روايات وقصص

عقد الألماس الذي أنهى كل شيء ج2 حكايات شروق خالد

وبعد مرور سنتين، الحياة ما وقفتش عند حد، بالعكس.. بدأت من جديد وبشكل أحسن بكتير مما كنت أتخيل.

ابني “حمزة” كبر وبقى ينور حياتي بضحكته اللي بتنسيني أي تعب. بعد الطلاق، ما قعدتش مكتوفة الأيدي؛ بالعكس، رجعت لهوايتي القديمة في التصميم والكتابة، وعملت مشروعي الخاص اللي بقى ليه اسم كبير ومسموع في السوق المصري. الكرامة مش بتنقص من الست بالعكس، دي بتديها قوة تخليها تبني إمبراطورية من الصفر.

أما يوسف؟ فحكايته بقت عبرة في صالونات القاهرة. بعد ما خسر مراته وابنه، لقى إمبراطورية شغله بتبدأ تهتز؛ الشركاء الكبار سحبوا استثماراتهم لما شافوا طريقته في إدارة حياته الشخصية واستهتاره، ونورين راحت لحالها أول ما فلوسه قلت ومبقاش فيه بحبوحة. حاول يوصل لي مية طريقة وطريقة، مرة بفلوس، ومرة بناس كبار يتدخلوا، وآخرها كان بيقف بالساعات قدام مقر الشركة بتاعتي في الكوربة، بس مكنش بيشوف مني غير تجاهل تام. بالنسبة لي، الراجل ده بقى مجرد صفحة مقطوعة من كتاب قديم قريته زمان ونسيت تفاصيله.

في يوم، كنت قاعدة في كافيه شيك في الزمالك، وقاعدة على الترابيزة وبجانبي “حمزة” وهو بيلعب باللعب بتاعته ويضحك بصوت عالي ملا مال المكان بهجة. حسيت بإيد بتحط وردة جوري حمراء على الترابيزة قدامي.

رفعت عيني باستغراب، فلقيت قدامي شاب وسيم، هادئ الملامح، وابتسامته راقية.

“استاذة فريدة؟” سأل بصوت هادئ ومحترم. “أنا زياد.. معجب جداً بنجاحك وبكل خطوة عملتيها الفتره اللي فاتت، وكنت أتمنى فرصة أتعرف فيها بكي وبصاحب الضحكة دي.”

بصيت لزياد، وبصيت لحمزة اللي ابتسم له، وحسيت إن قلبي اللي كان مقفول بالسلاسل السنين اللي فاتت دي كلها.. بدأ أخيرًا يتنفس.

ابتسمت لزياد بهدوء، ومديت إيدي سلمت عليه، وأنا حاسة إن أحلى حكاية في حياتي لسه بتبدأ دلوقتي، ومش أنا اللي بلف ورا حد.. العالم كله هو اللي بيلف عشان يرضيني.

#حكايات_شروق_خالد
#حصري

وسابت الأيام تمشي بسرعة، وزياد طلع فعلاً الشخص اللي يعوضني عن كل وجع شفته. ما كانش مجرد إنسان محترم وناجح في شغله، ده كان السند الحقيقي ليا ولابني حمزة. كان بيتعامل مع حمزة كأنه ابنه، وبدأت أحس لأول مرة يعني ايه راجل بجد.. راجل ما بيخلفش بوعده، ولا بيبيع مراته عشان خاطر نظرات الناس ولا مساعدته.

اتجوزنا في فرح بسيط وراقي، بعيد عن زحمة البزنس وصداع المجتمع. يومها، وأنا واقفة في الفستان الأبيض البسيط وجنبي حمزة وزياد، حسيت إن ربنا عوضني بكتير قوي عن كل دمعة نزلت مني زمان.

ويوسف؟ سمعت بعد جوازي بفترة إنه خسر النص الأكبر من شركته بعد ما قضايا النصب والتهرب الضربت في مشاريعه، وبقى لوحده تماماً في قصرة الكبير اللي بقى شبه الخرابة من كتر الوحشة. حاول يبعت لي رسالة يبارك فيها، أو يطلب يشوف ابنه لآخر مرة، بس ما ردتش أصلاً.. اللي زيه ما يتعاطفش معاه، واللي يبيع الأصل عمره ما يلاقي حد يلمه.

أنا دلوقتي قاعدة في بلكونة بيتي الجديد ع النيل، وشايفة حمزة بيجري ويلعب مع زياد اللي بيضحك بصوت عالي. حطيت كوباية القهوة قدامي، وبصيت للمراية، وشفت الست القوية اللي ما انكسرتش، الست اللي قدرت تبني نفسها وابنها وحياتها من أول وجديد.

عرفت وقتها الحكمة الحقيقية: إن الست لما بتختار كرامتها، ربنا بيعوضها بدنيا بحالها، وإن أجدع نهاية لأي قصة وجع.. هي بداية جديدة بتبتدي بكلمة “لا”، وتخلص بضحكة من القلب.

#حكايات_شروق_خالد
#حصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى