روايات وقصص

وأنا حامل… لكن كاميرا حكايات شروق خالد

ودخل راجل في الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده حقيبة جلد صغيرة.
أول ما شافني على الأرض وتعبانة، وشه اتغير.
«يا نهار أبيض! إيه اللي حصل؟»
أحمد اتحرك بسرعة قدامه محاولاً التبرير.
«مراتي تعبانة من الحمل ووقعت بالغلط.»
المحامي بص لي.
«وقعت؟»
قبل ما أتكلم، سعاد دخلت بسرعة:
«أيوه، كانت بتتحرك وتعبت وفقدت توازنها.»
المحامي فضل ساكت ثواني.
وبعدين بص للأرض، وبعدها بص لأحمد.
وقال:
«غريبة.»
أحمد بلع ريقه.
«غريبة إيه؟»
المحامي فتح الحقيبة.
«لأن والد مريم قال لي حاجة مختلفة تمامًا قبل ما يتوفى.»
سعاد قربت منه.
«قال لك إيه؟»
بص لها بهدوء.
«قال لي إن اليوم اللي يحصل فيه أي محاولة ضغط أو اعتداء على بنته داخل البيت… أفتح الحقيبة دي قدام الجهات المعنية.»
السكوت نزل على المكان كأنه خنق الكل.
أحمد رجع خطوة.
«إنت بتهزر؟»
المحامي هز رأسه.
«أنا مش بهزر.»
وطلع تليفون صغير من الحقيبة.
حطه على الترابيزة.
وداس زر التشغيل.
ثواني…
وبعدين الشاشة نورت.
ظهر عليها المطبخ بوضوح.
نفس المطبخ.
نفس المكان.
ونفس اللحظة.
صوت أحمد وهو بيصرخ:
«وقّعي!»
وبعدين صوتي وأنا بقول:
«لأ.»
ثم ظهر أحمد وهو بيحاول يجبرني ويضغط عليا جسدياً.
سعاد شهقت:
«اقفل ده!»
لكن المحامي ما اتحركش.
الفيديو كمل.
ظهر بوضوح حجم الضغط والمضايقات اللي تعرضت ليها، وأن الموضوع لم يكن مجرد تعب عابر بل ضغط مقصود.
المحامي وقف التسجيل.
وبص لأحمد.
«دي مش كل حاجة.»
أحمد بدأ يعرق بغزارة.
«يعني إيه؟»
المحامي فتح الحقيبة تاني، وطلع فلاشة صغيرة.
«والد مريم كان عارف إنك هتحاول تاخد البيت بالطرق غير القانونية.»
سعاد صرخت:
«إنت ما تعرفش حاجة عن ابني!»
المحامي رد بهدوء:
«أنا أعرف أكتر مما تتخيلوا.»
وبعدين بص لي وقال:
«أبوكي قبل وفاته بأسبوع نقل كل المستندات المهمة لمكان آمن، وكتب رسالة صريحة جدًا.»
مد لي ورقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
أول سطر خلاني أعيط.
«لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مش موجود عشان أحميكي بنفسي.»
حطيت إيدي على فمي.
وكملت القراءة.
«ومتخليش حد يقنعك إن البيت مجرد مبنى. البيت ده أمانك، وأنا اخترت له سبب يخلي أي شخص يحاول ياخده منك يندم على أفعاله.»
رفعت عيني للمحامي.
«إيه السبب؟»
بص ناحية أحمد.
وقال:
«البيت مش بس باسمك.»
أحمد ضحك بتوتر.
«إنت بتقول إيه؟»
المحامي فتح ورقة تانية.
«والد مريم كان شريك في شركة كبيرة قبل ما يموت.»
سعاد قالت:
«وشركة إيه؟»
المحامي رد:
«الشركة اللي أحمد كان بيحاول يستولي على حساباتها من شهور بطرق غير مشروعة.»
وش أحمد اتجمد.
أنا بصيت له.
«إنت كنت عارف؟»
ما ردش.
المحامي كمل:
«والدك اكتشف قبل وفاته إن أحمد عليه ديون ضخمة، وإنه حاول يستخدم اسمك والبيت كضمان من غير علمك لتغطية خسائره.»
سعاد بدأت تتراجع.
«لا… مستحيل.»
المحامي أخرج ورقة أخيرة.
«وعشان كده والدك طلب مني أراقب كل تحويل وكل ورقة تتقدم باسم ابنته.»
وبص لأحمد مباشرة:
«وأنا كنت مستني اللحظة اللي تتكشف فيها كل ألاعيبكم.»
أحمد بص للباب.
لكن قبل ما يتحرك، سمعنا صوت جهات القانون بتقف قدام البيت.
أنا بصيت للمحامي بصدمة.
«إنت بلغت الجهات المختصة؟»
قال:
«أول ما توفرت الأدلة الكاملة لمحاولة التعدي وضغطكم المستمر.»
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
«وأبوك كان موصيني بحاجة أهم.»
سكت لحظة.
«ما أسيبكيش لوحدك مع الأشخاص اللي حاولوا يأذوكِ ماديًا ومعنويًا.»
في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخلت الجهات الرسمية للتحقيق.
أحمد وقف مكانه عاجزاً عن الكلام.
وسعاد انهارت بعد ما تواجهت بالأدلة الصوتية والمرئية.
بعد ما انتهى الإجراء القانوني، فضلت بصّة للساعة القديمة.
قلت للمحامي:
«أبويا قال لي أبص جوه الساعة.»
المحامي ابتسم.
«كنت مستني إنك تسألي السؤال ده.»
جاب كرسي، وطلع الساعة من مكانها، وفتح ظهرها بعناية.
جواها كان فيه ظرف صغير باسمّي.
فتحته وأنا دموعي بتنزل من التأثر.
جواه مفتاح صغير ورسالة.
«يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أخطر اختبار في حياتك عدى. المفتاح ده لخزنة باسمك. فيها آخر حاجة كنت مخبيها عنك عشان أضمن مستقبلكم.»
رحنا للخزنة، ولقينا فيها أوراق ملكية البيت كاملة، وحساب مالي كبير كان أبويا سايبه عشان يضمن إن أنا وابني نعيش بأمان تام مهما حصل.
وكان فيه كمان تسجيل صوتي بصوت أبويا ملأ المكان:
«أنا عارف إن في ناس هتحاول تستغل طيبتك. عشان كده خليت كل حاجة باسمك، ومش هسمح لأي حد ياخد منك حقك بعد ما أموت.»
انهرت في البكاء من شدة الراحة والشعور بالأمان.
ماكنتش زعلانة، بل كنت ببكي لأني حسيت إن أبويا، رغم إنه مات، لسه واقف جنبي وبيحميني بكل حكمة.
وبعد أسابيع، ولدت ابني بسلام.
سميته «آدم» على اسم جدي.
كبر آدم في نفس البيت اللي أبويا بناه بحبه، وتحت شجرة البلوط اللي زرعها بإيده.
أما أحمد، فخسر كل شيء بسبب أطماعه وطريقته في التعامل.
البيت فضل باسمي وحمايتي القانونية كاملة.
وأنا أخيرًا فهمت معنى كلام أبويا:
«البيت مش مجرد حيطان يا بنتي… البيت هو المكان اللي محدش يقدر يكسرِك فيه أو يقلل من قيمتك.»
ومن يومها، عمري ما سمحت لأي حد يقنعني إن الدفاع عن حقي ومكتسباتي يعتبر أنانية.
لأن أوقات كتير، الحفاظ على حقك مش قسوة… ده نجاة واستقرار.

حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى