
ناهد ويوسف اتعاقبوا على الاعتداء والإكراه والابتزاز، وباقي المتهمات اتحاسبوا على دورهم.
أما الشقة…
فضلت باسم ملك.
زي ما كانت من البداية.
وفي يوم رجعنا البيت، ملك وقفت قدام باب شقتها.
لمست المفتاح.
وقالت:
«ماما… أنا عايزة أغير كل حاجة.»
ابتسمت.
«اعملي اللي يريحك.»
«هغير لون الحيطان.»
«تمام.»
«وهشتري عفش جديد.»
«تمام.»
«ومش هسمح لأي حد يقول لي إن اللي أملكه لازم يبقى حقه.»
بصيت لها بفخر.
«دي بنتي.»
ضحكت.
وبعدين قالت:
«بس في حاجة واحدة مش هغيرها.»
«إيه؟»
حطت المفتاح في إيدي.
«هخليكي أول واحدة تدخل البيت بعد ما أخلصه.»
دموعي لمعت.
«ليه؟»
حضنتني.
«لأن البيت ده باباه اشتراه عشان يأمن مستقبلي… وإنتِ اللي علمتيني إن الأمان مش في الحيطان.»
سألتها:
«أمال في إيه؟»
بصتلي.
«في إن الواحد يعرف يقول لأ… حتى لو كل اللي حواليه بيخوفه.»
بعدها بكام شهر، ملك بدأت حياة جديدة.
مش مع يوسف.
ولا مع أي حد.
بدأتها مع نفسها.
اشتغلت في مشروع كانت بتحلم بيه من زمان، وسافرت، ورجعت تمارس حياتها من غير ما تبص وراها.
أما أنا وطارق…
حصل بينا شيء ما كنتش أتوقعه.
مش رجوع.
لكن تصالح.
في يوم كنا قاعدين فيه أنا وهو قدام البيت، قال لي:
«فاكرة يوم ما اتطلقنا؟»
ابتسمت بحزن.
«فاكرة.»
«كنت فاكر إننا هنفضل أعداء.»
بصيت له.
«وأنا كمان.»
ضحك.
«بس بنتنا رجعتنا نتكلم.»
قلت:
«هي ما رجعتناش.»
سكت.
«إحنا اللي اكتشفنا إن الخلاف بينا عمره ما كان أهم منها.»
بص للشارع.
«يمكن إحنا اتطلقنا كزوجين… بس عمرنا ما اتطلقنا كأبوين.»
ابتسمت.
«يمكن.»
في نفس اللحظة، خرجت ملك من باب شقتها.
كانت لابسة فستان بسيط، وشعرها مربوط، ووشها هادي.
مش العروسة اللي رجعتلي الساعة تلاتة الفجر.
دي كانت بنتي.
أقوى.
وأهدى.
وأعرف بقيمتها.
قربت منا.
«إنتوا قاعدين هنا لوحدكم؟»
طارق قال:
«كنا بنتكلم.»
«عن إيه؟»
بصيت له وابتسمنا.
«عنِك.»
ضحكت.
«أنا مش هخلص منكم.»
دخلنا التلاتة البيت.
وفي اللحظة دي، افتكرت ليلة فرحها.
افتكرت الفستان الأبيض الممزق.
والدم الناشف عند طرف بوقها.
والجملة اللي قالتها وهي بتنهار:
«ماما… ناهد ضربتني أربعين مرة.»
وقتها كنت فاكرة إن الأربعين صفعة هتفضل علامة في حياة بنتي.
لكن الأيام علمتني حاجة.
أحيانًا الإنسان بيتكسر في ليلة…
عشان يعرف بعد كده إنه أقوى مما كان فاكر.
وأحيانًا أكبر خسارة في حياتنا…
بتكون هي نفسها الباب اللي بنخرج منه لحياة أحسن.
أما ناهد؟
فهي ما خسرتش شقة.
ولا فلوس.
هي خسرت الحرية.
وخسرت ابنها.
وخسرت كل حاجة كانت فاكرة إنها تقدر تشتريها بالخوف.
أما ملك…
فاحتفظت بشقتها.
وبكرامتها.
وبحياتها.
وأهم حاجة…
احتفظت بنفسها.
وفي آخر ليلة قبل ما أنام، وصلتني رسالة منها:
«تصبحي على خير يا ماما ❤️»
ابتسمت وأنا برد عليها:
«وإنتِ من أهله يا بنتي.»
وبعد ثواني وصلت رسالة تانية:
«ماما؟»
«أيوه؟»
«لو رجع بيا الزمن… كنت هختار نفسي من الأول.»
بصيت للرسالة طويلًا.
وبعدين كتبت لها:
«وأنا لو رجع بيا الزمن… كنت هعلمك تختاري نفسك من أول يوم.»
قفلت الموبايل.
وغمضت عيني.
لأول مرة من شهور…
نمت وأنا مطمنة.
لأن بنتي لم تعد العروسة التي رجعت إلى بابي مكسورة.
بقت الست اللي فتحت باب حياتها بنفسها…
وقالت للعالم كله:
أنا مش ملك حد.
أنا ملك نفسي.




