
«يعني إيه لأ؟»
قال:
«حسام عمره ما كان مهتم يكون عنده ولد. هو كان مهتم بحاجة تانية.»
«إيه؟»
صهيب سكت ثواني، وبعدها قال:
«بنتيكي.»
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
«بنتيّ؟! دول لسه مولودين!»
«بالظبط.»
قرب أكتر وقال:
«وعشان كده أنا أنقذتكوا الليلة دي.»
«بس إنت قلت إنك ما تعرفنيش.»
«أنا فعلًا ما كنتش أعرفك.»
سكت لحظة.
«لكن كنت أعرف والدك.»
اتجمدت مكاني.
«أبويا؟»
صهيب أومأ.
«أبوكي كان داخل في شراكة مع ناس خطرين جدًا من سنين. وبعد ما اكتشف إنهم بيستخدموا شركاته في حاجات غير قانونية، حاول يبعد عنهم.»
«وبعدين؟»
«اختفى.»
دموعي نزلت.
«إحنا كنا فاكرين إنه مات.»
صهيب بص لي بثبات.
«هو ما ماتش.»
شهقت.
«إيه؟!»
«والدك عايش.»
حطيت إيدي على بوقي.
«إنت بتقول إيه؟»
«بقول إن الراجل اللي كل عيلتك فاكرة إنه مات من سنين، عايش… والناس اللي كانوا بيدوروا عليه لقوا طريقة يوصلوا له عن طريقك.»
بدأت أرتجف.
«يعني حسام كان شغال معاهم؟»
صهيب قال:
«حسام كان مجرد أداة.»
«أداة لإيه؟»
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة قوية برا.
بعدها صوت زجاج بيتكسر.
صهيب وقف فورًا.
وفي أقل من ثانية، كان رجاله انتشروا في المكان.
ضمّيت بنتيّ لصدرى.
«صهيب!»
بص لي وقال:
«خليكي هنا.»
«هتعمل إيه؟»
رد وهو بيتجه للباب:
«هخلص الموضوع.»
لكن قبل ما يخرج، تليفونه رن.
رد بسرعة.
«أيوه؟»
سكت وهو بيسمع.
وبعدين ملامحه اتغيرت.
«متأكد؟»
سكت تاني.
«ماتلمسوش.»
قفل المكالمة وبص لي.
«وفاء… عندي خبر مش هتحبيه.»
قلبي وقع.
«إيه؟»
قال:
«حسام مش بره.»
«أمال مين؟»
بص ناحية بنتيّ.
«الناس اللي بره جايين ياخدوا واحدة منهم.»
صرخت:
«مستحيل!»
صهيب قرب مني وقال بحزم:
«طول ما أنا عايش، محدش هيلمس بنت من بناتك.»
وفجأة، اتسمع صوت رصاص من الدور الأرضي.
ضمّيت بنتيّ وأنا بعيط.
صهيب وقف قدامي، ووشه اتحول لشكل عمري ما شفته قبل كده.
وقال:
«اللي بدأ الليلة دي مش هينتهي غير لما أعرف الحقيقة كلها.»
وبعدين فتح الباب وخرج.
أما أنا، فبصيت لبنتيّ…
ولأول مرة، بدأت أفهم إن اللي حصل لنا ماكانش بسبب إنهم بنتين.
كان فيه سر أكبر بكتير…
سر اتخبّى عني طول عمري.
والسر ده كان متعلق بأبويا…
وببنتيّ الاتنين.
حكايات شروق خالد



