Uncategorized

الطرد اللي وصل بعد 15 سنة وكشف سر جوازي حكايات شروق خالد

“إنت عارف الطرد ده؟”

سكت.

“محمود… إنت عارف اللي جواه؟”

شد فكه وقال:

“مش متأكد.”

بصيت له بصة طويلة.

“مش متأكد؟”

ما ردش.

ضحكت ضحكة صغيرة من التوتر.

وقلت:

“إنت عايز تفهمني إن طرد من 15 سنة ظهر قدامنا بالصدفة، وإنت أول ما شوفته اتخضيت كده؟”

محمود بص بعيد.

قلت:

“إنت مخبي عني حاجة؟”

فضل ساكت.

“محمود!”

رفع عينه وقال:

“والله يا منى… سيبيه.”

اسمي لما نطقه بالطريقة دي، قلبي وقع.

لأن محمود عمره ما كان بيكلمني كده.

حطيت الطرد على رجلي.

وقلت:

“لو مفيش حاجة، نفتحه ونخلص.”

قال بسرعة:

“لأ!”

سكت.

وبصيت له.

هو نفسه اتفاجئ من صوته.

وطى صوته وقال:

“أرجوكي يا منى.”

ساعتها بدأ الشك يدخل قلبي.

قلت:

“إنت عارف اللي جواه.”

قال:

“يمكن.”

“يمكن إيه؟”

“يمكن عارف.”

“طيب قولي.”

“مش هينفع.”

حسيت إن أعصابي بدأت تفلت.

“مش هينفع؟ بعد 15 سنة جواز؟”

محمود ما ردش.

وقتها حسيت إن الطرد ده مش مجرد طرد قديم.

فيه حاجة حصلت زمان.

حاجة تخص أول سنة في جوازنا.

وحاجة محمود كان مخبيها عني كل السنين دي.

قمت من مكاني وأنا ماسكة الطرد.

محمود قام ورايا.

قال:

“إنتِ رايحة فين؟”

قلت:

“هفتحه.”

“منى، لأ.”

“يبقى قولي الحقيقة.”

سكت.

مشيت ناحية الأوضة.

محمود فضل ورايا.

“استني.”

“لا.”

“منى، اسمعيني.”

دخلت الحمام وقفلت الباب.

سمعته بيخبط.

“افتحي الباب.”

قلت:

“مش هفتحه.”

“أرجوكي.”

حطيت الطرد على الحوض.

وبصيت له.

جزء مني كان لسه بيقول يمكن يكون مقلب.

يمكن محمود اشترى حاجة زمان ونسيها.

يمكن الطرد وصل متأخر.

يمكن الموضوع كله مالوش علاقة بيا.

لكن إحساسي كان بيقول غير كده.

لأن مفيش راجل بيخاف بالشكل ده من طرد قديم إلا لو عارف إن اللي جواه ممكن يهد بيت كامل.

سمعت محمود بيقول من ورا الباب:

“منى… أنا بحذرك.”

قلت:

“وأنا مش هخرج غير لما أعرف الحقيقة.”

بدأت أفك الشريط اللاصق.

كان ناشف لدرجة إنه اتقطع مع الكرتونة.

فتحت أول جزء.

قلبي كان بيدق بسرعة.

لقيت جوه كرتونة أصغر.

وتحتها ظرف أبيض قديم.

مسكت الظرف.

وقبل ما أفتحه، بصيت على الكتابة اللي عليه.

إيدي بدأت ترتعش.

كان مكتوب اسمي.

“منى.”

مش اسم محمود.

اسمي أنا.

وقتها حسيت إن الدنيا لفت بيا.

إزاي؟

إزاي طرد باسم محمود من 15 سنة، عنوانه شقتنا القديمة، وجواه ظرف باسمي أنا؟

سمعت محمود من بره الباب بيقول:

“منى… فتحتيه؟”

ما رديتش.

فتحت الكرتونة الصغيرة الأول.

وأول ما شوفت اللي جواها، حسيت إن نفسي اتخطف.

فضلت باصة عليه من غير ما أتحرك.

كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.

الخوف اللي ظهر على وش محمود.

إصراره إني ما أفتحش الطرد.

الطرد اللي ضاع 15 سنة.

والظرف اللي مكتوب عليه اسمي.

حطيت إيدي على بقي عشان أمنع نفسي من الصراخ.

محمود خبط على الباب تاني.

“منى!”

ما قدرتش أرد.

قال بصوت مكسور:

“إنتِ لقيتيه، صح؟”

غمضت عيني.

وبصيت تاني للحاجة اللي كانت جوا الكرتونة.

في اللحظة دي فهمت إن جوازي من محمود، والـ15 سنة اللي عشتهم معاه، ممكن يكونوا مبنيين على كذبة كبيرة.

كذبة بدأت من أول سنة في جوازنا.

وأنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة.

مديت إيدي ناحية الظرف.

فتحتُه ببطء.

وأول سطر قرأته خلاني أحس إن قلبي وقف.

“منى… لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى محمود قدر يخبي عنك الحقيقة أكتر مما كنت متخيل.”

وقفت أنفاسي.

رجعت قريت السطر تاني.

وبعدين بصيت ناحية الباب.

محمود كان واقف وراه.

والمرة دي ما كانش بيخبط.

كان ساكت.

كأنه عارف إن اللحظة اللي كنت بخاف منها وصلت أخيرًا.

رفعت صوتي وقلت:

“محمود… مين اللي كتب الرسالة دي؟”

مفيش رد.

صرخت:

“محمود!”

بعد ثواني سمعت صوته.

“أبوكي.”

وقعت مني الرسالة.

أنا ما سمعتش غير الكلمة دي.

أبويا؟

أبويا اللي مات من 12 سنة؟

إزاي؟

إزاي أبويا يكون بعت رسالة لجوزي من 15 سنة، وأنا ما أعرفش عنها حاجة؟

مسكت الرسالة بإيد بتترعش.

وكملت القراءة.

وكان أول سطر بعده أخطر من كل اللي قبله:

“لو بنتي عرفت الحقيقة، محمود هيخسرها… لكن لو ما عرفتهاش، بنتي هتعيش عمرها كله وهي فاكرة إن الراجل اللي اتجوزته أنقذها… بينما الحقيقة إنه كان السبب في كل اللي حصل.”

شهقت.

وفي اللحظة دي فهمت إن الحكاية مش مجرد سر قديم.

دي كانت جريمة اتدفنت من 15 سنة.

ومحمود كان شاهد عليها.

ويمكن… كان هو السبب فيها.

رفعت عيني ناحية الباب وقلت:

“افتح الباب يا محمود.”

المفتاح اتحرك في القفل.

الباب اتفتح ببطء.

ومحمود دخل.

وشه كان منهار.

بص لي وقال:

“كنت عارف إن اليوم ده هييجي.”

وقفت قدامه وأنا ماسكة الرسالة.

وقلت:

“احكي.”

نزل عينه في الأرض.

قلت:

“احكي يا محمود… من أول يوم اتجوزنا.”

سكت شوية.

وبعدين قال:

“أبوكي ما كانش عايزك تتجوزيني.”

اتخضيت.

“إيه؟”

“كان عارف حاجة عني… وأنا كنت خايف يعرفك.”

“يعني إيه؟”

رفع عينه لي.

“قبل جوازنا بشهر… حصلت حاجة.”

“إيه اللي حصل؟”

اتنهد.

وقال:

“أنا السبب في إن أبوكي مات.”

الرسالة وقعت من إيدي.

ووقتها عرفت إن الـ15 سنة اللي فاتوا ما كانوش مجرد حياة زوجية فيها أسرار.

كانوا عمر كامل مبني فوق سر موت.

وسر أكبر لسه ما اتكشفش.

لأن محمود، قبل ما يكمّل كلامه، قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي:

“بس أبوكي مش هو أول واحد مات بسبب السر ده…”

ورفع عينه لي وقال:

“في حد تاني لسه عايش… وهو اللي بعت الطرد ده دلوقتي.”

حكايات شروق خالد

فضلت باصة لمحمود ومش قادرة أستوعب كلمة واحدة من اللي قالها.

“يعني إيه في حد تاني لسه عايش؟”

محمود قرب خطوة، وأنا رجعت لورا.

“ما تقربش.”

وقف مكانه.

قلت وأنا صوتي بيرتعش:

“إنت قتلت أبويا؟”

هز راسه بسرعة.

“لأ يا منى، والله ما قتلته.”

صرخت:

“أمال بتقول إيه؟ إنت بنفسك قلت إنك السبب في موته!”

حط إيده على وشه وقال:

“أنا السبب بشكل غير مباشر.”

“اتكلم عدل!”

سكت لحظات، وبعدها قال:

“قبل جوازنا بشهر، أبوكي عرف إني كنت بشتغل مع واحد اسمه شوقي.”

قطبت جبيني.

“شوقي مين؟”

“شوقي النجار.”

الاسم ضرب حاجة قديمة في دماغي.

كنت سمعت الاسم ده من أبويا وأنا صغيرة، لكن ما كنتش فاكرة فين.

محمود كمل:

“شوقي كان صاحب محل كبير، وكان داخل في شغل مش قانوني. وأنا وقتها كنت شاب غلبان، محتاج فلوس، واشتغلت معاه فترة.”

“كنت بتعمل إيه؟”

“توصيل حاجات.”

“حاجات إيه؟”

سكت.

“محمود!”

قال بصوت واطي:

“فلوس… وورق.”

قلبي انقبض.

“وأبويا عرف؟”

“أيوه.”

“وعمل إيه؟”

“هددني إنه هيفضحني.”

بصيت له بعدم تصديق.

“وده كان قبل جوازنا؟”

“أيوه.”

“طب ليه ما قالليش؟”

“لأنه كان خايف عليكِ.”

سكت لحظة وبعدين كمل:

“أبوكي كان عايز يفسخ الجوازة.”

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

“وإنت؟”

“أنا كنت بحبك.”

ضحكت بسخرية.

“الحب؟ وإنت مخبي عني كل ده؟”

“كنت عايز أبدأ معاكي حياة جديدة.”

“فقتلت أبويا؟”

“لأ!”

صوته علا لأول مرة.

“أنا ما قتلتش أبوكي.”

سكتنا.

وبعدين قال:

“لكن اللي حصل بعدها كان بسببي.”

قعدت على طرف البانيو.

“احكي.”

محمود أخد نفس طويل.

“في ليلة قبل جوازنا بأسبوعين، أبوكي اتصل بيا وقال لي إنه عايز يقابلني.”

“وقابلته؟”

“أيوه.”

“فين؟”

“عند المخزن القديم بتاع شوقي.”

بصيت له.

“ليه هناك؟”

“لأن أبوكي كان عايز يسلمني حاجة.”

“إيه؟”

محمود بص للظرف.

“نفس الحاجة اللي كانت في الطرد.”

اتجمدت.

“إيه اللي في الطرد؟”

محمود ما ردش.

مديت إيدي وخدت الحاجة اللي كانت جوا الكرتونة.

كانت فلاشة صغيرة جدًا.

لونها أسود.

قلت:

“دي؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“عليها إيه؟”

قال:

“الحقيقة.”

حسيت بقشعريرة في جسمي.

“حقيقة إيه؟”

“حقيقة أبوكي.”

“أبويا كان بيشتغل مع شوقي؟”

“لأ.”

“يبقى إيه؟”

محمود بص لي وقال:

“أبوكي كان بيحاول يوقع شوقي.”

سكت.

وبعدين فهمت.

“يعني أبويا كان بيجمع أدلة عليه؟”

“أيوه.”

“وإنت كنت جزء من الموضوع؟”

“من غير ما أعرف.”

قرب مني وقال:

“أبوكي كان ذكي. كان عارف إن شوقي بيراقب كل اللي حواليه. فكان بيستخدم ناس زيي من غير ما يقول لهم الحقيقة.”

“وأنا؟”

“إنتِ كنتِ نقطة ضعفه.”

“أبويا كان خايف عليا.”

“أيوه.”

سكت لحظة.

“وعشان كده طلب مني أبعد عنك.”

“وإنت رفضت.”

هز راسه.

“كنت فاكر إن أبوكي بيكرهني.”

“وبعدين؟”

قال:

“في ليلة المقابلة، أبوكي اداني الفلاشة دي.”

“وقال لك إيه؟”

محمود بلع ريقه.

“قال لي: لو حصل لي حاجة، ما تديهاش لمنى غير لما أتأكد إن شوقي مات أو اتقبض عليه.”

بصيت له.

“طب ليه ما اديتهاليش؟”

محمود نزل عينه.

“لأني خفت.”

“خفت من إيه؟”

“من شوقي.”

“يعني إنت خبيت الفلاشة؟”

“أيوه.”

“وخبيت الرسالة؟”

“أيوه.”

“وخبيت كل ده عني؟”

“كنت بحاول أحميكي.”

ضحكت بمرارة.

“تحميني من إيه؟ من الحقيقة؟”

محمود سكت.

فجأة سمعت صوت خبطة قوية على باب الشقة.

أنا ومحمود بصينا لبعض.

خبطة تانية.

أقوى.

محمود اتغير وشه.

قلت:

“مين؟”

قال:

“ما تفتحيش.”

“مين يا محمود؟”

بص ناحية الباب وقال:

“شوقي.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى