روايات وقصص

درس لا يُنسى في المتجر#حكايات_شروق_خالد

رد عليها بكل برود وجدية: “العيلة اللي بتفتخري بيها دي اتبنت على شقاء الناس العادية وتعبهم، مش على قهرهم والتعالي عليهم. وعشان تكوني قد كلامك…”

شاور لحرس الأمن، وقال: “العربية دي تتفضا كلها وتتوزع على كل زباين الممر مجاناً فوراً… وفريدة هتقف مكانها هنا تلم عربيات التسوق بتاعة السوبر ماركت وتعتذر لكل زبون بنفسها، ومش هترجع القصر ولا هتركب عربية لمدة شهر كامل، عشان تتعلم إزاي تحترم الناس.”

الناس اللي في السوبر ماركت مجمّعوش الموقف في الأول من صدمته، وبعدين بدا الكل يهز دماغه باحترام وتقدير لموقف الأب.

فريدة وقعت على ركبتها جنب العربية، وانهارت من البكاء والكسفة، والناس حواليها بتبص لها، وهي شايفة الكبرياء والغرور بتوعها بينهاروا قدام عيون الكل في دقيقة واحدة.

#حكايات_شروق_خالد

وقفت فريدة مذهولة على ركبتها، والناس بتبصلها بنظرات مفيهاش أي شفقة؛ بالعكس، نظرات شفاء وارتياح للي حصل فيها.

جه اتنين من أمن السوبر ماركت بسرعة، وبتعليمات صارمة من أبوها، أخدوا عربية الديوك الرومية وابتدوا يوزعوها على الزباين اللي في الممر ببلاش. والست الغلبانة مسكوا إيديها وساعدوها تختار أحسن ديك رومي، ومدير السوبر ماركت نفسه جاب لها شنطة مليانة خيرات ولبن وحاجات لحفيدها المريض، وهي عمالة تدعي لحسام بيه وللسما من قلبها.

حسام بيه بص لبنته وهي قاعدة على البلاط ومنهارة، وقال بصوت حاسم ما فيهوش رجعة: “قدامك دقيقتين وتقومي تبدأي شغلك، وتنزلي تلمي العربيات من برة ومن جوه… وممنوع السواقين يوصلوكِ، هترجعي القصر على رجلك زي ما الناس البسيطة بتمشي.”

سابها ومشي بخطوات ثابتة ومرعبة، وكل الكاميرات في السوبر ماركت وكاميرات موبايلات الزباين كانت مسلطة عليها وهي بتعيط بحرقة وبتلم العربيات ورا بعضها بكسرة نفس عمرها ما كانت تتخيلها.

في اللحظة دي، تعلمت فريدة بالطريقة الصعبة إن الفلوس والجاه ممكن يرفعوا البني آدم في نظر نفسه، بس الاحترام والتواضع هما الحاجتين الوحيدتين اللي بيخلوه إنسان بجد وسط الناس.

درس لا يُنسى في المتجر

حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى