روايات وقصص

«كوباية اللي كشفت سر عيلة المنصوري» ج1 حكايات شروق خالد

قاطعته.

— لو عايز تلوم حد، لوم الوقت. مش أنا.

استدار ومشى.

لكن قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال من غير ما يبص وراه:

— نادين حسن.

وبعدين اختفى.

فضلت واقفة وسط المطعم الفاضي، وقلبي بيدق بعنف.

كنت عارفة إن اللحظة دي كان لازم تنتهي.

لكنها ما انتهتش.

بعد حوالي عشر دقايق، المدير دخل وهو وشه أحمر.

— إنتِ عملتي إيه النهارده؟

— أنقذت حياة واحدة.

— إنتِ طردتي أهم عميل عندنا من المطعم!

بصيت له بعدم تصديق.

— أخته كانت بتموت!

— ومين طلب منك تتدخلي؟

سكتُّ.

لأني عارفة الإجابة.

حدش.

أنا اللي قررت.

خلعت المريلة وحطيتها على الترابيزة.

— خلاص.

— خلاص إيه؟

— مش هشتغل هنا تاني.

خرجت من الباب الخلفي وأنا حاسة بالمطر بيخبط في وشي.

ما كانش معايا فلوس تكفي غير يومين.

ولا شغل.

ولا حتى خطة.

لكن كان عندي حاجة واحدة أكيدة.

أنا ما كنتش ندمانة.

بعد ساعة تقريبًا، وصلت شقتي الصغيرة.

كنت لسه بفتح الباب لما سمعت صوت خطوات ورايا.

تجمدت.

لفيت.

مفيش حد.

دخلت بسرعة وقفلت الباب.

وبمجرد ما حطيت إيدي على القفل، موبايل البيت رن.

بصيت له بخوف.

محدش يعرف رقم البيت ده غير صاحبتي وأمي.

رفعت السماعة.

— ألو؟

جاءني صوت رجل هادئ.

— نادين حسن؟

قلبي وقع.

— مين؟

— آدم المنصوري.

سكتُّ.

— إنت عايز إيه؟

— سلمى دخلت الأشعة.

غمضت عيني.

— طمني عليها.

— الدكتور قال إن تدخلِك السريع فرق.

تنفست براحة.

— الحمد لله.

لكن صوته اتغير.

— بس في مشكلة.

فتحت عيني.

— إيه؟

— الأشعة أظهرت حاجة مش طبيعية.

سكتُّ.

— إيه اللي ظهر؟

قال بهدوء:

— إن اللي حصل لسلمى مش بالضرورة يكون جلطة طبيعية.

إيدي ارتعشت على السماعة.

— يعني إيه؟

— يعني إن حد ممكن يكون حاول يقتل أختي.

سكتُّ تمامًا.

وبعدين سأل:

— وإنتِ آخر واحدة لمستها قبل ما تقع.

جسمي كله تجمد.

— إنت بتتهمني؟

— لأ.

صوته كان هادي بشكل أخطر من الاتهام.

— أنا بقول إنك الوحيدة اللي لاحظتِ إنها كانت بتتسمم قبل ما تقع.

— تتسمم؟

— الدكتور لقى أثر مادة في دمها.

اتنفست بصعوبة.

— وأنا مالي؟

— مش عارف.

سكت ثانية.

ثم قال:

— وعشان كده أنا جاي عندك.

نظرت ناحية الباب.

وفي اللحظة نفسها، سمعت ثلاث خبطات بطيئة عليه.

دق.

دق.

دق.

اتحبس نفسي.

صوت آدم جاء من السماعة:

— افتحي يا نادين.

بصيت للباب وأنا مش قادرة أتحرك.

— إنت… واقف تحت؟

— لأ.

سكت.

— أنا واقف قدام باب شقتك.

بصيت من العين السحرية.

آدم كان واقف فعلًا.

من غير حراسة.

من غير بدلة رسمية.

بس معطف أسود والمطر بينزل من شعره ووشه.

ولأول مرة، ما شفتش زعيم مافيا.

شفت أخ خايف على أخته.

قال من الناحية التانية:

— افتحي.

— ليه؟

رفع عينيه ناحية العين السحرية، كأنه عارف إني ببص له.

— لأن الشخص اللي حاول يقتل سلمى ممكن يكون عرف إنك اكتشفتي الحقيقة.

بلعت ريقي.

— وإيه المطلوب مني؟

رد بهدوء:

— إنك تفضلي عايشة لحد ما أعرف مين هو.

وبعدين أضاف:

— وأنا مش واثق إنك هتقدري تعملي ده لوحدك.

فتحـت الباب ببطء.

رفع آدم عينيه لي.

وفي اللحظة اللي اتقابلت فيها عيوننا، عرفت إن اللي حصل في المطعم ما كانش نهاية الليلة.

كان بداية الحرب.

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى