«ابني…»

تجمد أدهم.

الصوت تابع:

«وحشتني.»

أدهم شد قبضته.

«إنت فين؟»

ضحكة هادئة.

«في المكان اللي بدأت فيه كل حاجة.»

«هقتلك.»

«مش قبل ما تعرف الحقيقة.»

ثم قال:

«والحقيقة إن والدك ما قتلش حسن عبد الرحمن لوحده.»

سكت أدهم.

«مين ساعده؟»

ضحك الرجل.

«اسأل مراتك المستقبلية.»

وانقطع الخط.

سلمى شهقت.

أدهم نظر إليها.

«إنتِ سمعتي؟»

هزت رأسها.

«قال مراتك المستقبلية.»

لأول مرة، ارتبك أدهم.

أما مريم…

فابتسمت وسط دموعها.

«واضح إن أبوكي كان عارف أكتر مما كنت متخيلة.»

سلمى بصت لأدهم.

«إنت ناوي تتجوزني؟»

فتح فمه.

ثم أغلقه.

«أنا…»

ضحكت رغم كل شيء.

«أول مرة أشوفك مش لاقي كلام.»

اقترب منها.

نظر في عينيها.

«لأن في حاجة أهم.»

«إيه؟»

«لو أبويا عايش فعلًا…»

أمسك يدها.

«الحرب الحقيقية لسه ما بدأتش.»

وفي الخارج، توقفت سيارة سوداء أمام البيت.

وبداخلها كان رجل عجوز يراقب المنزل.

ابتسم.

ثم قال:

«دلوقتي نبدأ اللعبة يا أدهم.»

حكايات شروق خالد

كان أدهم لسه ماسك إيد سلمى لما سمع صوت العربية بره.

رفع عينيه ناحية الشباك.

«مريم، اقفلي الستارة.»

مريم اتحركت بسرعة.

أدهم أشار لرجاله.

«محدش يخرج.»

سلمى قربت منه.

«هو هنا؟»

«غالبًا.»

«أبويا؟»

أدهم هز رأسه.

«مش عارف.»

«بس الصوت كان صوته.»

«أيوه.»

سلمى بصت له بقلق.

«إنت خايف؟»

أدهم ابتسم بسخرية.

«أنا؟»

«أيوه.»

«من أبويا؟»

«من الحقيقة.»

سكت.

وكان صمته كفاية علشان تفهم.

أدهم كان خايف فعلًا.

مش على نفسه.

لكن من اللي ممكن يكتشفه.

فجأة سمعوا خبطتين على الباب.

ثم صوت رجل:

«أدهم.»

سلمى تجمدت.

أدهم أشار لها تفضل ورا مريم.

ثم تقدم ناحية الباب.

«مين؟»

«أنا.»

الصوت كان هادئًا.

قديمًا.

مألوفًا.

أدهم فتح الباب ببطء.

الرجل الواقف أمامه كان كبيرًا في السن، شعره أبيض، وملامحه حادة.

لكن عينيه…

كانتا نفس عيني الرجل الموجود في صورة أدهم القديمة.

كمال الشناوي.

والده.

أدهم وقف أمامه.

«إنت عايش.»

كمال ابتسم.

«أيوه.»

«8 سنين وأنا فاكر إنك .»

«كان لازم تفتكر كده.»

أدهم قبض يده.

«إنت قتلت حسن.»

«أيوه.»

سلمى خرجت من خلف مريم.

«ليه؟»

كمال نظر إليها.

ثم ابتسم بحزن.

«لأن أبوكي كان لازم .»

أدهم رفع .

«إنت  دلوقتي.»

كمال لم يتحرك.

«لو قتلتني، مش هتعرف أمك  إزاي.»

تجمدت سلمى.

«أمي؟»

كمال نظر إليها.

«أمك كانت عارفة كل حاجة.»

«إنت عايز إيه؟»

«الحاجة اللي أبوكي خبّاها.»

سلمى ردت بسرعة:

«معندناش حاجة.»

كمال ضحك.

«عندكم.»

نظر إلى أدهم.

«والدليل معاك.»

أدهم فهم.

«الفلاشة.»

كمال أومأ.

«بالضبط.»

أخرج أدهم الفلاشة من جيبه.

«دي مش هتاخدها.»

«مش محتاجها.»

«أمال جاي ليه؟»

كمال نظر إلى سلمى.

«جيت آخدها هي.»

أدهم وقف أمام سلمى مباشرة.

«مش هتقرب منها.»

كمال ابتسم.

«زي أبوكي بالظبط.»

«ما تجيبش سيرة أبويا.»

«أبوك كان بيحميها.»

ثم أضاف:

«بس فشل.»

سلمى رفعت رأسها.

«إنت بتكدب.»

«اسألي أمك.»

الجميع التفت إلى مريم.

كانت واقفة في مكانها ووجهها أبيض.

سلمى اقتربت منها.

«ماما… هو بيكدب؟»

مريم أغمضت عينيها.

«لأ.»

سلمى شهقت.

«يعني إيه؟»

«أبوكِ ما كانش ضحية وبس.»

أدهم نظر إليها.

«مريم، قولي الحقيقة.»

تنهدت.

«حسن كان شغال مع كمال.»

سلمى تراجعت.

«إيه؟»

«في البداية كانوا شركاء.»

«في المزرعة؟»

«لأ.»

سكتت.

«في تجارة أكبر.»

أدهم فهم.

«تهريب؟»

مريم هزت رأسها.

«أيوه.»

سلمى شعرت أن كل شيء تعرفه عن والدها انهار.

«أبويا كان مجرم؟»

مريم أسرعت إليها.

«لأ يا بنتي! أبوكي دخل غصب عنه.»

«إزاي؟»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى