روايات وقصص

ع المكشوف حكايات شروق خالد

أمل فهمت اللعبة. راحت طيران على ورشة صابر. القفل كان راكب من بره، بس كان فيه باب صاج صغير مكسور وراء الورشة. سحبت طبنجتها، فتحت الكشاف، ودخلت بالراحة.

وراء العربيات المتكهنة وفي أوضة صغيرة الميكانيكي عاملها مخزن، أمل شافت المنظر اللي جمّد الدم في عروقها..

أبو مريم كان مربوط في كرسي، وشه كله جروح، بس لسه فيه نفس وبيتحرك بالعافية!

وقدام منه، كان صابر الميكانيكي واقف، ماسك مفتاح إنجليزي كبير وبيصرخ فيه: «هتقول لي مكان الأمانة فين ولا هروح أجيب بتك مريم من الشقة وأخلص عليها قدام عينيك؟!»

أمل ما استنتش.. زقت الباب برجليها وصرخت بصوت هز المكان: «ارمي اللي في إيدك واثبت مكانك! الشرطة كلها بره!»

صابر اتخض ولَف بسرعة، حاول يرفع المفتاح الإنجليزي ويجمجم، بس أمل كانت أسرع.. نزلت عليه وثبتته في الأرض وكتفته بالكلابشات في ثواني.

جريت على أبو مريم، قطعت الحبال اللي على إيده. الراجل أول ما فتح عينيه وشاف أمل، مسك في هدومها وهو بيبكي بدموعه:

«مريم.. بنتي مريم جرالها إيه؟! أرجوكي قوليلي إنها عايشة!»

أمل ابتسمت له ودموعها في عينها: «بنتك بخير في المستشفى يا معلم.. وبنتك هي اللي دلتني عليك وأنقذت حياتك.»

في التحقيق، صابر اعترف بكل حاجة.. أبو مريم كان شغال معاه وعارف إن صابر متورط في سرقة بضائع، ولما أبو مريم هدد إنه هيبلغ عنه، صابر خطفه وكتفه عشان يجبره يسلم اللاب توب والفلاشة اللي عليها الأدلة، وكان فاكر إن البت صغيرة وهتموت في الشقة لوحدها ومحدش هيحس بشيء!

بعد أسبوع..

أبو مريم كان قاعد على السرير في المستشفى، ومريم قاعدة في حضنه، ماسكة الدبدوب “مشمش” وإيدها الثانية فيها نفس الحظاظة البلاستيك.

أمل دخلت عليهم وبصت لهم بابتسامة: «حمد الله على السلامة يا بطل.. الجيران اللي كانوا بيتكلموا عليك بره وكاتبين إنك هربت، كلهم دلوقتي مكسوفين من نفسهم ومش عارفين يودوا وشهم فين.»

أبو مريم حضن بنته وقاس رأسها وقال: «كلام الناس لا بيفيد ولا بيأخر يا أبلة أمل.. المهم إن ربنا كان عالم بالنية، وإن بنتي الصغيرة كانت أشجع مني ومنهم كلهم.»

مريم بصت لأبوها وقالت بضحكة طفولية: «أنا قلت لك يا بابا.. مشمش وأنا كنا حارسين البيت لحد ما ترجع!»

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى