روايات وقصص

حماية فوق السحاب ج1 #حكايات_شروق_خالد

بصيت للعيال في المراية وقلت: “العم هيجي، بس مش هنسلمهم لأي حد إلا لما نتأكد إنه راجل يراعي ربنا فيهم، ومش هياخدهم عشان ورث ولا سبوبة.”

أول ما وصلنا مكتب الخدمة الاجتماعية في القسم، العيال كانوا خايفين يدخلوا. مريم مسكت في إيدي وجرت يوسف وراها. قعدتهم على كنب جلد، وطلبتلهم عصير وأكل. يوسف بص للأكل بلهفة، بس ما مدش إيده إلا لما مريم بصلتلي واستأذنت بعينيها: “ينفع نأكل؟”

الكلمة دي قطعت قلبي.. عيال عندهم خمس سنين متعودين يستأذنوا عشان يأكلوا!

قلتلها بابتسامة: “كلوا يا مريم، المكان ده أمان، والأكل ده عشانكم.”

بعد نص ساعة، دخل راجل في الأربعينات، شكله تعبان ومبهدل، وواضح عليه الجري والتعب. أول ما شاف العيال اتجمد في مكانه، وعينيه اتملت دموع.

“يوسف! مريم!”

العيال أول ما شافوه، سابوا العصير وجريوا عليه حضنوه: “عمو طارق!”

المنظر ده أثبتلي كل حاجة. العاطفة الصادقة ما بتمثلش.

طارق نزل على ركبه وحضنهم بجامد وهو بيبكي: “أنا آسف يا ولادي.. سامحوني.. الست دي كدبت عليا وقالتلي إنها مديامكم عند أختها في الإسكندرية تغيروا جو، وما كنتش أعرّف إنها ناوية ترميكم في المطار وتخلع بره البلد!”

وقف طارق وبصلي بالدموع: “أنا أخو أبوهُم يا سيادة العقيد.. بعد ما أخويا مات، هي استولت على الشقة وعلى كل حاجة، وكانت عاوزة تتخلص من العيال بأي طريقة عشان ما يطالبوش بحقهم. أنا دورت عليهم في كل مكان ولما التليفون جالي من المطار ما صدقتش!”

أحمد قدم للنيابة التحريات والورق، والأمن أثبت واقعة التخلي عن أطفال قصر في المطار. الست ذات البالطو البيج اتعرضت على النيابة واتحبست احتياطي على ذمة قضية تعريض حياة أطفال للخطر والتخلي عنهم، غير قضايا النصب وسرقة حقوق أيتام اللي طارق رفعها عليها في نفس اليوم.

قبل ما نمشي، طارق مسك إيدي وباسها وهو بيدعيلي: “الله يسترها معاك يا سيادة العقيد.. أنت أنقذت دم أخويا وعياله من الضياع.”

نزلت لمستوى مريم ويوسف تاني. يوسف طلع من جيبه حلاوة كان أخدها من الضابط واداهالي: “دي عشانك يا عمو.”

أخدتها منه وابتسمت، وطبطبت على راسه: “خلي بالك من اختك يا يوسف.. وأنتِ يا مريم خدي بالك من أخوكي.”

بصيت لطارق وقلتله بصوت حاسم: “رقمي مع أحمد.. أي حاجة تحتاجها، أو لو الست دي أو أهلها حاولوا يضايقوك، كلمني فورًا.”

خرجوا مع عمهم وهم ماسكين في إيده، ومريم لفت بصلتي وابتسمتلي ابتسامة صغيرة، بس كان فيها أمل كبير.

أحمد بصلي وقال: “يا فندم.. السواق مستني عشان المأمورية.”

تنهدت وبصيت للشارع، وقلت: “يلا يا أحمد.. كده المهمة كملت صح.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى