
مريم اتفاجئت.
— مين؟
— الشخص اللي مفيش.
ابتسمت رغماً عنها.
— قلتلك مفيش.
— يعني لو ظهر؟
مريم بصت له باستغراب.
— لو ظهر، هعرف.
— وهتوافقي؟
— يمكن.
الفك بتاع حسن شد.
آسر لاحظ.
مريم كمان لاحظت.
ولأول مرة فهمت إن الموضوع مش فضول.
كان غيرة.
غيرة صريحة، سخيفة، ومخيفة.
قالت بهدوء:
— إنت بتغير؟
حسن رفع حاجبه.
— أنا؟
— آه، إنت.
— على إيه؟
— عليا.
سكت المكان كله.
آسر بص ناحية تانية كأنه فجأة مهتم جدًا بالستارة.
حسن قرب من مريم، لكن وقف قبل ما يبقى قريب زيادة.
وقال بصوت ثابت:
— متفهميش غلط.
مريم رفعت ذقنها.
— أفهم إيه؟
— أنا مش بغير.
— أمال؟
حسن بص في عينيها مباشرة.
— أنا بحذّر.
ابتسامتها اختفت.
— بتحذرني من إيه؟
حسن رد بعد لحظة:
— من إنك تثقي في الشخص الغلط.
— وليه يهمك؟
هنا، لأول مرة، ظهر التردد على وشه.
وبصوت أهدى قال:
— لأن فيه ناس لو عرفوا إنك نقطة ضعفي… مش هيسيبوني أعيش.
مريم اتجمدت.
آسر رفع عينه بسرعة.
حسن نفسه أدرك إنه قال أكتر مما كان لازم.
لكن الوقت كان فات.
مريم همست:
— نقطة ضعفك؟
حسن رجع خطوة للخلف.
— انسي اللي سمعتيه.
— مستحيل.
— مريم…
— إنت قلت إني نقطة ضعفك.
نظر لها طويلًا.
وبعدين قال:
— ودي أكتر حاجة أنا ندمان إني خليتك تعرفيها.
في اللحظة دي، صوت خبط قوي جه من بره.
آسر اتحرك فورًا ناحية الباب.
حسن وقف قدام مريم بشكل غريزي، حاجبًا عنها الرؤية.
الباب اتفتح بعنف.
رجل مجهول دخل، وملامحه متوترة.
— حسن بيه… لازم تيجي حالًا.
— في إيه؟
الرجل بص لمريم.
ثانية واحدة بس.
لكنها كانت كفاية.
حسن فهم.
اتغيرت ملامحه تمامًا.
— مين عرف إنها هنا؟
الرجل بلع ريقه.
— هما.
مريم حست بقشعريرة في جسمها.
— هما مين؟
حسن ما ردش.
بس لأول مرة، الخوف ظهر في عينيه.
مش عليها هي.
عليها بسببِه.
مسك إيدها وقال:
— من اللحظة دي، متبعديش عني خطوة.
مريم بصت لإيده اللي ماسكة إيدها، وبعدين رفعت عينيها له.
— ليه؟
حسن شد على إيدها وقال:
— لأنهم مش جايين عشاني.
وسكت لحظة.
— هما جايين عشانك إنتِ.
حكايات شروق خالد
عدّى شهرين، والبيت اللي كان مليان خوف وتهديد بقى أخيرًا فيه ضحك.
مريم وقفت قدام المراية، بتقفل آخر زرار في الفستان اللي كانت بتخيطه بإيديها، وفجأة سمعت صوت آسر من وراها:
— خلصتي؟
ابتسمت وهي بتبص له من خلال المراية.
— خلصت.
قرب منها، وبص للفستان بإعجاب واضح.
— عارف؟ أول مرة أشوف حد يقدر يحوّل الخوف لحاجة جميلة بالشكل ده.
مريم ضحكت.
— وأول مرة أشوف واحد غني زيك بيبطل يأمر الناس.
— أنا لسه بآمر.
لفت له وهي رافعة حاجبها.
— بجد؟
ابتسم.
— بس في حاجة واحدة بس.
— إيه؟
— إنك تفضلي جنبي.
سكتت مريم لحظة، وبعدين قالت بهدوء:
— أنا مش جنبك عشان الفلوس يا آسر.
مد إيده ومسك إيدها.
— عارف.
— ولا عشان أنت أنقذتني.
— عارف.
— أنا جنبك عشان… أنا اخترتك.
اتغيرت ملامحه تمامًا، وكأن الجملة دي كانت أغلى من أي حاجة امتلكها في حياته.
وفي اللحظة دي دخل حسن، وهو بيضحك:
— يا جماعة! الناس مستنياكم تحت، ولا هتفضلوا واقفين تبصوا لبعض؟
مريم ضحكت، وآسر بص له بضيق مصطنع.
— اطلع بره.
— حاضر يا عريس.
نزلوا سوا.
كان كل شيء مختلف عن اليوم اللي اتقابلوا فيه لأول مرة.
مريم، اللي كانت داخلة حياته وهي خايفة من بكرة، بقت واقفة دلوقتي وهي واثقة إن بكرة مش هيخوفها.
وآسر، الراجل اللي كان فاكر إن القوة معناها السيطرة، فهم أخيرًا إن أقوى حاجة ممكن يمتلكها الإنسان هي قلب شخص اختار يثق فيه.
وقبل ما يخرجوا، وقف آسر فجأة وقال:
— مريم.
بصت له.
— نعم؟
ابتسم وقال:
— فاكرة لما سألتك إذا كان عندك حبيب؟
ضحكت.
— أيوه.
— وإنتِ قلتي: «لسه لأ».
— أيوه.
قرب منها وهمس:
— المرة دي مش هسألك.
ابتسمت.
— ليه؟
— عشان أنا عارف الإجابة.
مسكت إيده وقالت:
— وأنا كمان.
وخرجوا سوا، وسط ضحك أهلهم ونور الصبح اللي دخل البيت لأول مرة من غير ما يكون وراه خوف.
تمت.
نقطة ضعف الملياردير
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




