
بصوت خاڤت يشبه النسمة.
لم يتكلم في البداية. خطى خطوة واحدة للداخل، ناظراً إلى وجهها بعمق، ثم أغلق الباب بهدوء خلفه.
لقد انتهت الأيام الثلاثة يا ليلى، وانتهى صبري معها.
هزت رأسها ببطء، وابتسمت ابتسامة حزينة انعكست على محياها المنهك أنت لا تدرك خطوة ما فعلته.. وجودك هنا يضعك في نفس الدائرة التي هربت منها.
تقدم نحوها حتى أصبح على مسافة خطوة واحدة منها، حيث يمكنه أن يرى بوضوح ذلك الاضطراب الخفي في عينيها.
لا تحاولي أن تقرري نيابة عني ما يمكنني تحمله وما لا أستطيع، قال بنبرة هادئة لكنها حاسمة ومملوءة بسلطة لا تقبل المناقشة، أخبرتك في ليلة الحفل، وأكررها الآن.. أنا لا أجري خلف الأشياء التي أُريدها، أنا أملكها.. وأنتِ لم تغادري مكتبي لتكوني بعيدة، بل لتختبري ما إذا كنت سأبحث عنك.
رفعت عينيها إليه، وبدت الدموع تلمع من جديد، لكن هذه المرة لم تكن دموع خوف، بل دموع
استسلام لشيء أكبر منهما معا.
وماذا عن يوسف؟ سألت بصوت مرتعش. ماذا لو علم أنني هنا معك؟
ابتسم حمزة ابتسامة جانبية خفيفة، تلك الابتسامة الواثقة التي طالما أرعبت خصومه في قاعات الاجتماعات.
دعيه يعلم، قال وهو يمد يده لېلمس ببطء خصلة من شعرها المنسدل، دعيه يعلم جيداً لمن تنتمي هذه الغرفة الآن.
حكايات_شروق_خالدأغمضت ليلى عينيها لوهلة، مستسلمة لدفء لمسته رغم كل المخاۏف التي كانت تنهش قلبها. ثم فتحتهما وقالت بنبرة حازمة تختفي خلفها آلاف القصص القديمة الأمر ليس بهذه البساطة يا حمزة… يوسف لا يترك شيئاً خطى خطوه نحوه، وما بيننا لم ينتهِ بالطريقة التي تظنها. هو لم يضع علبة الخواتم تلك عبثاً، وكان جزءاً من عالم أقسمتُ ألا أعود إليه أبداً.
أزال حمزة يده ببطء من على شعرها، لكن نظراته ظلت مسمرة في عينيها، حادة كالنصل. عالمكِ القديم انتهى بمجرد أن دخلتِ من أباب مكتبي
يا ليلى. وإن كان يوسف يظن أنه يستطيع استرجاع ما فرّ منه، فعليه أن يواجهني أنا شخصياً، لا سكرتيرة هادئة في قاعة احتفالات.
في تلك اللحظة، قطع صمت المكان الدفيء رنين هاتف محمول ملقى على الطاولة الخشبية القريبة.
التفتت ليلى بسرعة نحو الشاشة، وبمجرد أن رأت الاسم المضيء، خطڤ الډم من وجهها.
رقم خاص… أو بالأحرى، الرقم الذي عرفته دون أن تسجل حروفه.
أجبيه؟ سأل حمزة ببرود وهو يتبع نظرته نحو الهاتف، ثم أضاف بصوت خفيض أم تدعينه يعلم أنكِ لستِ وحدكِ في هذا البيت؟
مدت ليلى يدها المرتعش قليلاً، والتقطت الهاتف. التقت عيناها بعيني حمزة الذي أومأ برأسه بهدوء منحها شجاعة مفاجئة. فتحت خط الاتصال ووضعت الهاتف على أذنها دون أن تنطق بكلمة.
جاء صوت يوسف الشريف عميقاً، هادئاً، وبنبرة تحمل ذلك الغرور المعتاد الذي لطالما أرعبها في الماضي
كنت أعلم أن إجازتكِ القصيرة لم تكن سوى محاولة
للاختباء يا



