روايات وقصص

حين فتحت ابنتي عينيها… حكايات شروق خالد

التفت لها.

«إنتِ تعرفيه؟»

بدأت تتنفس بسرعة.

«أيوه.»

«مين حازم؟»

نظرت لي، وعينيها مليانة خوف.

وقالت:

«أخوك.»

تجمدت.

«إيه؟»

«أخوك هو اللي كان بيضغط عليّ أطلب الطلاق منك.»

«ليه؟»

سارة بصت لليان، وبعدها قالت:

«لأنه كان عايز يوصلك لشيء أخطر بكتير من الطلاق.»

«إيه هو؟»

قبل ما تجاوب، تليفوني رن مرة تانية.

المرة دي كان رقم مجهول.

رديت.

وجالي صوت رجل هادئ من الطرف التاني:

«أخيرًا رجعت يا يوسف.»

قلت:

«مين؟»

ضحك.

«الشخص اللي كان المفروض يربي بنتك بدل منك.»

اتجمد الدم في عروقي.

بصيت لسارة.

كانت بتبص لي وهي مرعوبة.

الصوت تابع:

«لو عايز ليان تفضل عايشة… ما تروحش المستشفى.»

ثم أغلق الخط.

حكايات شروق خالد

بصيت للتليفون في إيدي كأن اللي حصل مش حقيقي.

سارة قربت مني بسرعة.

«مين كان؟»

ما رديتش.

«يوسف، مين؟»

قلت بصوت منخفض:

«قال لو عايزين ليان تفضل عايشة، ما نروحش المستشفى.»

وشها ابيض.

«قلت لك.»

«إيه؟»

«قلت لك إن الموضوع أكبر من الطلاق.»

حطيت ليان في السرير الصغير بحذر، وبعدين قفلت كل الستائر في البنتهاوس.

قلت:

«احكيلي كل حاجة من البداية.»

سارة مسحت دموعها وقعدت.

«قبل الطلاق بشهرين، حازم بدأ يتصل بيا.»

«أخويا؟»

«أيوه. كان بيقول إنك ناوي تبيع جزء من شركاتك وتسافر نهائيًا. وقال إن وجودي في حياتك هيعطل خططه.»

قبضت إيدي.

«وإنتِ صدقتيه؟»

«في الأول لا. لكن بعدين بدأ يبعت لي صور ومستندات.»

«مستندات إيه؟»

«تحويلات مالية باسمك.»

اتسعت عيني.

«مزورة؟»

«ماعرفتش. لكن كان عنده تفاصيل محدش غيرك يعرفها.»

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

«قبل الطلاق بأسبوع، حازم قابلني وقال لي إن لازم أختفي من حياتك.»

«وليه؟»

«قال إنك لو فضلت متجوزني، هتكتشف حاجة تخص شركتك.»

«إيه الحاجة؟»

«اختلاس.»

وقفت فجأة.

«اختلاس؟»

هزت رأسها.

«كان في فلوس بتختفي من حسابات الشركة من شهور، وكل المستندات كانت بتشير ليك أنت.»

بدأت أفتكر.

التقارير اللي كنت بلاقي فيها فروق بسيطة.

التوقيعات الإلكترونية.

التحويلات اللي كنت بعتبرها أخطاء محاسبية.

كل حاجة بدأت تركب مع بعض.

قلت:

«حازم كان بيسرق مني.»

«وأكتر من كده.»

بصيت لها.

«إيه؟»

«كان عايز يسيطر على الشركة بالكامل.»

سكتنا.

فجأة سمعت صوت خبط خفيف جاي من ناحية الباب.

سارة انتفضت.

«إيه ده؟»

رفعت إيدي أحذرها.

اتجهت ناحية الباب بهدوء.

الخبط تكرر.

فتحت شاشة المراقبة.

مفيش حد.

لكن كان فيه ظرف أسود محطوط على الأرض.

فتحت الباب بسرعة وخدته، وقفلت تاني.

جوا الظرف كانت صورة.

أنا وسارة في يوم فرحنا.

لكن الصورة كانت مقصوصة بطريقة غريبة، وعلى ظهرها مكتوب:

«كان لازم تسيبها من زمان.»

وفي صورة تانية…

سارة وهي خارجة من المستشفى بعد الولادة.

وفي صورة ثالثة…

ليان نايمة في حضانة الأطفال.

شعرت ببرودة تسري في جسمي.

قلت:

«كان بيراقبكم.»

سارة بدأت تبكي.

«يوسف، أنا مش عايزة أموت.»

مسكت إيدها.

«مش هتموتي.»

«إنت مش فاهم.»

«فاهم.»

«لا. إنت لسه مش فاهم.»

رفعت عينيها لي.

«حازم ماكانش لوحده.»

«مين معاه؟»

قبل ما تجاوب، سمعنا صوت كسر زجاج من الدور السفلي.

ثم صرخة قصيرة.

حملت ليان بسرعة.

سارة قامت.

«يوسف!»

«خدي ليان وادخلي الأوضة.»

«وأنت؟»

«هشوف مين دخل.»

«ما تروحش.»

بصيت لها.

«المرة دي مش هسيبك لوحدك.»

جريت ناحية الباب، لكن قبل ما أوصل له، انفتح بعنف.

دخل رجلين بملابس سوداء.

واحد منهم رفع إيده ناحيتي.

لكن قبل ما يتحرك، ظهر شخص من خلفه وضربه وأسقطه على الأرض.

التفت وأنا مذهول.

كان مدير أمني القديم، محمود.

قال:

«اتأخرت عليك يا يوسف.»

«إنت بتعمل إيه هنا؟»

نظر ناحية سارة.

ثم ناحية ليان.

وقال:

«جيت أصلح غلطة عملتها من ست شهور.»

«أي غلطة؟»

خفض عينيه.

«أنا اللي ساعدت حازم يزوّر أوراق الطلاق.»

سارة شهقت.

أما أنا، فشعرت أن آخر شيء كنت أصدقه عن حياتي انهار أمامي.

لكن محمود أضاف جملة جعلتني أتجمد:

«وفي حاجة أهم… التحليل الوراثي بتاع ليان اتعمل بالفعل من غير ما تعرفوا.»

قلت:

«إيه النتيجة؟»

نظر لي في عيني.

«ليان مش مريضة.»

سكت.

ثم قال:

«لكن التحليل أثبت إنها بنتك بنسبة مئة بالمئة.»

تنفست براحة لأول مرة.

لكن محمود لم يبتسم.

قال:

«وده بالضبط سبب إن حازم عايز يقتلها.»

«ليه؟»

أخرج هاتفه، وفتح ملفًا سريًا.

«لأن وجود ليان هيغير ملكية إمبراطورية المنصوري كلها.»

ثم نظر إليّ وقال:

«وبحسب وصية والدك السرية… لو حصل لك أي حاجة، كل ثروتك هتنتقل لليان.»

سارة شهقت.

وأنا حدقت في الشاشة.

لأول مرة فهمت الحقيقة.

كان يريد قتل ابنتي… قبل أن يعرف العالم أنها الوريثة الحقيقية.

حكايات شروق خالد

سحبت الموبايل من إيد محمود، وفضلت أبص للورق اللي قدامي كأني مستني الكلمات تتغير.

«وصية أبويا؟»

محمود هز راسه.

«أبوك كتب الوصية دي قبل وفاته بشهر.»

«وأنا ماكنتش أعرف؟»

«لأن المحامي اللي كان ماسك الملف اختفى بعدها بأيام.»

سارة قربت مني.

«يعني حازم كان عارف؟»

«أيوه.»

محمود رد عليها:

«وعشان كده بدأ يضغط على سارة علشان تطلق من يوسف. كان فاكر إن من غير زواج ومن غير طفل، يقدر يسيطر على كل حاجة لو حصل ليوسف أي مكروه.»

بصيت لمحمود.

«طيب ليه ماقتلنيش؟»

سكت.

ثم قال:

«حاول.»

اتجمدت.

«إمتى؟»

«حادثة العربية اللي حصلت لك قبل سنة.»

افتكرت العربية وهي فقدت الفرامل على الطريق الصحراوي.

كنت فاكرها حادثة.

محمود قال:

«ما كانتش حادثة.»

سارة حطت إيدها على بوقها.

«يا نهار أبيض…»

قلت:

«إنت كنت عارف؟»

«شكيت، لكن ماكانش عندي دليل.»

«وليه بتقول لي دلوقتي؟»

«لأن الدليل وصلني النهارده.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى