الخدامة قالت كلمة واحدة فأسكتت طفلة زعيم المافيا فورًا… ج2 حكايات شروق خالد

محمود فضل واقف مكانه كأنه اتثبت في الأرض.
عينيه كانت معلقة على الست اللي واقفة قدام الدكتور مجدي.
وشها كان شاحب، شعرها مربوط، وعينيها مليانة دموع.
نفس الملامح.
نفس النظرة.
نفس الشامة الصغيرة جنب شفايفها.
محمود همس:
“ليلى…”
الست ما ردتش.
الدكتور مجدي ضحك بهدوء.
“أخيرًا وصلت.”
محمود رفع سلاحه أكتر.
“ابعد عنها وعن بنتي.”
مجدي قرب مليكة من صدره.
“لو ضربتني، بنتك هتموت.”
ليلى صرخت:
“محمود، متعملش حاجة!”
الصوت كان صوتها فعلًا.
محمود بدأ يتنفس بصعوبة.
“إنتِ… عايشة؟”
ليلى نزلت عينيها.
“آه.”
“إزاي؟”
“مفيش وقت.”
“أنا دفنتك.”
“أنا عارفة.”
“شفت جثتك.”
ليلى بدأت تعيط.
“الجثة ما كانتش جثتي.”
محمود حس إن الدنيا بتلف بيه.
“إذن مين اللي دفنتها؟”
الدكتور مجدي قال:
“واحدة ماتت بنفس مواصفات زوجتك.”
محمود بص له بغضب.
“عملتوا إيه؟”
ليلى قالت:
“أنا ما كنتش عايزة ده يحصل.”
محمود صرخ:
“إنتِ سيبتيني أدفنك!”
“كنت مضطرة!”
“سيبتيني أربي بنتنا لوحدي!”
“كنت بحميها!”
“من مين؟”
ليلى سكتت.
محمود قرب خطوة.
“من مين يا ليلى؟”
الدكتور مجدي قال:
“من الناس اللي حواليك.”
محمود لف له.
“إنت اللي قتلتها؟”
مجدي ضحك.
“أنا أنقذتها.”
“إنت بتكدب.”
“لو كنت عايز أقتلها، كانت ماتت من زمان.”
ليلى قالت:
“محمود، اسمعني.”
هو بص لها.
“أنا اتكشفت.”
“في إيه؟”
“اكتشفت إن حد من عيلتك كان بيستخدم شركاتك في غسيل فلوس.”
محمود سكت.
“ولما حاولت أتكلم، عرفت إنهم بيراقبوني.”
“مين؟”
ليلى قالت:
“أخوك.”
محمود اتجمد.
“أخويا مات من سبع سنين.”
ليلى هزت راسها.
“مش أخوك اللي مات.”
صمت.
محمود قال:
“إنتِ بتقولي إيه؟”
الدكتور مجدي تدخل:
“أخوك الحقيقي عايش.”
محمود بص له بعدم تصديق.
“مستحيل.”
ليلى قالت:
“الرجل اللي مات كان توأمه.”
محمود حس إن ركبته ضعفت.
“أنا معنديش توأم.”
“دي كانت أول كذبة اتقالت لك.”
مجدي حط مليكة في حضن ليلى.
ليلى ضمت بنتها بقوة.
مليكة حطت وشها في صدر أمها وسكتت.
محمود كان بيبص للمشهد وعينه مليانة دموع.
بعد شهر من الحزن، لأول مرة بنته كانت في حضن أمها.
قال بصوت مكسور:
“ليه؟”
ليلى بصت له.
“لأن أبويا الحقيقي كان واحد من أخطر رجال الأعمال في مصر.”
محمود عقد حواجبه.
“أبوك؟”
“أيوه.”
“وأنا؟”
“أنت مش ابن الراجل اللي رباك.”
محمود رجع خطوة.
الدكتور مجدي قال:
“أبوك الحقيقي مات من عشرين سنة.”
“مين قتله؟”
ليلى سكتت.
وبعدين قالت:
“الراجل اللي أنت فاكره أبوك.”
سكت القبو كله.
محمود حس إن كل حياته كانت مبنية على كذبة.
وفجأة…
صوت خطوات نزلت على السلم.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
محمود رفع سلاحه ناحية السلم.
سامح ظهر.
لكن سامح كان مصاب وبيترنح.
قال بصوت ضعيف:
“محمود…”
“إيه؟”
سامح بص ناحية ليلى.
وبعدين قال:
“متصدقهاش.”
محمود اتجمد.
ليلى بصت لسامح بخوف.
سامح كمل:
“دي مش ليلى.”
محمود بص للمرأة.
“إيه؟”
سامح وقع على الأرض.
حسن جري عليه.
“سامح!”
لكن محمود فضل واقف.
بص للمرأة.
“إنتِ مين؟”
المرأة بدأت تبكي.
“محمود…”
“قولت إنتِ مين؟!”
سكتت.
الدكتور مجدي بدأ يرجع للخلف.
ومحمود لاحظ حركة صغيرة.
إيده راحت لجيب بدلته.
محمود رفع سلاحه.
“اطلع إيدك.”
مجدي وقف.
“محمود…”
“إيدك!”
مجدي رفع إيده ببطء.
لكن في نفس اللحظة، المرأة اللي شكلها زي ليلى حركت شعرها عن رقبتها.
محمود شاف حاجة خلت وشه يتغير.
كان عند ليلى وشم صغير جدًا خلف أذنها اليسرى.
نجمة صغيرة.
المرأة اللي قدامه ماكانش عندها الوشم.
محمود قال:
“أنتِ مش ليلى.”
المرأة تراجعت.
ومجدي اندفع ناحية الباب.
حسن أمسكه وأسقطه على الأرض.
محمود قرب من المرأة.
“فين مراتي؟”
المرأة بدأت تبكي.
“أنا مش عارفة.”
“مين إنتِ؟”
قالت بصوت منهار:
“أنا أختها.”
محمود اتجمد.
“ليلى عندها أخت؟”
هزت راسها.
“أخت توأم.”
وفي اللحظة دي، جاء صوت من فوق.
صوت امرأة.
واضح.
حقيقي.
محمود رفع عينيه ناحية السلم.
وجاء الصوت مرة تانية:
“محمود…”
توقف قلبه للحظة.
“أنا ليلى.”
المرأة اللي في القبو صرخت:
“أختي!”
ومحمود، لأول مرة، فهم إن اللعبة كلها كانت أكبر بكتير من مجرد موت مزيف.
لأن لو ليلى الحقيقية فوق…
فمين الست اللي كانت واقفة قدامه طوال الوقت؟
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


