
.
«إنت أبويا؟»
«أبوك.»
صوت طلقة دوّى فجأة.
الرجل وقع على الأرض.
مريم صرخت، ورجال سليم اندفعوا ناحية المكان، بينما محمود جذب نادين بعيدًا.
سليم حاول يقوم من كرسيه.
ولأول مرة، تجاهل الألم تمامًا.
مسك طرف الكرسي، ضغط على رجليه بكل قوته، ووقف.
مريم شهقت:
«سليم!»
وقف للحظات، ثم خطا خطوة.
وبعدها خطوة تانية.
كان بيتألم، لكنه مش حاسس غير بحاجة واحدة…
إنه رجع حي.
وصل لأبوه، وانحنى بجواره.
الرجل كان مصابًا في كتفه فقط.
فتح عينيه وقال:
«كنت عارف إنك هتقوم.»
سليم دموعه نزلت رغماً عنه.
«ليه سيبتني أفتكرك ميت؟»
«عشان أحميك.»
«مين كان عايز يقتلنا؟»
أبوه بص ناحية نادين.
«هي تعرف.»
نادين بدأت تبكي.
«أنا ما قتلتش والدك.»
سليم صرخ:
«إذن مين؟!»
محمود تقدم خطوة.
«أنا.»
الجميع التفت إليه.
محمود ابتسم.
«أنا اللي رتبت الحادث.»
سليم بص له بصدمة.
«ليه؟»
«عشان أخليك بعيد عن الإمبراطورية.»
«إمبراطورية؟»
«أبوك كان عايز يخرج من عالم الجريمة. وأنا كنت عارف إن خروجكم هيضيع كل حاجة.»
ثم رفع سلاحه.
لكن رجال سليم كانوا أسرع.
تم القبض على محمود، وسقط سلاحه على الأرض.
أما نادين، فاعترفت أنها كانت متورطة في إخفاء الحقيقة، لكنها لم تكن تعرف أن محمود سيطلق النار على سليم.
وكانت الخيانة الأكبر أن والدها نفسه كان شريكًا قديمًا لمحمود.
بعد ساعات، عادت ليلى إلى المستشفى، بعدما وجدها رجال سليم في شقة مهجورة كان محمود بيستخدمها.
ومريم لما شافت أختها، جريت عليها واحتضنتها.
سليم وقف بعيدًا يراقبهما.
بعد أيام، انتهت التحقيقات.
محمود دخل السجن.
ونادين اختفت من حياة سليم إلى الأبد.
أما والد سليم، فبدأ علاجه واستقر في بيت آمن بعيدًا عن عالم العصابات.
وسليم؟
ما رجعش زي الأول.
رجع أقوى.
لكن مش بالقسوة.
بقى يدير أعماله بشكل قانوني، وساب كل حاجة كانت بتربطه بالماضي.
وكانت مريم أول شخص يعرف إن التغيير ده حقيقي.
في صباح هادئ، دخلت غرفته.
«صباح الخير.»
سليم كان واقف قدام الشباك.
من غير كرسي.
لف لها وابتسم.
«اتأخرتي.»
«عشان ليلى كان عندها كشف.»
«الدكتورة قالت إيه؟»
«قالت إن العملية نجحت.»
ابتسم سليم.
«الحمد لله.»
مريم بصت له.
«إنت كمان بقيت أحسن.»
«بسببك.»
«بسبب إرادتك.»
«بسببك برضه.»
ضحكت.
سليم قرب منها.
«مريم.»
«نعم؟»
«فاكرة أول يوم دخلتي فيه أوضتي؟»
«فاكرة.»
«كنتِ بتعامليني كأني إنسان.»
«لأنك كنت إنسان.»
سليم ابتسم.
«وأنا يومها كنت فاكر إن حياتي انتهت.»
سكت لحظة.
ثم مد إيده لها.
«لحد ما إنتِ دخلتيها.»
مريم بصت لإيده، وبعدين مسكتها.
«وأنا كنت فاكرة إني جاية هنا عشان أقبض المرتب.»
«وأنا كنت فاكر إني محتاج خدامة.»
«طلعت محتاج إيه؟»
سليم ابتسم.
«شريكة حياة.»
دموع مريم لمعت.
«سليم…»
«أنا مش عايز أتجوزك عشان أنسى الماضي.»
شد على إيدها.
«عايز أتجوزك عشان إنتِ أول حاجة حلوة حصلت لي بعده.»
مريم ابتسمت وسط دموعها.
«وأنا موافقة.»
بعد سنة، كان بيت سليم مختلفًا تمامًا.
مفيش حراس في كل ركن.
مفيش اجتماعات سرية.
مفيش خوف.
وفي الحديقة، كانت ليلى بتضحك وهي بتجري، بينما والد سليم جالس يراقبها.
أما سليم، فكان واقف بجوار مريم.
مريم بصت له وقالت:
«فاكر لما قلت لك إنك مش مخيف زي ما الناس بتقول؟»
ضحك.
«وطلعتي غلطانة.»
«ليه؟»
قرب منها وقال:
«لأني لسه بخوف الناس.»
«بس أنا؟»
هز رأسه.
«إنتِ الوحيدة اللي عمري ما خفت منها.»
ابتسمت.
«ولا هتخاف.»
«ولا عمري هخاف.»
وفي اللحظة دي، أدرك سليم إن الرصاصة اللي سرقت منه حياته القديمة…
كانت، بطريقة غريبة، السبب في إنه يلاقي حياته الحقيقية.
وإن المرأة اللي دخلت غرفته يومًا باعتبارها مجرد خادمة…
هي نفسها اللي أعادته واقفًا على قدميه.
وأعادت لقلبه الحياة.
النهاية.
الخدامة التي أعادت للمافيا حياته… وقلبه
حكايات شروق خالد




