
وقفت في مكاني ومسمرة في الأرض. الصوت كان جاي من الضلمة فوق السلم، بس فيه حاجة غلط… نبرة الصوت كانت مظبوطة، بس النفس كان منتظم زيادة عن اللزوم. فجأة، فلاش البرق نور المكان لثانية واحدة… وشفت خيال الراجل صاحب البدلة السودا واقف فوق أول الدرج، ماسك تليفون في إيده وبيشغل تسجيل لـ صوت طارق!
“ذكية يا أميرة…” الراجل قالها بنبرة سردة وهو نازل السلم خطوة خطوة، والمسدس في إيده التانية. “بس اللعبة خلصت. طارق خلاص مش هيقدر يساعدك تاني.”
قلبي اتخلع. رقية في حضني بدأت تعيط بصوت واطي.
ما بيني وبين باب المطبخ اللي بيطلع على الجنينة كان فيه مترين بس. من غير ما أفكر، زقيت الترباس الفولاذي بتاع الباب الخلفي وفتحت الباب المأكسد وبكل قوتي طلعت أجري في المطر والضلمة.
المطر كان ينزل كأنه سياط، والأرض طين بتسحب رجلي. كنت جارية ومش شايفه قدامي، غير سور الفيلا العالي والزرع المزروع حوليه.
سمعت صوت ضربة نار تانية، والرصاصة خبطت في الشجرة اللي جنبي وكسرت فرع منها!
جريت ناحية باب الخروج القديم بتاع الجنينة، اللي كان معمول للعمال. أيدي كانت بترعش وأنا بحاول أفتح القفل الصدي. الراجل كان بيقرب، وصوت خطواته في الطين كان بيقرب أكتر وأكتر.
وفجأة… النور المجهري بتاع كشافات عربية نقل ثقيلة ضرب في وشي من بره السور!
الباب الحديد بتاع الجنينة اتفتح بحدة من بره، وظهر منه راجل ضخم لابس زيتي، ومسح دموعه من المطر وهو بيبصلي ويزعق:
“أميرة! هاتي البنت وانزلي هنا بسرعة!”
بصيت له برعب… ده كان “عم إبراهيم”، الجنيني القديم بتاع بيت إيمان الله يرحمها! الراجل اللي اختفى تماماً من يوم ما إيمان اتوفت!
“عم إبراهيم؟!” صرخت وأنا بحاول أجمع أنفاسي.
“ادخلي العربية يا بنتي مفيش وقت!” زعق وهو بيمد إيده يشدني من دراعي، “إيمان الله يرحمها هي اللي أمنت العربية دي وقالتلي أراقب البيت من بعيد لو أي حاجة حصلت!”
بصيت ورايا، شفت المحامي المزيف طالع من بين الشجر والمسدس موجه ناحيتنا.
عم إبراهيم زقني جوه العربية النقل، ونط هو في كرسي السواق، وداس بنزين بأقصى سرعة! العربية طلعت تصفر في الطين والشارع فاضي، وصوت الرصاص كان بيخبط في الصاج بتاع العربية من ورا.
العربية جرت في طريق المنصورة السريع، والمطر بيهطل بغزارة.
أنا كنت بقعد على الكرسي وأنا باخد نفسي بالعافية، وضامة رقية اللي سكتت خالص في حضني.
التفت لعم إبراهيم ودموعي نازلة: “طارق… طارق جوه الفيلا، الراجل ده قتله؟”
عم إبراهيم بصلي في المراية وعينيه ملبانة حزن وقال بصوت هادي:
“طارق ما ماتش يا أميرة… بس طارق مش هو الضحية في القصة دي.”
اتسمرت في مكاني: “يعني إيه؟”
عم إبراهيم كمل وهو باصص عالطريق:
“طارق هو اللي أجر الراجل ده من الأول عشان يوصل للوصية… وطارق هو اللي قتل إيمان!”
#حكايات_شروق_خالدجمس كلي وقفت في عروقي، وحسيت إن الدنيا بتدور بيا. “طارق؟! طارق هو اللي قتل إيمان؟!”



