روايات وقصص

عشر أيام

محمود هز راسه.
مش عارف.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس قالت حاجة أغرب.
إيه؟
قالت إنها ماجتش تدور على شغل أصلًا.
بصيت ناحية الشباك.
ورا السور العالي، كانت الست الغريبة دي واقفة.
ست معندهاش فلوس.
ولا عربية.
ولا أهل.
ولا حتى بيت ترجعله.
وفي الناحية التانية من السور
كان عندي كل حاجة ممكن أي إنسان يحلم بيها.
فلوس.
رجالة.
سلاح.
نفوذ.
بيت محصّن.
لكن جوه البيت، كان فيه طفلين بيصارعوا المرض.
وبره البيت، كانت ست غريبة بتقول إنها عارفة السر اللي أنا مستعد أقتل عشانه.
ولأول مرة في حياتي، حد وقف على بابي
وهو عارف بالظبط إيه الحاجة الوحيدة اللي ممكن تكسرني.
بصيت لمحمود وقلت
افتح البوابة.
محمود اتفاجئ.
دلوقتي؟
دلوقتي.
ومع أول صوت للبوابة الحديد وهي بتتفتح
ماكنتش أعرف إن الست اللي واقفة بره، واللي أنا كنت فاكرها مجرد واحدة غلبانة بتدور على شغل
كانت على وشك تدخل بيتي، وتكشف سر هي الوحيدة اللي تعرفه
وتغيّر مصير ولادي
ومصيري أنا كمان.

صوتها كان تقيل، زي ما يكون البيت نفسه مش عايز الست دي تدخل.
كنت واقف عند آخر السلم المؤدي للمكتب، ومحمود واقف جنبي، وإيد واحد من رجالي كانت قريبة من سلاحه.
بعد ثواني، دخلت الست.
كانت في أواخر التلاتينات تقريبًا.
لابسة جلابية بسيطة فوقها جاكت قديم، وشعرها مربوط بعشوائية، وفي إيدها شنطة قماش صغيرة شكلها ماكانش فيها غير حاجات قليلة.
لا مكياج.
لا دهب.
لا عربية فخمة.
ولا حتى ملامح واحدة داخلة بيت رجل غني عشان تتملقه.
بالعكس
كانت ماشية كأنها مش شايفة الحرس أصلًا.
وقفت قدامي.
محمود قال
دي الست يا فهد.
بصيت لها من فوق لتحت.
اسمك؟
قالت بهدوء
سلمى.
سلمى إيه؟
سلمى عبدالرحمن.
مين بعتك؟
محدش.
إزاي عرفتي إن ولادي مرضى؟
بصتلي ثواني.
وبعدين قالت
لأن ابني كان مريض بنفس المرض.
الجملة نزلت عليّا فجأة.
لكن قبل ما أتكلم، كملت
وكان عنده ست سنين.
سكت.
مات؟
هزت رأسها.
أيوه.
إمتى؟
من تلات سنين.
بصيت لمحمود.
ثم رجعت أبص لها.
وإنتِ عايزة إيه؟
لأول مرة ظهر الوجع في عينيها.
أشوف الولدين.
قلت فورًا
مستحيل.
خلي الدكتور يفضل واقف معايا.
قولت مستحيل.
أنا مش جاية أؤذيهم.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
كل الناس اللي بتدخل حياتي بتقول كده.
سلمى ما اتحركتش.
وقالت
أنا مش محتاجة فلوسك يا فهد المنشاوي.
اتجمدت.
نادَتني باسمي كامل.
إنتِ تعرفيني؟
أيوه.
منين؟
من قبل ما مراتي تموت.
المكان كله سكت.
محمود بصلي.
أنا قربت منها خطوة.
إنتِ تعرفي جينيف؟
هزت رأسها.
أعرفها.
إيه علاقتك بيها؟
هي اللي قالتلي أجيلك.
قلبي دق بعنف.
مراتي ماتت من سنتين.
عارفة.
يبقى إزاي قالتلك؟
سلمى بصت في عيني.
قبل ما تموت.
أخدتها المكتب.
قفلت الباب.
وقلت لمحمود محدش يقرب.
سلمى حطت شنطتها على الكرسي، وطلعت منها ظرف بني قديم.
مدتهولي.
افتحه.
بصيت للظرف.
اسمي كان مكتوب عليه بخط مراتي.
لفهد لو حصل لي حاجة.
إيدي ارتعشت لأول مرة من سنين.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
خط جينيف.
فهد، لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
كملت القراءة.
لو ولادنا مرضوا في يوم، متثقش في كل اللي حواليك. فيه شخص قريب منك هيحاول يقنعك إن مفيش أمل.
رفعت عيني لسلمى.
مين؟
قالت
كمّل.
رجعت للورقة.
وسلمى هي الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه.
قلبي وقع.
قريت السطر اللي بعده.
هي مش ممرضة عادية. هي كانت بتشتغل في مستشفى الأطفال اللي كنت بروحه من ورا ضهرك.
بصيت لسلمى.
إنتِ كنتِ بتقابلي مراتي؟
أيوه.
ليه؟
قالت
لأن جينيف كانت بتدور على حاجة.
إيه؟
سكتت.
كانت بتدور على سبب موت ابني.
قطبت جبيني.
ابنك مات من سرطان الدم.
ده اللي قالوهولي.
يعني؟
رفعت عينيها.
بس التحاليل قالت حاجة تانية.
قبل ما أسأل، سمعت صوت خبط شديد على الباب.
محمود دخل بسرعة.
فهد!
في إيه؟
الدكتور شريف طالبك حالًا.
خرجنا.
دخلت غرفة التوأم.
الدكتور كان واقف جنب السرير، وشكله متوتر.
في مشكلة؟
قال
تحاليل جديدة وصلت.
وبعدين؟
بصلي.
الحالة أسوأ.
حسيت إني هقع.
قدامهم قد إيه؟
أيام.
كام؟
سكت.
الدكتور!
قال

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى