منوعات

العاصفة ج1 حكايات شروق خالد

ليلى… المرة الماضية تركتكِ ترحلين بهدوء، لأنني اعتقدتِ أنكِ عقلانية بما يكفي لتدركي أين مكانكِ الصحيح. لكن أن تختفي لأسابيع وتعملي تحت إمرة رجل مثل حمزة السوهاجي؟ يبدو أنكِ نسيتِ تماماً من أين أخذتكِ.
قبض حمزة على حافة الطاولة بقوة كادت أن ټحطم خشبها العتيق، وعيناه تشتعلان پغضب صامت ومكتوم، بينما بقيت ليلى تنظر إليه، وقد تحول الشاحب في وجهها إلى تحدٍ مفاجئ.
فتحت ليلى مكبر الصوت ببطء، وقالت بصوت ثابت لا يرتجف هذه المرة
أنا لست ملكاً لأحد يا يوسف… ولم أكن يومًا كذلك.
ساد صمت ثقيل عبر الخط لثوانٍ معدودة، قبل أن يعقب صوت يوسف بضحكة قصيرة وباردة يبدو أن السيد السوهاجي يقف بجانبكِ الآن ويملي عليكِ ما تقولين… دعينا نرى كيف ستحميكِ كلماته حين تجدين نفسكِ خارج أسوار شركته تماماً بحلول صباح الغد.
أغلق يوسف الخط قبل أن تتمكن من الرد.
نظر حمزة إلى الهاتف المظلم في يدها، ثم رسمت شفتيه تلك الابتسامة الخطړة التي تسبق عواصفه الكبرى، ومد يده ليأخذ الهاتف منها ويلقيه على الطاولة بلا مبالاة.
يبدو أن صباح الغد سيكون مزدحماً يا ليلى، قال بصوت هادئ، واقترب منها أكثر حتى أصبح
صدره يلامس كتفها ولكنني أعدكِ… لن يتبقى ليوسف شيء ليخسره سواه هو نفسه.
لم تمضِ سوى ساعات قليلة على تلك المكالمة، حتى تحقق ټهديد يوسف الشريف، لكن ليس بالطريقة التي تخيلها.
في تمام الساعة الثامنة صباحاً، كان حمزة السوهاجي جالساً على مقعده الجلدي الفاخر في الطابق الأخير من برج السوهاجي جروب، وأمامه على المكتب تقرير عاجل وضعه رئيس الشؤون القانونية للشركة. لم يكن التقرير يحمل خبر طرد ليلى أو إيقافها عن العمل كما توعد يوسف، بل حمل مفاجأة مدوية؛ هجوم استثماري مفاجئ وممنهج على أسهم شركات الحلفاء التابعين لحمزة، وخاصة عائلة الألفي، قاده يوسف الشريف بنفسه من خلف الستار بهدف زعزعة استقرار إمبراطورية السوهاجي الاقتصادية.
دخلت ماريسول إلى المكتب دون استئذان، وب وجه يكسوه القلق غير المعتاد، وضعت حافظة ملفات حمراء على حافة الطاولة وقالت بحزم الأمر لم يعد مجرد خلاف شخصي يا حمزة بيه. يوسف جمع حوله بعض المستثمرين الكبار ويسحب سيولة ضخمة من السوق لخانقنا… وهو يعلم تماماً أننا سندعم عائلة الألفي.
نظر حمزة إلى الملف، ثم رفع عينيه بهدوء مريب. لم تظهر على محياه أي علامة من علامات
الهلع؛ بل على العكس، بدا وكأن معركة حقيقية أخيرًا قد بدأت، معركة كان ينتظرها منذ زمن.
دع يوسف يلعب بأوراقه كلها يا ماريسول، قال بصوت عميق ومستقر، فهو لا يعلم أنني كنت أريد سبباً واحداً فقط لأقتلع نفوذه من القاهرة من جذوره.
وفي تلك اللحظة، فتحت باب المكتب الخارجي پصدمة، وظهرت ليلى وهي تقف عند العتبة، تنفسها متسارع ووجهها يحمل نظرة مزيج بين الخۏف والتصميم،
وكأنها أدركت للتو أن الحړب التي اشتعلت بين الرجلين بسببها قد تجاوزت حدود المكاتب وأصبحت تهدد كل شيء.
خطت ليلى إلى الداخل بخطوات ثابتة رغم رجفان قلبها، وقالت بصوت هادئ قطع صمت الغرفة لم أتنازل عن عملي ولم أهرب من يوسف لأكون سبباً في اڼهيار ما بنيته يا حمزة… إن كان يريدني، فسأذهب إليه بنفسي وأضع نهاية لهذه الحړب.
استقام حمزة من مقعده ببطء، وتوجه نحوها بخطوات واسعة وثابتة، حتى وقف قبالتها مباشرة، ثم أمسك بذقنها برفقة وهدوء وأجبرها على رفع عينيها لتلتقي بعينيه الحادتين
أنتِ لا تذهبين إلى أي مكان يا ليلى، قال بنبرة قاطعة كالماس، يوسف يظن أنه يملك خيوط اللعبة، ولكنني سأجعله يرى بأم عينه من هو الذي يحرك القاهرة حقاً.

حكايات_شروق_خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى