روايات وقصص

ابن المافيا اختفى 3 شهور… حكايات شروق خالد

«أبويا فين؟»

فؤاد قال بهدوء:

«قدامك.»

سلمى بصت له.

«إنت…»

هز راسه.

«أيوه.»

سلمى ما قدرتش تتكلم.

الرجل اللي كانت طول حياتها فاكرة إنه مجرد عدو أبوها…

كان هو أبوها.

لكن سيف صرخ:

«إنت مش أبوها!»

فؤاد بص له.

«ليه؟»

«لأن أبو سلمى مات قدامي.»

سلمى التفتت لسيف.

«إنت شفت أبويا؟»

سيف اتردد.

«كنت طفل.»

«إيه اللي حصل؟»

«شوفت راجل بيتقتل.»

فؤاد قال:

«ماكانش أبوها.»

سلمى بصت له بغضب.

«أمال مين؟»

فؤاد سكت.

نادين قالت:

«أخويا.»

سيف بص لها.

«أخوكي؟»

نادين هزت راسها.

«أيوه.»

ثم بصت لسلمى.

«أبوكي الحقيقي كان أخويا.»

الصمت ضرب المكان.

سلمى حست إن رجليها مش شايلينها.

«يعني إيه؟»

نادين قالت:

«أبوكي كان اسمه كريم.»

فؤاد قاطعها:

«كفاية.»

نادين ردت:

«الحقيقة لازم تتقال.»

سيف كان مذهولًا.

«إنتِ أخت كريم؟»

«أيوه.»

«وكريم كان شريك أبويا؟»

«أيوه.»

«وسلمى بنته؟»

«أيوه.»

سيف بص لسلمى.

كل الأسرار بدأت تركب في دماغه.

الميدالية.

الرسالة.

الهجوم.

اختفاء أبوها.

يونس.

وفجأة فهم شيئًا.

«الميدالية… مش فيها اسم أبويا.»

نادين ابتسمت.

«أخيرًا فهمت.»

سيف أخذ الميدالية من يونس بحذر.

فتحها.

كان داخلها تجويف صغير.

وفيه شريحة ذاكرة بالغة الصغر.

سيف رفع عينيه.

«إيه ده؟»

نادين قالت:

«الدليل.»

«دليل على إيه؟»

«على إن فؤاد هو اللي قتل أبوك.»

سيف التفت ببطء ناحية الرجل العجوز.

فؤاد ما أنكرش.

بس قال:

«كنت مضطر.»

سيف رفع المسدس.

«قتلت أبويا؟»

«أبوك كان هيقتلنا كلنا.»

«مين إحنا؟»

فؤاد ابتسم.

«العيلة كلها.»

في اللحظة دي، صوت طلقة دوّى.

سلمى وقعت على الأرض.

لكنها ما كانتش مصابة.

الطلقة ضربت المسدس من إيد نادين.

واللي ضربها كان محمود.

نادين صرخت:

«إنت!»

محمود رد:

«أنا اتخدعت مرة… مش هتخدعيني مرتين.»

سيف اندفع ناحية سلمى.

«إنتِ كويسة؟»

سلمى هزت راسها وهي بتبكي.

«يونس…»

سيف بص للطفل.

كان لسه في حضنها.

لكن فجأة لاحظ حاجة.

يونس ماكانش بيعيط.

كان بيبص لفؤاد.

وفؤاد كان بيبص له بطريقة غريبة.

سيف وقف.

«إنت عايز يونس ليه؟»

فؤاد رد:

«لأن يونس هو الوريث الوحيد.»

«وريث إيه؟»

فؤاد ابتسم.

«كل اللي أملكته… وكل اللي سرقته.»

وبعدين حط إيده على صدره.

«بس قبل ما أموت، لازم أرجّع كل حاجة لصاحبها الحقيقي.»

سيف قرب.

«مين صاحبها؟»

فؤاد بص لسلمى.

وقال:

«هي.»

سلمى اتجمدت.

«أنا؟»

فؤاد هز راسه.

«أبوكي ماكانش مجرد شريك.»

«أمال كان إيه؟»

«كان المالك الحقيقي لكل إمبراطورية المنصوري.»

سيف فتح عينيه.

ونادين بدأت تصرخ:

«كذاب!»

فؤاد ابتسم.

«والحقيقة موجودة جوه الشريحة.»

سيف بص للميدالية.

وفي اللحظة دي، صوت الشرطة بدأ يقترب من الخارج.

سيف بص لمحمود.

«إنت اتصلت بيهم؟»

محمود قال:

«أيوه.»

نادين حاولت تهرب.

لكن رجال سيف أمسكوا بيها.

سيف فضل واقف، مش قادر يصدق أي حاجة.

ثم مد يده لسلمى.

«تعالي.»

سلمى ترددت.

«هتعمل إيه؟»

سيف قال:

«هنعرف الحقيقة كاملة.»

وبص ليونس.

«وبعدين هنقرر مين يستحق يحميه.»

سلمى مسكت إيده.

ولأول مرة من تلات شهور، حست إنها مش لوحدها.

لكن قبل ما يخرجوا…

فؤاد نادى سيف:

«استنى.»

سيف التفت.

فؤاد قال جملة واحدة:

«لو فتحت الشريحة… هتكتشف إن أحمد ما ماتش.»

حكايات شروق خالد

سيف فضل واقف مكانه، كأنه اتشل.

«إنت قلت إيه؟»

فؤاد بص له بهدوء.

«أخوك أحمد ما ماتش.»

سلمى قربت خطوة.

«إزاي؟ إحنا شوفنا العربية… والمستشفى… وكل حاجة.»

فؤاد قال:

«اللي مات في العربية كان واحد شبهه. أحمد اتصاب، واتنقل لمكان تاني. وأنا خليت الكل يفتكر إنه مات عشان أحميه.»

سيف اندفع ناحيته.

«فين أخويا؟»

فؤاد أشار ناحية باب جانبي.

«في المكان اللي بدأ منه كل شيء.»

خرج سيف ومعاه سلمى ويونس، بينما اتكفلت الشرطة بنادين ومحمود.

وصلوا لمخزن قديم على أطراف القاهرة.

الباب اتفتح.

وفي الداخل، كان فيه سرير طبي.

وعليه راجل شاحب، جسمه ضعيف، لكن عينيه كانت معروفة.

سيف وقف مكانه.

«أحمد؟»

الرجل فتح عينيه.

وبص له.

«كنت مستنيك.»

سيف وقع على ركبته قدامه، ومسك إيده.

«إنت عايش…»

أحمد ابتسم بصعوبة.

«بفضل سلمى.»

سلمى وقفت مكانها.

«أنا؟»

«إنتِ أنقذتي ابني، وأنقذتي حياتي من غير ما تعرفي.»

وبص ليونس.

«خليتيه بعيد عنهم.»

سيف قال:

«بس ليه كل ده؟»

أحمد أخذ نفسًا عميقًا.

«لأن نادين وفؤاد كانوا بيحاولوا يسيطروا على الشركة، وعلى كل فلوس العيلة. وأنا اكتشفت الحقيقة.»

«حقيقة إيه؟»

أحمد بص لسلمى.

«أبوها كان المالك الأصلي لكل الممتلكات. فؤاد سرقها منه، وبعدها حاول يمحي كل أثر ليه.»

سلمى دموعها نزلت.

«وأبويا؟»

أحمد قال:

«أبوك عاش سنين مستخبي، وكان بيجمع أدلة ضدهم. لكنه مات قبل ما يقدر يكشف الحقيقة.»

سلمى غمضت عينيها.

ولأول مرة، عرفت إن أبوها ماكانش هاربًا ولا خائنًا.

كان بيحاول يحميها.

بعد أسابيع، اتحاكمت نادين ومحمود، واعترفوا بكل اللي حصل. أما فؤاد، فواجه بقية عمره في السجن، بعدما ظهرت التسجيلات والوثائق اللي كانت مخبأة في الميدالية.

أما سيف…

فكان أكتر شيء اتغير فيه.

بطل يشوف سلمى كخادمة أنقذت ابن أخوه.

بقى يشوفها باعتبارها المرأة اللي خاطرِت بحياتها عشان طفل ماكانش طفلها.

وفي يوم هادي، كان يونس نايم في حضن سلمى، وسيف واقف جنب الشباك.

قال لها:

«لسه خايفة مني؟»

ابتسمت.

«زمان كنت بخاف منك.»

«ودلوقتي؟»

بصت له.

«دلوقتي بخاف عليك.»

سيف ابتسم لأول مرة من قلبه.

قرب منها، وشال يونس برفق.

«يبقى خلاص.»

«خلاص إيه؟»

«إنتِ مش هتهربي تاني.»

ضحكت.

«ومين قال إني عايزة أهرب؟»

بص لها طويلًا.

«يبقى خليكي.»

سلمى ابتسمت.

«هفضل.»

وفي اللحظة دي، فتح يونس عينيه، ومد إيده الصغيرة ناحية سيف.

سيف مسك صباعه.

وبص لسلمى.

فهموا هما الاتنين إن الطفل اللي بدأت حكايته بالهروب والخوف…

كان هو السبب اللي جمع عيلتين اتكسرت بينهم الثقة سنين طويلة.

وبالنسبة لسلمى، كان يونس أكتر من طفل أنقذته.

كان السبب اللي خلاها تكتشف حقيقة أبوها، وتنجو من ماضيها، وتلاقي أخيرًا بيتًا ما تضطرش تهرب منه.

أما سيف، فكان عنده أغلى سر في حياته:

إن المرأة اللي دخلت بيته يومًا وهي مجرد خادمة خائفة…

بقت العيلة اللي اختارها بنفسه.

ابن المافيا اختفى 3 شهور…

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى