روايات وقصص

حارسة زعيم الظل” ج1 حكايات شروق خالد

ي سر ممكن ينهي حياتها بطلقة واحدة لو حد كشفهم.

تامر مشي وهو بيغلي من جوه، خطواته كانت تقيلة ووشه مقلوب، وكان واضح إنه مش هيسيب الموضوع يعدي بالساهل ومش مقتصد بكلمتين مراد. مراد رمى نظرة حادة أخيرة على نور كأنه بيأمرها تمشي، وبعدها دخل مكتبه وقفل الباب وراه.

اليوم عدى كأنه سنة. نور كانت بتتحرك في القصر زي شبح، حاسة إن كل عين بتراقبها وكل خطوة محسوبة عليها. مدام زينات كانت ناشفة معها كالعادة، وكل شوية تبعتها في مكان شكل كأنها بتختبر صبرها أو بتراقب تحركاتها. بس عقل نور كله كان في الدور التالت.. يا ترى مراد أخد دواه؟ السخونية نزلت ولا لسه؟ ولو تامر كشفهم، مصيرها هيكون إيه؟

لما الليل جه والقصر ههدى، والكل دخل أوضته، نور استغلت إن مدام زينات نامت بعمق. دخلت مطبخ القصر بسرعة، حضرت طبق شوربة خفيف وقطعة عيش، ومعاهم علبة مطهرات ومضاد حيوي كانت جابتهم الصيدلية الصبح بدري وهي نازلة تجيب طلبات البيت. حطت الحاجة في صينية صغيرة وطلعت بخطوات خفيفة على السلم كأنها طيف، لحد ما وصلت قدام الباب اللي ممنوع حد يقربه.

خبطت خبطتين خفاف برؤوس أصابعها.. ثواني وكانت الإيد القوية بتشدها لجوه وتدخلها الظلمة وتقفل الباب بسرعة وراها.

مراد كان واقف جوه، باين عليه التعب والإرهاق الشديد، ووشه أصفر من السخونية اللي كانت لسه مأثرة عليه. بص للصينية وبعدين لنور وقال بصوت خشن وواطي: “إنتِ مجنونة؟ إزاي تطلعي هنا تاني بالليل؟ تامر مش غبي، ولو حس بحاجة هيخلص عليكِ وعلى اللي جابوكِ.”

نور حطت الصينية على الترابيزة بهدوء، وبصت له بعيون ثابتة ومفيش فيها نقطة خوف: “لو ما طلعتش اطمنت وجددت الضغط على جرحك، الباشا كان من الالتهاب قبل ما تامر يفكر يغدر بيك.. وبعدها تامر مش هيسيب حد فينا عايش أصلاً. اكل اللوكمة دي وخليني أغير لك الجرح بسرعة قبل ما حد يحس بحاجة.”

مراد سكت لحظة، باصص لها باستغراب ومزيج من الاحترام اللي أول مرة يظهر في عيونه لخدامة شغالة عنده. قعد على الحرف، ونور بدأت تفك الشاش القديم بحذر وخفة إيد. وسط السكون، مراد كسر الصمت وقال بصوت واطي: “تامر مش هيسكت يا نور.. هو مستني أي غلطة مني عشان يقلب الرجالة ضدي. العاصفة اللي برة دي ولا حاجة جنب العاصفة اللي بتتحضر جوه القصر.”

ردت عليه وهي بتنظف الجرح بمهارة: “يبقاحنا لازم نخلص العاصفة دي قبله.. قولي يا مراد، تامر وراه مين برا القصر؟ مين اللي مخليه يتجرأ يفكر في كرسي البوس؟”

#حكايات_شروق_خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى