روايات وقصص

اشتغلت ممرضة لملياردير فاقد عقله ج3 حكايات شروق خالد

الباب اتفتح ببطء.

دخل رجلين.

واحد منهم قال:

“فتشوا المكان.”

مراد أشار لجوزي.

اتحركوا من الناحية الخلفية.

بعد ثواني سمعنا صوت خبط وصراخ.

وبعدين ساد الصمت.

رجع مراد وهو ماسك ملف أسود.

قال:

“دول مش رجالة داليا.”

فؤاد سأله:

“مين؟”

مراد فتح الملف.

وقال:

“شرطة فاسدة.”

جوزي أخد الملف.

“دي أوامر قبض مزورة.”

بصيت له.

“على مين؟”

رد:

“على فؤاد.”

فؤاد ابتسم.

“كانوا عايزين ياخدوني بعيد عن القصر.”

مراد قال:

“عشان يقتلوك من غير شهود.”

سكت.

ثم فتح آخر ورقة.

فجأة وشه تغير.

قلت:

“إيه؟”

مد الورقة لفؤاد.

فؤاد قراها.

وبصلي.

“مريم…”

“إيه؟”

“الفلوس اللي كنتِ بتدوري عليها…”

سكت.

“مش سبب دخولك القصر.”

“أمال؟”

قال:

“الفلوس كانت مجرد طُعم.”

أنا ما فهمتش.

جوزي قال:

“هم كانوا محتاجينك عشان توصلي لهم.”

“لمين؟”

مراد رد:

“لأبوك.”

اتنفست بصعوبة.

“أبويا؟”

“أيوه.”

“بس أبويا مات.”

مراد قال:

“مات رسميًا.”

ثم فتح الملف على صورة قديمة.

الصورة كانت لرجل واقف جنب فؤاد.

أول ما شفت الصورة…

حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.

كان هو.

والدي.

لكن تحت الصورة كان مكتوب:

فؤاد المنشاوي — شريكه القديم.

وبجانب اسمه…

اسم آخر.

كمال عبد الرحمن.

اسم أبي.

فؤاد قال:

“أبوك ما ماتش من عشر سنين.”

“أمال فين؟”

مراد رفع عينه.

“هو اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية.”

وفي نفس اللحظة، وصل لموبايل جوزي تسجيل صوتي جديد.

ضغط تشغيل.

وجالنا صوت رجل عجوز:

“مريم…”

صوت أبي.

“لو بتسمعي الرسالة دي، يبقى أخيرًا وصلتي لفؤاد.”

سكت الصوت لحظة.

ثم قال:

“لكن عندي خبر لازم تعرفيه قبل ما تثقي في أي حد.”

“جوزك…”

توقف التسجيل.

كلنا بصينا للموبايل.

جوزي همس:

“إيه اللي كان هيقوله؟”

وفجأة وصلت رسالة جديدة.

صورة لسلمى وياسين.

وتحتها جملة واحدة:

“أبوكي مش الشخص اللي فاكرة إنه هو.”

بصيت لجوزي.

وبعدين لفؤاد.

ولأول مرة…

بدأت أشك في الشخص الوحيد اللي كنت فاكرة إني أقدر أثق فيه.

جوزي.

حكايات شروق خالد

فضلت باصة لجوزي من غير ما أتكلم.

هو لاحظ نظرتي، وقال بسرعة:

“مريم، صدقيني، أنا ما أذيتش ولادنا.”

قلت:

“طب ليه الرسالة بتقول إن أبويا مش الشخص اللي فاكرة إنه هو؟”

سكت.

مراد قرب منه.

“رد.”

جوزي بص له.

“أنا كنت عارف إن أبوها عايش.”

شهقت.

“إنت كنت عارف؟”

“أيوه.”

“من إمتى؟”

“من سبع سنين.”

ضحكت من الصدمة.

“سبع سنين؟”

دموعي نزلت.

“كل الناس كانت عارفة إلا أنا؟”

جوزي حاول يقرب.

رجعت خطوة.

“ما تقربش.”

سلمى مسكت إيدي.

“ماما، إنتِ بتعيطي ليه؟”

مسحت دموعي بسرعة.

“مفيش يا حبيبتي.”

لكن صوتي كان بيرتعش.

مراد قال:

“لازم نمشي.”

فؤاد سأله:

“فين؟”

“للمكان الوحيد اللي أبوها كان بيروحه.”

قلت:

“فين؟”

مراد بصلي.

“البيت القديم.”

قلبي دق بسرعة.

“بيت أبويا؟”

هز راسه.

“أيوه.”

خرجنا قبل الفجر.

ولما وصلنا، البيت كان مهجور.

بابه مكسور.

التراب مغطي كل حاجة.

دخلت وأنا حاسة إن كل خطوة بتفكرني بطفولتي.

الصالون.

المطبخ.

غرفة أبي.

وقفت قدام مكتبه.

مراد قال:

“فتشي.”

“عن إيه؟”

“هو كان بيخبي حاجاته هنا.”

بدأت أفتح الأدراج.

ولا حاجة.

فتحت الكتب.

الدواليب.

ولا حاجة.

لحد ما سلمى قالت:

“ماما.”

بصيت لها.

كانت واقفة جنب الحائط.

“في صوت.”

قربت.

حطيت إيدي على الحائط.

كان فيه فراغ.

مراد كسر جزء صغير منه.

ظهر صندوق حديد.

فتحناه.

جواه ملفات وصور.

وأول صورة شفتها كانت لأمي.

وبجانبها أبي.

وتحت الصورة تاريخ قديم.

قبل ما أتولد بسنة.

مراد سحب ملف.

“ده أهم ملف.”

فتحه.

وكان فيه عقد زواج.

لكن الاسم اللي مكتوب عليه…

خلاني مش قادرة أتكلم.

كمال عبد الرحمن متزوج من داليا المنشاوي.

بصيت لفؤاد.

“داليا؟”

فؤاد كان مصدوم.

“مستحيل.”

مراد قال:

“مش مستحيل.”

ثم أخرج صورة قديمة.

أبي واقف فيها بجانب داليا.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الصورة.

كان فيه طفل صغير.

مراد.

قلت:

“يعني داليا كانت…”

مراد قال:

“مرات أبوك.”

فؤاد جلس على الكرسي.

“وده معناه إن مراد…”

مراد قاطعه:

“أخوك من الأب.”

سكتنا كلنا.

الحقيقة كانت أسوأ من أي شيء تخيلته.

فؤاد بص لمراد.

“عشان كده أبوك كان بيستخدمك.”

مراد قال:

“أيوه.”

جوزي قال:

“وفيه حاجة تانية.”

طلع ورقة من الملف.

“اقرئي.”

أخدتها.

كانت وصية.

وفيها بند واضح:

“كل ثروتي تنتقل إلى ابنتي مريم عبد الرحمن في حالة وفاة كمال عبد الرحمن.”

رفعت عيني.

“أنا؟”

فؤاد قال:

“إنتِ الوريثة.”

ضحكت من الصدمة.

“أنا؟”

مراد قال:

“عشان كده اختاروك للشغلانة.”

فهمت أخيرًا.

ماكانوش عايزين عاملة.

كانوا عايزين يوصلوا للوريثة.

سألت:

“طب ليه ما حدش قال لي؟”

جوزي رد:

“لأن أبوكي كان عايز يقتلك.”

اتسعت عيني.

“أبويا؟”

“أيوه.”

مراد أشار للملف.

“هو كان عايز الثروة لنفسه.”

وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

فؤاد قام.

“وصل.”

مراد بص من الشباك.

وشه اتغير.

“أبوها.”

أنا حسيت إن رجلي اتجمدت.

الباب الرئيسي اتفتح.

ودخل رجل مسن.

شعره أبيض.

لكن ملامحه…

عرفتها فورًا.

أبي.

واقف قدامي.

حي.

بصلي وابتسم.

وقال:

“كبرتي يا مريم.”

صرخت:

“إنت!”

جوزي وقف قدامي.

لكن أبي قال:

“ابعد عنها.”

مراد رفع سلاحه.

فؤاد قال:

“مريم، ما تقربيش.”

أبي ضحك.

“متأخر.”

ثم أخرج ورقة.

وقال:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن جوزك…”

سكت.

“اسأليه مين اللي قتل أمك.”

بصيت لجوزي.

وشه كان أبيض.

قلت:

“إنت تعرف مين قتل أمي؟”

ما ردش.

أبي ابتسم.

“قولي لها.”

جوزي غمض عينيه.

وبصوت مكسور قال:

“أنا.”

سكت العالم كله.

أنا ما سمعتش غير الكلمة دي.

أنا.

رفعت إيدي على بوقي.

وجسمي بدأ يرتعش.

لكن جوزي كمل بسرعة:

“بس أنا ما قتلتهاش.”

أبي ضحك.

“هو كان آخر شخص شافها قبل موتها.”

ثم قال:

“لكن القاتل الحقيقي…”

أشار لفؤاد.

“هو فؤاد المنشاوي.”

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى