روايات وقصص

فنجان قهوة ومانجو: كيف غيرت «فريدة» شروط «سليم المصري»#حكايات_شروق_خالد

ودلوقتي، تيجي بنت م do تعرفش اسمه حتى، وتعلن قدام الناس كلها إنه ينفعش للارتباط قبل ما ينطق معاها كلمة.
كان المفروض الموضوع ينرفزه.
بس بدلاً من ده، كان عايز يسمع الباقي.
نهى شاورت من عبر الترابيزة: «ماشي.. طب والغنى؟»
فريدة اتنهدت.
«مش عايزة غني.. عايزة واحد مستور ومستقر، فيه فرق كبير.»
«مستقر قد إيه يعني؟»
«مستقر بدرجة تخلي مرتبي بتاع التدريس في المدرسة الحكومية ميعملوش أزمة ولا يوتره.»
سليم بص لطارق.
طارق رفض يعين عينيه في عينيه.
فريدة كملت: «بس لو يقعد يتكلم في الفلوس طول الوقت، يبقى برة الحسبة. أنا واعدت واحد قبل كده كان بيحول أي خروجة وكأنها اجتماع ميزانية السلسلة.. عرفت قيمة المكافأة بتاعته قبل ما أعرف فيلمه المفضل.»
صاحبتها التانية سألتها: «طب والوسامة؟»
فريدة عملت وش متضايق.
«دي نقطة خطر.»
المرة دي سليم كان هيفطس على نفسه من الضحك.
نهى سألت بفضول: «ليه يعني؟»
«لأن الرجالة الحليوة غالباً بيبقوا عارفين إنهم حليوة.»
البنات انفجروا في الضحك.
فريدة رفعت إيديها الاتنين.
«مش بقول إن كل راجل وسيم ميتطقش، أنا بقول بس لو بيقعد يبص لنفسه ويتغزل في روحه أكتر مني، يبقى يواعد نفسه ويوفر علينا إحنا الاتنين التعب.»
ضحكة طلعت من سليم قبل ما يلحق يمسك نفسه.
فريدة اتلفتت.
عينيهم تقابلت.
ولمدة نص ثانية تقريباً، سليم حس بحاجة غريبة مكنش متعود عليها.
الخوف.
وراح ماد إيده فوراً ومسك فنجان القهوة.
طارق بص له وضرب كف بكف.
«أنت استخبيت ورا فنجان إسبراسو دلوقتي؟»
سليم اتكلم من غير ما يحرك شفايفه:
«اخرس.»
«أنت اتفاوضت مع ناس شايلة سلاح من غير ما ترمش!»
«هي سمعتني.»
«يا لهوي على كسفة السلاح.»
على ترابيزة فريدة، نهى همست بحاجة خلت فريدة تبص ناحية سليم تاني.
توقع سليم إنها تعرفه.
الموضوع كان بيحصل عادة على مراحل:
النظرة المشككة.
تضييق العينين.
الموبايل يتسحب تحت الترابيزة.
بعدين الوش يتغير.
سليم المصري؟
هو ده سليم المصري؟
بس فريدة اكتفت بإنها تبتسملة ابتسامة خفيفة ومكسوفة، ورجعت لكلامها مع صاحباتها.
معرفتهوش خالص.
وطارق لاحظ ده كمان.
قال: «أهو هنا بقى مفروض تلم نفسك وتمشي.»
سليم بص له ببطء.
«قبل ما تقرر إن القدر بعتلك مدرسة حساب تقديرها على قدها.»
«عرفت منين إنها مدرسة؟»
«راقبتك وأنت بتقرأ اليافطة اللي على شنطها لما جم يسجلوا دخول إمبارح.»
سليم كشر.
«ده جزء من إدارة القرية.»
«أنت صاحب اتناشر قرية يا باشا.»
«واللي محتاجين إدارة.»
«وآلاف الموظفين.»
«برضه إدارة.»
طارق مسح بإيده على وشهم.
وراهم، صوت فريدة هدي.
«بصراحة، ميهمنيش بيشتغل إيه عشان يأكل عيش، طالما راجل وأصيل لما محدش مهم يكون بيبص عليه.»
حاجة في الجملة دي خلت سليم يتلفت تاني.
#حكايات_شروق_خالد
فريدة مكنتش بتهزر المرة دي.
صاحبتها مدت إيدها ولمست معصمها.
فريدة ابتسمت، بس ابتسامتها كانت باهتة.
«خطيباي القديم كان رائع قدام الناس.. كان يفتح باب العربية لما يكون فيه حد بيتفرج، يفتكر أعياد الميلاد لو هيعرف ينزل عنها ستوري على الفيس، يدفع بقشيش كبير لما صحابه يكونوا قاعدين.. كان في إن الناس تشوفه راجل جدع وصالح.»
ملامح نهى اتغيرت.
«فريدة—»
«أنا كويسة.»
أخدت رشفة لمون.
«أنا اتعلمت درس مفيد بس.. أوعى تصدق الـ CV.. راقب الشخص بيعمل إيه لما ميكونش فيه تسقيف.»
سليم بطل يبتسم.
كان يعرف رجالة بتتبرع بالملايين قدام الكاميرات، وبيرهبوا بيوتهم في الخفا.
وكان يعرف ناس عاملة فيها أهل خير وبيعاملو الويترية وكأنهم كراسي.
وكان عارف بالظبط كام واحد بيتعدل سلوكه لمجرد إن سليم المصري دخل القاعة.
فريدة خبطت على الترابيزة.
«فأيوة.. طيب وحنين مع الناس اللي ملهمش مصلحة معاه.. ده اللي يفرق.»
نهى سألتها، وهي بتحاول ترجع الكلام لمنطقة أمان: «وماذا عن أمه؟»
«أوه.. ده لازم يكون بيترعب إنه يزعل أمه أو يخيب أملها.»
سليم اتنهد.
وطارق هز رأسه.
«أخيراً.. شرط واحد انطبق عليك.»
«أنا م بترعبش من أمي.»
تليفونه رن.
والشاشة كتب: أمي.
طارق ابتسم.
وسليم طنش التليفون.
ناحية الروف، فريدة كانت لسه بتتكلم.
«ومينفعش يكون متسلط.. أنا بتكلم جد.. لو فاكر إن حبه ليا يعني يدير حياتي، ويحميني من قراراتي، وياخد هو القرارات بدالي عشان “يعرف مصلحتي أكتر”—يبقى لأ وألف لأ.»
إبهام سليم اتجمد فوق التليفون.
فريدة بصت ناحية أفق البحر.
«أنا عشت قبل كده جوة فكرة حد تاني عما يراه الأفضل ليا.. ومش هكررها تاني أبداً.»
بعدين نهى ابتسمت بعرض وشها:
«وماذا عن المافيا وشغل العصابات؟»

#حكايات_شروق_خالد

ضحكت فريدة ضحكة خفيفة ورجعت رأسها لورا وهي بتبص للبحر: «مافيا إيه وبتاع إيه يا نهى؟ إحنا في مسلسل تركي؟ أنا أخري استحمل واحد شغاله يلخبط فيه شوية، إنما أعيش في ضرب نار وجرائم وتخفي؟ ده أنا لو سمعت صوت المفرقعات في العيد قلبي بيبقف!»
سليم كان سامع كل كلمة، وعلى وشك إنه يقوم من كرسيه ويخرج من المكان خالص قبل ما يدخل في حاجة هو عارف إنها أكبر منه، تليفونه رن تاني.
المرة دي المطب كان عالي.. الشاشة نورت باسم: «أمي».
طارق غمز له بابتسامة خبيثة: «مش هترد على الحجة؟ الشروط بتروح منك يا سليم بيه.»
سليم أخد نفس عميق، فتح الخط وحط الموبايل على وذنه: «أيوه يا أمي.. صباح الفل.»
صوت أمه جه دافي بس فيه حزم: «يا سليم، طمني عليك.. وصلت القرية ولا لسه؟ وخدت علاجك؟ ومتنساش تفوت على محل الفاكهة وأنت راجع تجيبلي المانجو اللي بحبها.»

#حكايات_شروق_خالد

سليم هدى صوته تماماً، وبقت نبرته مختلفة 180 درجة عن النبرة اللي بيكلم بيها أعتا رجال الأعمال أو حراسه: «حاضر يا أمي، من عيني.. هخلص الشغل وأجيبلك كل اللي طلباتك بنفسي.»
فريدة في اللحظة دي كانت بتتطلع ناحيته تاني بالصدفة، وسمعت طرف من كلامه ونبرة حنيته وهو بيكلم أمه. بصت لنهى وابتسمت ابتسامة هادية: «شايفة الراجل اللي هناك ده؟ رغم إنه باين عليه شديد وهيبي وهيبة، بس شوفوا بيحايل أمه إزاي في التليفون.. الجدعنة والأصل مش بالمنظرة.»
طارق مال على سليم وهمس له: «عديت من شرطين في دقيقة واحدة يا معلم.. المكالمة والمانجو!»
سليم ابتسم رغماً عنه، وقفل التليفون مع أمه. قام وقف بالراحة، وظبط قميصه الكتان.
طارق بص له باستغراب: «أنت رايح فين؟»
سليم بص ناحية ترابيزة فريدة وقال بثبات وهدوء: «رايح أبدأ أول خطوة.. وأثبتلها إن مش كل اللي اسمهم بيخوف بيبقوا وحوش، وإن فيه ناس الماضي بتاعها مش بيحدد مين هما النهاردة.»
مشى سليم بخطوات هادية وواثقة ناحية ترابيزتهم، وقبل ما يوصل بكتير، نادى على النادل اللي كان شايل صينية تقيلة وماشي بيها، وسد طريقه بالراحة عشان يساعده يشيلها ويحطها على الترابيزة المجاورة من غير ما يتكلم ولا يعمل شو.
فريدة لمحت الموقف بوضوح، وعينيها اتوسعت باستغراب وإعجاب في نفس اللحظة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى