
بصيت للسوار كأن اسمه مكتوب قدامي لأول مرة.
لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
أنا كنت فاكرة الاسم.
وكنت فاكرة الليلة.
وكنت فاكرة الراجل اللي كان المفروض يروح فيها.
رفعت عيني له ببطء.
«إنت…»
آدم ما رمش.
«أيوه.»
رجعت خطوة لورا.
«إنت كنت المريض اللي وصل الطوارئ وهو في حالة حرجة.»
«كنت.»
«كان عندك إصابة شديدة في بطنك وصدرِك.»
«صح.»
«والدكتور قال إن فرصتك ضعيفة.»
ابتسم ابتسامة صغيرة من غير أي فرحة.
«الدكتور قال إني مش هكمل للصبح.»
سكت.
وبعدين سألته:
«إزاي عرفتني؟»
مد إيده ناحية وشي، لكنه وقف قبل ما يلمسني.
«لأنك كنتِ أول شخص بصلي في وشي وأنا في أسوأ حالاتي، وما خفتيش.»
ابتلعت ريقي.
الليلة دي رجعت لي بكل تفاصيلها.
من تلات سنين، الساعة كانت تقريبًا تلاتة الفجر.
عربية سوداء وقفت قدام باب الطوارئ.
اتنين رجالة شالوا آدم جوه.
كان في حالة حرجة.
وأول ما شوفته، عرفت إن الموضوع مش مجرد خناقة.
كان فيه ناس برا المستشفى بتدور عليه.
ناس مسلحة.
واحد من الحراس قال للدكتور:
«لو حصل له حاجة، محدش يعرف يوصلنا.»
لكن آدم، رغم حالته، فتح عينه وبص لي.
وقال بصوت ضعيف:
«ما تخليهمش يدخلوا.»
وقتها ما كنتش أعرف هو مين.
ما كنتش أعرف إنه آدم المنصوري.
الرجل اللي اسمه وحده كان كفاية يخلي رجال أعمال كبار يقفلوا تليفوناتهم.
كنت مجرد ممرضة بتحاول تساعد مريض.
قضيت ست ساعات جنبه.
وفي آخر لحظة قبل ما يدخل العمليات، مسك إيدي.
«لو عشت… هلاقيكي.»
كنت ضحكت وقتها.
وقلت له:
«عيش الأول وبعدين ابقى دور.»
وبالفعل…
عاش.
لكن عمره ما رجع.
لحد النهارده.
بصيت للسوار.
«ليه جيت دلوقتي؟»
ملامحه اتغيرت.
«لأن من تلات سنين وأنا بدور عليكِ.»
ضحكت بسخرية.
«ثلاث سنين؟»
«ثلاث سنين.»
«ومعرفتش توصل لي؟»
«لقيتكِ النهارده.»
«إزاي؟»
آدم سكت ثواني.
وبعدين قال:
«لأن اسمك ظهر في ملف الحريق.»
قلبي انقبض.
«أي ملف؟»
«الحريق اللي أنقذتي فيه ياسين.»
اتجمدت مكاني.
«إنت تعرف عن الحريق؟»
«أعرف أكتر مما تتخيلي.»
قرب خطوة.
«وأعرف إن الحريق ما كانش حادث.»
ضحكت بعصبية.
«إيه؟»
«الشقة ما ولعتش بسبب ماس كهربائي.»
نظرت له.
«الشرطة قالت كده.»
«الشرطة اتقال لها تقول كده.»
الصمت وقع بيننا.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
«مين عمل كده؟»
آدم ما جاوبش فورًا.
بدلًا من كده، سألني:
«ياسين كان عنده أعداء؟»
«كل الناس تقريبًا.»
«ده مش جواب.»
«أنا ما كنتش أعرف حاجة عن شغله.»
«بس كنتِ عارفة إنه بيقابل ناس غريبة.»
سكت.
افتكرت الليالي اللي كان بيرجع فيها متأخر.
المكالمات اللي كان بيخرج عشان يرد عليها.
الفلوس اللي ما كنتش فاهمة مصدرها.
والخوف اللي كان بيظهر في عينيه كل مرة أسأله:
«إنت بتشتغل في إيه بالظبط؟»
قلت:
«كنت بسأله، وكان بيكدب.»
آدم هز رأسه.
«زي ما توقعت.»
«يعني إيه؟»
مد إيده لجيب معطفه وطلع ظرف أسود.
حطه قدامي.
«ده ليكي.»
بصيت للظرف.
«إيه ده؟»
«افتحيه.»
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
أول ورقة كانت صورة لياسين.
واللي جنبها صورة الست الشقراء اللي كانت معاه.
وفي الصورة كانوا واقفين قدام مطعم فاخر.
قلبت الصفحة.
صورة تانية.
ياسين بيتكلم مع رجل ما أعرفوش.
قلبت.
صورة تالتة.
وهنا اتجمدت.
الرجل اللي واقف مع ياسين كان نفس الشخص اللي شوفته قبل الحريق بساعات.
نفس المعطف.
نفس الوجه.
نفس النظرة.
رفعت عيني لآدم.
«مين ده؟»
قال:
«الراجل اللي دبّر الحريق.»
سقطت الصور من إيدي.
«إنت متأكد؟»




