
حماتي بصت لي.
«اتأخرتي ليه؟»
ابتسمت.
«بطني وجعتني شوية.»
أحمد بص لي طويلًا.
«أهو الشاي برد.»
مد إيده للكوباية وقرّبها ناحيتي.
«اشربيه دلوقتي.»
بصيت للكوباية.
وبعدين بصيت ليوسف.
كان باصص لي، وعينيه مليانة خوف.
ساعتها عرفت إن الموضوع مش مجرد شك.
كان فيه حاجة مدبرة.
والليلة دي… أنا وابني كنا لازم نهرب قبل الساعة عشرة.
لكن قبل ما أتحرك، باب البيت اتفتح فجأة.
ودخل راجل غريب.
بص لأحمد وقال:
«كل حاجة جاهزة يا أستاذ أحمد.»
ثم بص ناحيتي.
وسكت.
وأنا في اللحظة دي فهمت إن الخطر مش جوزي وحماتي بس.
كان فيه حد تالت مستنيني بره البيت.
حكايات شروق خالد
الراجل وقف عند باب السفرة، وبص لي نظرة طويلة خلت قلبي يقع في رجلي.
أحمد قام بسرعة.
«إنت جيت بدري ليه يا رجب؟»
الرجل رد بهدوء:
«الطريق كان فاضي.»
حماتي بصت له وقالت:
«خلاص، اقعد بره واستنى.»
رجب هز راسه وخرج من غير كلمة.
أنا كنت قاعدة مكاني، لكن دماغي كانت بتجري بأقصى سرعة.
رجب.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
مش فاكرة فين، بس وشه مألوف.
وفجأة افتكرت.
من حوالي شهر، وأنا راجعة من السوق، لقيته واقف جنب عربية أحمد قدام العمارة.
وقتها أحمد قال لي إنه عامل صيانة جديد.
لكن ليه عامل الصيانة ده موجود هنا؟
وليه جاي في نفس الليلة اللي هما مخططين فيها لحاجة ضدي؟
يوسف شد على إيدي من تحت الترابيزة.
بصيت له.
همس:
«ماما… لازم نمشي دلوقتي.»
حركت راسي حركة صغيرة.
لكن المشكلة كانت إزاي؟
باب البيت الرئيسي كان قريب من رجب.
وأحمد واقف.
وحماتي قاعدة.
أي حركة غلط هتكشفنا.
فجأة موبايل أحمد رن.
بص للشاشة، وقام من مكانه.
«أنا هرد في المكتب.»
ومشي.
حماتي فضلت قاعدة، وعينيها عليا.
قالت:
«إنتِ سرحانة ليه؟»
ابتسمت.
«ولا حاجة يا حماتي، بفكر في بكرة.»
«بكرة؟»
«آه… أصل نفسي أرجع القاهرة بدري.»
ملامحها اتغيرت.
«ليه؟»
«عندي شغل.»
سكتت.
وبعدين قالت:
«شغلك مش هيطير.»
ضحكت بخفة.
«عارفة.»
في اللحظة دي سمعت صوت أحمد من المكتب:
«أيوه… كله تمام.»
حماتي قامت.
«أنا هروح أشوف الحلو.»
وأول ما اختفت من قدامي، مسكت إيد يوسف.
«قوم.»
قمنا بهدوء.
دخلنا المطبخ بدل ما نروح ناحية الباب.
يوسف بص لي.
«هنخرج إزاي؟»
بصيت حواليا.
كان فيه باب صغير ورا المطبخ بيطلع على الحديقة الخلفية.
جربته.
مقفول.
يوسف قال:
«ماما… المفتاح معايا.»
بصيت له بصدمة.
«معاك منين؟»
طلع مفتاح صغير من جيبه.
«لقيته في جيب بابا من يومين.»
قلبي اتقبض.
«إنت كنت بتخطط للهروب من إمتى؟»
قال وهو بيبص في الأرض:
«من يوم ما سمعت بابا وجدتي بيتخانقوا عليك.»
فتح الباب.
دخلنا الحديقة.
المطر كان لسه بينزل، والأرض كلها طين.
خلعت الجزمة عشان ما تعملش صوت، ومسكت إيد يوسف.
مشينا ناحية السور الخلفي.
لكن قبل ما نوصل، سمعنا صوت الباب بيتفتح.
«منى!»
صوت أحمد.
اتجمدنا.
يوسف شد إيدي.
«ماما… استخبي.»
جرينا ناحية مخزن صغير موجود جنب السور.
دخلنا وقفّلنا الباب من جوه.
بعد ثواني، سمعنا خطوات أحمد في الحديقة.
«منى!»
كان صوته هادي بشكل مرعب.
«أنا عارف إنك هنا.»
يوسف كان بيترعش.
حطيته في حضني، وحطيت إيدي على بوقه.
أحمد وقف قدام المخزن.
سكت.
وبعدين سمعنا صوت رجب.
«ممكن تكون خرجت من الباب الخلفي.»
أحمد رد:
«مستحيل. الباب كان مقفول.»
رجب قال:
«يبقى لسه جوه.»
سمعت أحمد بيقول:
«دوروا عليها.»
حسيت إن قلبي هيخرج من صدري.
وفجأة يوسف أشار ناحية الأرض.
كان فيه باب صغير في آخر المخزن.
فتحناه ببطء.
طلعنا منه لقينا نفسنا في ممر ضيق ورا البيت، بيوصل للطريق الرئيسي.
جرينا.
لكن بعد كام خطوة، يوسف وقف فجأة.
«ماما… بصي!»
كانت عربية أحمد واقفة بعيد.
والأنوار مطفية.
حد كان جوه العربية.




