روايات وقصص

«قبل الجمعة ج3 حكايات شروق خالد

«فبدل ما أسيبهم يوصلوا لك، اختفيت.»

بصيت لسماح.

«وهي؟»

قال محمود:

«بنتي.»

ثم نظر إلى فؤاد.

«وهي الوحيدة اللي فؤاد ماقدرش يشتريها.»

فؤاد صرخ:

«كفاية كدب!»

محمود رفع مسدسه.

«إنت قتلت أبو ياسين.»

ثم أضاف:

«وقتلت أمه.»

ثم بص لي.

«لكن فيه حاجة واحدة ماعرفهاش فؤاد.»

فؤاد بدأ يتراجع.

«إيه؟»

محمود قال:

«إن كل تسجيلاته اتسجلت.»

وجه فؤاد اتجمد.

سماح ابتسمت لأول مرة.

«أنا اللي أخدت التسجيلات.»

بصيت لها.

«إمتى؟»

قالت:

«من أول يوم دخلت بيتك.»

ثم أخرجت فلاشة صغيرة من جيبها.

«دي فيها كل حاجة.»

فؤاد اندفع ناحيتها.

حسام ضربه وأسقطه أرضًا.

وبعد دقائق، وصلت الشرطة.

اتقبض على فؤاد.

وشريف.

ونادين.

والدكتور سامح سلم نفسه كشاهد.

أما محمود…

فوقف قدامي.

ماعرفتش أقول له «أبي».

لسه الكلمة كانت غريبة على لساني.

قال:

«مش عايز منك حاجة.»

سألته:

«ليه رجعت دلوقتي؟»

قال:

«لأنك كنت على وشك تموت.»

ثم نظر لسماح.

«وهي وعدتني إنها مش هتسمح بده.»

بصيت لسماح.

«يعني كل اللي عملتيه…»

قالت:

«في البداية كان عشان أبويا.»

ثم ابتسمت وسط دموعها.

«لكن بعدين بقى عشانك إنت.»

سكت.

ثم قلت:

«طب ليه ماقولتيليش الحقيقة؟»

قالت:

«كنت خايفة إنك تكرهني.»

قربت منها.

«أنا فعلاً زعلت.»

نزلت عينيها.

رفعت وجهها.

«بس مش قادر أكرهك.»

ابتسمت.

وفي اللحظة دي، فهمت حاجة.

أنا قضيت خمس أيام أعتقد إنني كنت محاصر وسط أعدائي.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

الشخص اللي الكل اعتبره مجرد خادمة…

كان الشخص الوحيد اللي وقف بيني وبين الموت.

وبعد شهور من التحقيقات، اتكشفت شبكة كاملة كانت مستخبية ورا شركات وعائلات ورجال أعمال.

أما أنا، فبعت كل الأسلحة اللي ورثتها عن عيلتي، وقفلـت أبواب الماضي.

ومحمود اختفى من حياتي مرة تانية، لكنه المرة دي اختفى بعد ما قال لي:

«لو احتجتني، هتلاقيني.»

وحسام بدأ حياة جديدة بعيد عن الانتقام.

أما سماح…

فأنا طلبت منها تفضل في البيت.

لكن مش كخادمة.

وقفت قدامها يوم، وحطيت في إيدها مفتاح البيت.

قلت:

«المفتاح ده مش للخدمة.»

بصتلي باستغراب.

«أمال لإيه؟»

ابتسمت.

«عشان البيت ده بقى بيتك.»

دموعها لمعت.

«إنت متأكد؟»

قلت:

«أنا كنت فاكر إن أغلى حاجة عندي الفلوس.»

وقربت منها.

«طلعت غلطان.»

وبعد كل اللي حصل، كان فيه سؤال واحد فضل يطاردني:

لو سماح ماكانتشي موجودة في المستشفى في اليوم الخامس…

هل كنت هعيش أصلًا؟

الإجابة كانت واضحة.

لا.

وعشان كده، كل ما أفتكر الليلة اللي سمعتها فيها وهي بتقول إن اللي قالته نادين ماكانش حزن…

بل كان عدّ تنازلي…

بفتكر إن حياتي اتغيرت بسبب بنت الكل كان شايفها مجرد خادمة.

البنت اللي أنقذتني من الموت…

والبنت اللي، من غير ما أعرف، كانت بتحارب العالم كله عشاني.

حكايات شروق خالد

عدّى شهرين على اليوم اللي اتقبض فيه فؤاد وشريف ونادين.

القضية كانت لسه شغالة، والصحافة كانت بتتكلم عن أكبر شبكة فساد وغسيل أموال اتكشفت في القاهرة من سنين.

أما أنا، فكنت لأول مرة في حياتي بعيد عن كل حاجة.

لا اجتماعات.

لا حراس واقفين قدام باب أوضتي.

لا مكالمات في نص الليل.

ولا حد بيحاول يقنعني إن الموت هو الحل الأسهل.

لكن رغم كل ده، كان فيه حاجة واحدة مش مريحاني.

سماح.

من يوم ما رجعت البيت، وهي مختلفة.

هادية زيادة عن اللزوم.

بتصحى قبل الكل.

تفضل بالساعات في البلكونة.

وأحيانًا ألاقيها ماسكة الموبايل وبتبص للشاشة، وأول ما تشوفني تقفله.

وفي ليلة، وأنا داخل الصالة، سمعتها بتتكلم في التليفون.

«لا… قلت لك مش هعمل كده.»

وقفت مكاني.

«انسى الموضوع.»

سكتت.

وبعدين قالت:

«هو وثق فيا.»

اتجمدت.

مين اللي بتتكلم معاه؟

قربت من غير ما تحس.

لكنها فجأة بصت وراها.

وشافتني.

قفلت المكالمة.

«ياسين؟»

قلت:

«مين كان على التليفون؟»

«محدش.»

«سماح.»

«واحد غلطان في الرقم.»

بصيت لها.

«إنتِ بتكدبي عليا.»

وشها اتغير.

«أنا آسفة.»

«من إمتى وإنتِ بتتكلمي في أسرار ورايا؟»

سكتت.

«قولي الحقيقة.»

نزلت عينيها.

«فيه حاجة ماقولتهالكش.»

قلبي اتشد.

«إيه؟»

قالت:

«أبويا ماكانش آخر شخص من عيلتي.»

سكت.

«يعني إيه؟»

«كان عندي أخ.»

اتجمدت.

«فينه؟»

سماح رفعت عينيها.

«مات.»

«إمتى؟»

«قبل ما أدخل بيتك بشهر.»

سألتها:

«إزاي مات؟»

سكتت فترة طويلة.

ثم قالت:

«اتقتل.»

قربت منها.

«مين قتله؟»

دموعها نزلت.

«فؤاد.»

قبضت إيدي.

«ليه؟»

قالت:

«لأنه كان يعرف سر أخطر من كل الأسرار اللي اكتشفناها.»

«إيه السر؟»

سماح طلعت موبايلها.

فتحت صورة.

مدتهالي.

كانت صورة أخوها.

لكن أول ما شفت الصورة…

اتجمدت.

«ده…»

رفعت عيني لها.

«إنتِ تعرفيه؟»

ماقدرتش أتكلم.

الصورة كانت لرجل واقف جنب أبي.

والرجل ده أنا شفته قبل كده.

مش في صورة.

ولا في حلم.

لكن في المستشفى.

في ليلة الحادث.

كان واحد من الرجال اللي دخلوا مع شريف.

الرجل اللي اختفى قبل ما الشرطة توصل.

قلت:

«ده كان موجود في المستشفى.»

سماح هزت راسها.

«عارفة.»

«إنتِ عارفة؟»

«أيوه.»

«إزاي؟»

قالت:

«لأنه مش أخويا.»

سكتُّ.

«إيه؟»

حطت إيدها على بوقها.

وقالت:

«هو أخوك إنت.»

حسيت إن وداني بطلت تسمع.

«حسام؟»

هزت راسها.

«لا.»

«أمال مين؟»

قالت بصوت منخفض:

«اسمه الحقيقي آدم.»

«آدم؟»

«أيوه.»

ثم فتحت صورة تانية.

كانت صورة قديمة جدًا.

رجلين أطفال واقفين جنب بعض.

واحد منهم كان حسام.

والتاني…

كان أنا.

لكن خلف الصورة كان فيه اسم ثالث.

«آدم.»

بصيت لها.

«أنا مش فاهم.»

قالت:

«لأن أبوك ماكانش عنده ابن واحد.»

ثم ابتلعت ريقها.

«كان عنده تلاتة.»

سكت.

«حسام كان الابن اللي اتعرف عليه الناس.»

«وأنا؟»

«إنت كنت الابن اللي اتربى بعيد عن الحقيقة.»

«وآدم؟»

سماح بصت للصورة.

«آدم كان الابن اللي أبوك خبّاه عن الكل.»

سألتها:

«ليه؟»

قالت:

«لأنه كان أخطر واحد فيهم.»

وقبل ما أستوعب، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

الحارس دخل بسرعة.

«أستاذ ياسين.»

«إيه؟»

«فيه ظرف اتساب على البوابة.»

أخدته منه.

كان عليه اسمي.

فتحت الظرف.

جواه صورة واحدة.

صورة حسام.

وعليها جملة:

«لو فاكر إن القصة خلصت… اسأل أخوك مين قتل محمود النجار.»

رفعت عيني لسماح.

«محمود؟»

قالت:

«أبويا؟»

هزيت راسي.

«أيوه.»

قلبت الصورة.

كان مكتوب:

«محمود لم يمت في الحادث.»

سماح شهقت.

«إيه؟»

وفي اللحظة نفسها…

موبايلي رن.

رقم مجهول.

رديت.

ماحدش اتكلم.

لكن بعد ثانيتين، سمعت نفس الصوت اللي سمعته أول مرة.

صوت أمي.

«ياسين…»

جسمي كله اتجمد.

«أمي؟»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى