
رنا وقفت جنبهم وهي بتبكي. لكن الفرحة ما كملتضش، لأن أم سيف قالت:
— جابر لسه عنده ناس جوه الشرطة.
سيف رفع راسه:
— إيه؟
— هو ما كانش لوحده طول السنين دي، كان عنده ناس بيغطوا عليه.
حسام قال:
— عشان كده كان دايمًا سابقنا بخطوة.
أم سيف هزت راسها:
— وفي حاجة أهم.
— إيه؟
— أبو رنا ما كانش شريك في الجريمة.
رنا بصت لها:
— جابر قال إنه السبب.
أم سيف ردت:
— جابر كدب.
وأخرجت من صندوق خشبي قديم ورقة مطوية:
— دي آخر ورقة كتبها أبو رنا قبل الحريق.
سيف فتحها. كان فيها أسماء وتحويلات وأرقام حسابات، وفي آخر الصفحة اسم واحد: جابر.
سيف شد الورقة:
— هو اللي كان بيختلس الفلوس.
أمه هزت راسها:
— أبوكي اكتشفه.
رنا بدأت تبكي:
— يعني أبويا كان بيحاول يوقفه؟
— أيوه.
— والحريق؟
أم سيف قالت:
— جابر ولّع المخزن عشان يمسح المستندات، لكن النار خرجت عن السيطرة.
سيف سأل:
— وليه أخدك؟
— عشان كنت شاهدة.
الصمت نزل عليهم. أم سيف كملت:
— وكان فاكر إن رنا ماتت في الحريق.
رنا مسحت دموعها:
— وعزيزة؟
— عزيزة أنقذتك.
سيف ابتسم بحزن:
— وأنا؟
أمه لمست إيده:
— كنت فاكرة إنك مت.
رنا قربت منهم. ولأول مرة، حسّت إنها مش لوحدها. لكن حسام دخل بسرعة وقال:
— سيف، لازم نتحرك.
— ليه؟
— لقيت عربية واقفة بعيد عن البيت من بدري.
سيف بص لأمه:
— جابر؟
حسام هز راسه:
— غالبًا.
سيف وقف:
— خدي أمي ورنا.
حسام قال:
— وإنت؟
— هخلي جابر يفتكر إني لوحدي.
رنا مسكت إيده:
— لأ.
سيف بص لها:
— رنا…
— مش هتواجهه لوحدك.
سيف سكت. هي كملت:
— طول عمري كل الناس كانت بتقرر عني. خالتي، جابر، وحتى الخوف. المرة دي أنا اللي هقرر.
سيف بص في عينيها، وبعدين هز راسه:
— تمام.
خرجوا من البيت من باب خلفي، لكنهم ما كانوش عارفين إن جابر كان مستنيهم عند نهاية الطريق. وقف قدامهم ورفع إيده:
— خلاص يا سيف.
سيف وقف:
— انتهت لعبتك.
جابر ابتسم:
— بالعكس.
وأشار ناحية رنا:
— اللعبة الحقيقية بدأت يوم هي دخلت المطعم وسألتك عن الكرسي.
رنا بصت له. جابر قال:
— لأنها كانت الحاجة الوحيدة اللي ناقصة عشان كل الحقيقة تظهر.
سيف رد:
— الحقيقة ظهرت.
جابر هز راسه:
— لسه ورقة واحدة ناقصة.
طلع موبايله، وشغل تسجيل صوتي. صوت رجل قديم خرج من السماعة، صوت والد رنا:
“لو حصل لي حاجة، المسؤول هو…”
التسجيل انقطع. رنا شهقت:
— مين؟
جابر ابتسم:
— عايزة تعرفي؟
سيف اندفع نحوه. لكن جابر رجع خطوة وقال:
— عندك 24 ساعة.
ثم ركب عربيته وهرب. سيف وقف مكانه. رنا بصت له:
— مين كان أبويا هيقول اسمه؟
سيف ما جاوبش. لأنه لأول مرة…بدأ يشك إن جابر مش هو الشخص الوحيد اللي لازم يخافوا منه.
#حكايات_شروق_خالد
سيف فضل واقف مكانه، والتسجيل لسه بيرن في ودنه. رنا قربت منه وقالت:
— إنت عرفت مين أبويا كان هيقول اسمه؟
سيف بص لها:
— لأ.
أمه حطت إيدها على كتفه:
— أنا عارفة.
الكل بص لها. قالت:
— الاسم اللي أبوكي كان هيقوله… كان اسم جابر.
رنا شهقت:
— يعني جابر هو اللي أبويا كان بيحذر منه؟
— أيوه.




