صحة و جمال

حكايات شروق خالد ج3

اطمة قعدت وخايفة، بس حسن كان بيحط الأكل قدامها بنفسه: «كلي واشبعي، الشحوب اللي في وشك ده مش عايز أشوفه تاني.. من النهاردة أنتِ ست البيت دي، وكلمتك سيف على رقبة أي حد هنا.»فاطمة بلعت أكلتها بالعافية وقالت بصوت هادي: «أنا مش عارفة أقولك إيه يا معلم..

أنت بتعمل معايا كل ده ليه وأنت أصلاً متعرفنيش؟»حسن ساب الشوكة وبصلها في عينيها بثبات: «أنا دخلت سوق السوق ده وأنا حافي، وعشت عمري كله بين الخيانة والندالة.. العز ده كله ببنيه بدمي، بس مكنتش ألاقي حد أثق فيه.

ولما شفت واحدة بتضحي بنفسها وسمعتها عشان تحمي أختها، عرفت إن ربنا بعتلي بنت أصول بجد. أنتِ مش بس هتبقي مراتي قدام الناس.. أنتِ هتبقي ظهر المعلم حسن.»وفجأة، صوت ض. رب نار طالع من برة أسوار القصر، وسفارات الإنذار ض. ربت في المكان كله!

الرجالة جرو داخلين الصالة وسحبوا سلا. حهم، وزناتي دخل وهو بيجر ابن شيخ البلد من قفاه ومغرق في دمه، وبيهتف: «يا معلم! جيبنا الواد شهد أختها معايا برة.. بس عمها سيد جاب عربيات ورجالة المحافظة كلها وجاي يقتحم القصر وبيقول مش طالع غير بفركشة العيلة دي كلها!

»حسن قام وقف بمنتهى الهدوء، سحب مسدسه من جنبه وفكه وتأكد من الخزنة، وبص لفاطمة وابتسم ابتسامة خفيفة تتحدى الموت: «خليكي هنا يا فاطمة.. هطلع أرد على عمك وأعرفه مين اللي يسدد الديون ومين اللي بيدفع الثمن!

»#حكايات_شروق_خالدفاطمة اتنفضت من مكانها ومسكت في دراع حسن وهي بتترعش: «يا معلم بلاش دم! عمي سيد مجنون وممكن يعمل أي حاجة، دول معاهم رجالة كتير!»حسن مسك إيدها بالراحة وفك صوابعها من على دراعه، وبصلها بعيون أهدى من الموج بس أشد من العاصفة: «يا بنت الأصول، اللي يرفع سلا.

حه في وش المعلم حسن أو يفكر يتهجم على بيته.

. بيتقرا عليه الفاتحة قبل ما يتكلم. قعدي جوة وما تقلقيش، القصر ده محمي برجالة بتاكل النار.»خرج حسن للبوابة الكبيرة، والأنوار الكشافة بتاعة القصر ض. ربت في وش عمها سيد ورجالته اللي كانوا واقفين برة بالعصيان والسلا. ح، فاكرين إنهم بيهددوا معلم حارة.

أول ما حسن ظهر ورجالته اتوزعوا على الأسوار وفي أيديهم السلا. ح الثقيل، السكوت نزل على الشارع زي الصاعقة. عمها سيد أول ما شاف هيبة حسن والرجالة المترصصة، ركبه خبطت في بعضها، والجرأة اللي كانت فيه تبخرت في ثانية.

حسن وقف على العتبة، حط إيديه في جيبه، وقال بصوت هز المكان كله: «سيد!.. جاي لحد بيتي بتجعجع وترفع سلا. ح؟ أنت فاكر نفسك بتتعامل مع منين؟ فاطمة دلوقتي حرم المعلم حسن، وأختها شهد تحت حمايتي.. وأي ذبابة هتفكر تقرب من شبر يخصني، هتدفن مكانها النهاردة!

»عمها سيد بلع ريقه وبص للرجالة المحاوطين القصر من كل حتة، وقال بصوت بيتهدج: «يا معلم حسن.. ده شرفنا، والبت هربت في البلد!»حسن رفع صباعه وبص للواد ابن شيخ البلد اللي كان مرمي تحت رجله ينزف ويصرخ: «شرفكم؟ الشرف اللي كنتوا هتق. تلوها عشانه بسبب الواد الصايع ده؟

أنا سددت دينك يا سيد وزيادة، وأخت فاطمة هتتجوز الواد ده غصب عن عين أهله بعد ما يتربى، وفاطمة مراتي ست القصر ده.. لو شفت وشك أو وش حد من رجالتك في نواحي القاهرة تاني، مش هتبقى دايونية فلوس.

. هتبقى دايونية أرواح! اتفضلوا اركبوا عربياتكم وغوروا من قدام بيتي!»عمها سيد ما صدق الفرج، لف وضهره للمكان وجري هو ورجالته وزقوا بعض في العربية وهربوا زي الفيران. حسن لف ودخل القصر، شاور لرجاله: «خدوا الواد ده وادوه للدكتور يصلحه، وبكره المأذون يجي يكتب كتبه على شهد، وبعدها يترمي برة البلد خالص.

»دخل الصالة لقيل فاطمة واقفة ودموعها نازلة، بس المرة دي كانت دموع راحة. شهد أختها جرت عليها وح. ضنتها وهي بتعيط وتستسمحها. حسن وقف يتفرج عليهم بالراحة، وبعدين قرب وقال بابتسامة دافية: «خلاص يا شهد.. الموضوع انتهى، حقك وحق أختك رجع لحد عندكم.

فاطمة بصت لحسن بنظرة كلها امتنان وشغف جديد، وقربت منه وقالت بصوت واطي: «أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا حسن.. أنت أنقذت حياتنا.»حسن حط إيده على كتفها وسحبها ناحيته بالراحة وقال بنبرة مليانة حنية ورجولة: «أنا قلتلك من الأول يا فاطمة.. حرم المعلم حسن محدش يقدر يمسها.

. وأنتِ من النهاردة مش بس حمايتي، أنتِ صاحبة القصر ده وست قلبي كمان.»#حكايات_شروق_خالدمرت الأيام، والقصر اللي كان بالنسبة لفاطمة زي السجن، بقى هو الأمان الوحيد ليها ولأختها شهد. حسن عمل كل كلمة قالها، ابن شيخ البلد اتجوز شهد ونزل على ركبه يعتذر، وبعدها حسن طرده برة البلد خالص ومنع أي حد يضايقها، وشهد قعدت في القصر مع أختها معززة مكرمة.

في ليلة هادية، كانت فاطمة واقفة في البلكونة الكبيرة بتاعة القصر، باصة على الجنينة والهدوء اللي لف المكان. حسن جه من وراها بشويش، وحط جاكيته التقيل على كتفها عشان البرد. فاطمة لفت وبصلته وابتسمت: «تسلم يا معلم.. تعبت نفسك.

»حسن سحب الكرسي وقعد قصادها، وبصلها بعيون دافية مفيهاش أي أثر للشدة بتاعة الشغل: «معلم تاني؟ أنا قلتلك جوة البيت ده أنا حسن بس.. مسحتي اسم “المعلم” من دماغك ولا لسة؟»فاطمة ضحكت بصوت واطي، والضحكة دي دخلت قلب حسن ردت فيه الروح: «أصل الهيبة بتاعتك برة بتخلي الواحد ينسى يا حسن.

. بس بصراحة، أنا عمري ما حسيت بالأمان ده في حياتي كلها.»حسن مسك إيدها بالراحة، وبص في عينيها بثبات: «أنا اللي المفروض أشكرك يا فاطمة.. البيت ده كان فاضي وبارد، والرجالة والسل. اح والفلوس عمرهم ما عملوا بيت. أنتِ اللي دخلتي الدفا والأصول هنا.

أنا زمان كنت فاكر إن الجواز ده صفقة أو حماية وخلاص.. بس من يوم ما وقفتِ قصادي في الفندق بلسانك الطويل وطلباتك العجيبة، وأنا عرفت إنك مش أي حد.»فاطمة وشها جاب ألوان واحمرت من الخجل، وافتكرت اليوم ده وضحكت: «يعني إنت مكنتش زعلان لما قلتلك مش هركب وراك على توكتوك ولا موتوسيكل مكركب؟

»حسن ضحك بصوت عالٍ هز الصالة، وقام وقف وشدها بالراحة من إيدها: «زعلان؟ ده أنا ساعتها قعدت أقول في سري: البت دي دماغها ناشفة وبنت أصول، ومش أي راجل يملى عينها.. ومن ساعتها وأنا حاطط في دماغي إنك هتبقي ست القصر ده بالرضا والمحبة.

»فاطمة بصتله بنظرة كلها حب وامتنان، وقربت منه وقالت: «وأنا رضيت يا حسن.. رضيت بيك سند وراجل وأب وأخ، ورضيت أبقى حرم المعلم حسن طول العمر.»حسن ابتسم وسحبها في ح. ضنه، والمكان بقى هادي ومفيش فيه غير صوت ض. ربات قلبهم.

. الفتاة الريفية اللي كانت هربانة ومستخبية من أهلها ومن الدنيا كلها، لقيت أمانها وحياتها الحقيقية في حماية ورجولة المعلم حسن. بنت الأصول في حماية المعلمحكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى