الخدامة اللي رقصت قدام المليونير وكشفت سر بعد 12 سنة #حكايات_شروق_خالد

وبعدين قال:
“ولكل شخص هنا بيشتغل علشان يعيش.”
القاعة سكتت.
شروق هزت راسها.
“كده التحدي خلص.”
لكن وهي هتخرج من أرض الرقص…
سمعت صوت من آخر القاعة.
صوت راجل.
“لسه بدري يا شروق.”
جسمها كله اتجمد.
الصوت ده…
كانت تعرفه.
من غير ما تلف.
من غير ما تشوف صاحبه.
عرفته.
ماجد.
كان واقف عند باب القاعة.
بعد اتناشر سنة كاملة…
رجع.شروق فضلت واقفة مكانها.
إيديها بردت فجأة.
نَفَسها اتقطع.
كل الأصوات اللي حواليها اختفت.
مابقاش فيه غير صوت واحد بيرن في ودانها.
“لسه بدري يا شروق.”
ماجد.
بعد اتناشر سنة.
واقف قدامها.
بنفس النظرة اللي كانت فاكرة إنها نسيتها.
بس هو ما بقاش الشاب اللي كانت تعرفه.
#حكايات_شروق_خالد
شروق_خالد
بقى راجل في أواخر التلاتينات، لابس بدلة غالية، وساعته باين تمنها من بعيد.
وشه كان هادي بشكل مستفز.
كأنه ما اختفاش من حياتها اتناشر سنة.
كأنه كان شايفها امبارح.
ياسين لاحظ التغيير في وشها.
وقف جنبها.
“تعرفيه؟”
شروق ما ردتش.
ماجد ابتسم.
“أكيد تعرفني.”
شروق أخيرًا بصت له.
وقالت بصوت واطي:
“إنت بتعمل إيه هنا؟”
ماجد حط إيده في جيبه.
“جيت أشوفك.”
“بعد اتناشر سنة؟”
“كان لازم أرجع.”
ضحكت شروق ضحكة قصيرة، بس ما كانش فيها أي فرحة.
“لازم؟”
ماجد قرب خطوة.
“أيوه.”
شروق رجعت خطوة.
“إنت مالكش حق تقرب.”
ياسين بص لماجد.
“سمعتها.”
ماجد بص له.
“وإنت مين؟”
ياسين رد بهدوء:
“الراجل اللي واقف جنبها.”
ماجد ضحك.
“واضح إنك ما تعرفهاش.”
ياسين ما ردش.
لكن شروق قالت:
“هو يعرفني أكتر منك.”
ماجد اتغيرت ملامحه.
“إنتِ اتغيرتي.”
“أيوه.”
“بقيتي أقوى.”
شروق بصت له ببرود.
“لأ. أنا بطلت أستنى الناس اللي مشيت.”
ماجد سكت.
حمدي كان بيتابع المشهد من بعيد، ولأول مرة فهم إن الليلة دي مش هتنتهي عند مسابقة الرقص.
قرب منهم.
“إيه الحكاية؟”
شروق ردت:
“دي حاجة تخصني.”
ماجد بص لحمدي.
“أنا ماجد منصور.”
حمدي عرف الاسم.
“ماجد منصور؟”
ماجد ابتسم.
“أيوه.”
حمدي بص لشروق.
“شريك الرقص القديم؟”
ماجد هز راسه.
“مش شريكها بس.”
شروق وشها اتجمد.
ماجد كمل:
“كنت خطيبها.”
الهمس رجع في القاعة.
ياسين بص لشروق، لكنه ما سألهاش.
ماجد قال:
“وكنا هنتجوز.”
شروق ردت:
“وبعدين إنت اختفيت.”
ماجد سكت.
“ليه؟”
سؤال واحد.
لكن القاعة كلها كانت مستنية الإجابة.
ماجد بص في الأرض.
“أنا ما اختفيتش بمزاجي.”
شروق ضحكت بسخرية.
“آه.”
“والله العظيم.”
“أنا قعدت في المستشفى تلات شهور.”
“عارف.”
“أمي كانت بتعيط كل يوم.”
“عارف.”
“كنت بستناك.”
صوته اتكسر.
“وأنا كنت بحاول أوصلك.”
شروق قربت منه.
“حاولت إزاي؟”
ماجد سكت.
“اتصلت بيا؟”
“الموبايل كان مقفول.”
“جيت المستشفى؟”
“روحت.”
“سألت عليا؟”
“كل يوم.”
شروق بصت له باستغراب.
“طب ليه محدش قاللي؟”
ماجد أخد نفس.
“علشان أبوكي منعني.”
شروق اتجمدت.
“أبويا؟”
ماجد هز راسه.
“قال لي إنك محتاجة تبدأي حياة جديدة. وقال لي إن لو ظهرت في حياتك، هتتعلقي بيا وهتفضلي عايشة في الماضي.”
شروق رجعت خطوة.
“أبويا مات من سبع سنين.”
“عارف.”
“ليه ما قلتليش قبل كده؟”
ماجد بص لها.
“علشان كنت خايف.”
“من إيه؟”
“إنك تكرهيني.”
شروق عينيها دمعت.
لكنها مسحت دمعتها بسرعة.
“أنا كنت فاكرة إنك سبتني.”
ماجد قال:
“وأنا كنت فاكر إنك مش عايزة تشوفيني.”
سكتوا.
ياسين كان واقف بعيد، سايب لها المساحة.
لكن حمدي لاحظ إن ياسين مش عادي.
قرب منه.
“إنت متعلق بيها؟”
ياسين بص لشروق.
وبعدين قال:
“مش عارف.”
حمدي ضحك.
“دي أول مرة أشوفك مش عارف حاجة.”
ياسين رد:
“أنا عارف حاجة واحدة.”
“إيه؟”
“إنها مش هتكون لعبة في إيد أي حد.”
في اللحظة دي، ماجد قرب من شروق.
“أنا رجعت علشان أصلح اللي حصل.”
شروق بصت له.
“إيه اللي حصل؟”
“كل حاجة.”
“متأخر.”
“عارف.”
“اتناشر سنة يا ماجد.”
“عارف.”
“أنا اتعلمت أمشي من جديد.”
صوته اتقطع.
“وأنا كان لازم أكون جنبك.”
شروق قالت:
“بس ما كنتش.”
ماجد نزل عينه.
“أيوه.”
سكتت شروق.
وبعدين قالت:
“يبقى ما تحاولش ترجع للمكان اللي سيبته.”
ماجد بص لها.
“يعني انتهينا؟”
شروق أخدت نفس عميق.
“إحنا انتهينا من زمان.”
وعدت من جنبه.
لكن قبل ما تخرج من القاعة، ياسين ناداها.
“شروق.”
لفت.
ياسين قرب منها.
وقال:
“ممكن أسألك سؤال؟”
“اسأل.”
“إنتِ هتكملي شغل هنا؟”
شروق بصت له باستغراب.
“أيوه.”
“ليه؟”
“علشان ده شغلي.”
ياسين ابتسم.
“لأ.”
“لأ إيه؟”
“من النهاردة، إنتِ مش هتشتغلي خدامة.”
شروق قطبت حواجبها.
“يعني إيه؟”
ياسين بص ناحية أبوه.
وبعدين رجع لها.
“يعني عندي عرض شغل ليكي.”
حمدي انفجر:
“ياسين!”
لكن ياسين ما اهتمش.
وقال لشروق:
#حكايات_شروق_خالد
“مركز تدريب الرقص اللي عندنا في مصر الجديدة محتاج مديرة.”
شروق سكتت.
“وأنا عايزك تديريه.”
حمدي بص له بغضب.
“إنت اتجننت؟”
ياسين رد:
“يمكن.”
وبعدين بص لشروق.
“بس أنا متأكد إن المكان ده محتاج واحدة زيك.”
شروق ما ردتش.
ماجد كان واقف بعيد، بيسمع.
وعينيه اتغيرت.
لأنه فهم حاجة واحدة.
هو رجع علشان يستعيد شروق اللي فقدها.
لكن شروق…
ما بقتش البنت اللي سابها.
بقت واحدة أقوى.
واحدة عندها اختيار.
ولأول مرة، ما كانتش محتاجة حد ينقذها.
كانت هي اللي بتبدأ تنقذ نفسها.
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن الليلة دي ما كانتش مجرد بداية جديدة لشروق.
كانت بداية .
لأن بعد ما الناس بدأت تخرج من القاعة، وصل لحمدي ظرف أسود من غير اسم.
فتح الظرف.
وأول ما شاف الورقة اللي جواه…
وشه اتغير.
كان مكتوب فيها:
“لو شروق رجعت للرقص، السر القديم هيظهر.”
وتحت الجملة…
كان فيه صورة قديمة.
صورة ليلة الحادث.
وصورة تانية لشخص واقف جنب العربية.
حمدي بص للصورة.
وهمس:
“مستحيل…”
لأن الشخص اللي في الصورة…
كان أقرب واحد لشروق وقتها.حمدي فضل واقف مكانه، والصورة في إيده بتترعش.
بص حواليه بسرعة.
القاعة كانت بدأت تفضى، والخدم بيجمعوا الكوبايات، والفرقة بتفك معداتها.
رفع الصورة تاني.
الراجل اللي واقف جنب العربية…
كان عم شروق.
أخو أبوها.
“مستحيل…”
حمدي حط الصورة في الظرف بسرعة.
لكن صوت جه من وراه:
“مش مستحيل.”
حمدي لف.
ماجد كان واقف عنده.
“إنت كنت عارف؟”
ماجد هز راسه.
“من كام سنة.”
حمدي شد الظرف من إيده.
“يبقى إنت اللي بعتلي ده؟”
“لأ.”
“مين؟”
ماجد بص ناحية الباب اللي شروق خرجت منه.
“نفس الشخص اللي كان مخبي الحقيقة كل السنين دي.”
حمدي سكت.
ماجد كمل:
“أنا رجعت مصر علشان أدور على الحقيقة. ولقيت حاجات أسوأ بكتير مما كنت متخيل.”
حمدي بص له بحدة.
“إنت عايز منها إيه؟”
“ولا حاجة.”
“يبقى إنت بتعمل إيه هنا؟”
ماجد رد:
“بحاول أصلح غلطة قديمة.”
في الناحية التانية، شروق كانت خارجة من باب القاعة.
ياسين لحقها.
“استني.”
وقفت.
“في إيه؟”
“إنتِ كويسة؟”
“أيوه.”
“متأكدة؟”
شروق ابتسمت.
“أنا تعبت من السؤال ده.”
ياسين ضحك ضحكة خفيفة.
“حقك عليا.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“بس لازم تعرفي حاجة.”
“إيه؟”
“أبويا مش بيعتذر بسهولة.”
شروق بصت له.
“وأنا مش مستنية اعتذاره.”
“طيب مستنية إيه؟”
“إني أخرج من المكان ده وأنا رافعة راسي.”
ياسين قال:
“إنتِ خرجتي من زمان.”
شروق بصت له.
“من إمتى؟”
“من أول خطوة خدتيها على أرض الرقص.”
الكلام لمس حاجة جواها.
لكن قبل ما ترد، موبايل ياسين رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
“أيوه؟”
سكت.
“إنت متأكد؟”
سكت تاني.
“ما حدش يتحرك من مكانه.”
قفل المكالمة.
شروق سألت:
“في إيه؟”
ياسين بص لها.
“العربية اللي كانت مستنياكي بره اختفت.”
“إيه؟”
“والسواق مش بيرد.”
شروق حسّت بقلبها بيدق بسرعة.
“بس أنا كنت هروح لوحدي.”
“أنا عارف.”
“طب مين كان مستني العربية؟”
ياسين قال:
“حد طلبها باسمك.”
شروق سكتت.
“مين؟”
“مش عارف.”
وفجأة جالها اتصال من رقم غريب.
بصت للشاشة.
ما ردتش.
الموبايل رن تاني.
وبعدين وصلت رسالة.
فتحتها.
كان مكتوب:
“لو عايزة تعرفي مين كان سبب الحادث، تعالي لوحدك.”
وتحتها عنوان.
شروق عرفت المكان فورًا.
نفس المستشفى اللي قضت فيه أول شهور بعد الحادث.
إيدها بدأت تترعش.
ياسين لاحظ.
“مين؟”
شروق قفلت الشاشة.
“محدش.”
“شروق.”
“قلت محدش.”


