روايات وقصص

انتقام سليم المنشاوي ج1 حكايات شروق خالد

حطيت إيدي التلقائية على بطني وأنا ببلع ريقي بصعوبة. علاقتي بسليم كانت لغز كبير، حكاية الناس في البلد كلها بتتهامس عنها بس محدش يعرف حقيقتها الكاملة. جوازنا اللي كان في السر عشان يحميني بعد ما أهلي تبروا مني وشريف باعني في أول قلم من قلمين الدنيا.. بس مع كل هذا الخوف، قلبي كان بيبدأ يحس بالأمان جنبه لأول مرة.

“تعالي معايا,” سليم قالها وهو بيمسك إيدي برفق، وبيقودني ناحية العربية السوداء الفخمة اللي كانت مستنيانا برا السوبر ماركت والباب مفتوح لها.

ركبت معاه، وأنا حاسة إن حياتي اللي كانت من دقايق معدودة على حافة الهاوية، اتلخبطت وراحت في سكة تانية خالص.. بس ولأول مرة من شهور طويلة، حسيت إن ورايا سند حقيقي يقدر يقف جنبي عشان خاطرنا.

#حكايات_شروق_خالد

البارت الثاني

العربية اتحركت بهدوء ونعومة، كأنها بتعزلنا عن زحمة وضوضاء شوارع القاهرة. كنت قاعدة جنب سليم، باصة لبرة الشباك والأضواء بتعدي قدام عيني بسرعة، وإيدي التانية لسه متعلقة بحماية فوق بطني.

سليم لاحظ سكوتي وتوتري، مد إيده الكبيرة الدافية مسك إيدي وضغط عليها برفق، وقال بصوت هادي يطمن القلب: “لسه خايفة يا مريم؟”

بصيت له بتردد، وعيني لمعت بدموع خفيفة: “أنا مش متعودة على كل ده يا سليم.. خايفة شريف يرجع يتكلم، أو أهلي يعرفوا مكاني ويعملوا مشكلة أكبر، ومش عايزة أكون سبب في أي مشكلة ليك.”

ضحك ضحكة خفيفة دافية، وقربني ليه أكتر لحد ما حسيت بدفا كتافه: “مشاكل ليا أنا؟ شريف ده أمره بسيط، وكنت عايز أوضحله إنه لازم يحترم نفسه. وبعدين، أنتي مراتي قدام ربنا وأم ابني، مفيش حد هيقدر يضايقك طول ما أنا موجود.”

افتكرت سلة السوبر ماركت البسيطة اللي سيبناها ورا، فقولت بصوت واطي: “بس.. اللبن والحاجات اللي كنت هشتريها؟”

سليم ابتسم بحب وبص للمراية قدامه، وقال للسواق: “كل حاجة تمام يا محمود؟”

رد السواق باحترام: “كله جاهز يا باشا، شنط السوبر ماركت والطلبات كلها ورا، وكمان جبت الفيتامينات والدكتور الخاص في الطريق للقصر عشان يكشف على المدام.”

رجعت بصيت لسليم بذهول، لقيته بيبصلي بعيون مليانة عتاب لطيف: “إنتي مهملة في حق نفسك وفي حق ابننا ليه يا مريم؟ مش اتفقنا إن أي حاجة تعوزيها تقوليلي عليها فوراً؟ ليه تنزلي في اللفة دي وتتعرضي للإهانة وحدك؟”

نزلنا عيني في الأرض بخجل وبصوت منخفض: “مبحبش أكون عبء عليك يا سليم.. إنت كفاية عليّ إنك وقفت جنبي لما الكل باعني وتبروا مني.”

سليم رفع دقني بإيده بخفة وخلاكي أبص في عيونه مباشرة، ونبرة صوته اتحولت لجدية وحنان طاغي: “أنتي عمرك ما كنتي عبء يا مريم.. أنتي الحاجة الوحيدة النظيفة والحقيقية في دنيتي السودا دي. ويلا بينا، خلينا نروح بيتنا، عشان عندنا كلام كتير أوي محتاجين نتحاسب فيه.. وأولهم أكل الفيتامينات دي وغصب عنك.”

بعد دقايق، العربية دخلت من بوابة قصر فخم وواسع، والهدوء كان مالك المكان. حسيت لأول مرة إن العاصفة هديت، وإن ورايا سند حقيقي.. بس جوه قلبي، كنت عارفة إن دنيتي الجديدة مع سليم المنشاوي لسه مخبياة أسرار ومفاجآت تانية كتير.

العربية دخلت جوه بوابة القصر الواسعة، والباب اتفتح بهدوء. سليم نزل بسرعة ولف الناحية التانية، وفتح لي باب العربية ومد إيدي بحذر شديد، وكأني زجاجة خايف لتتكسر في إيده.

دخلنا جوه القصر.. كان فخم وواسع، بس الهدوء اللي فيه كان مريح لقلبي اللي لسه بيدق بسرعة من توتر السوبر ماركت. طلعنا على الجناح بتاع سليم، وعلى طول طلب من الخدم يجهزوا الأكل الصحي والفيتامينات اللي الدكتور كتبها.

بعد وقت قصير، الدكتور الخاص وصل، وكشف عليا واطمن على نبض الجنين وحالتي الصحية. ولما خلص، بص لسليم وقال باحترام: “مدام مريم بصحة جيدة يا باشا، بس محتاجة تغذية سليمة، وراحة تامة، وتبعد عن أي توتر أو إرهاق الفترة الجاية دي.”

سليم هز راسه بجدية وعينه كانت معلقة عليا طول وقت الكشف، وكأنه بيحاسب نفسه على كل لحظة تعب أنا عشتها لوحدي.

بعد ما الدكتور مشي والخدم رتبوا الأكل، سليم قعد جنبي على السرير، ومسك طبق الشوربة وبدأ يأكلني بنفسه بهدوء.

“يلا يا مريم.. كلي لقمة كمان عشان خاطر ابننا اللي جوه ده.” قالها وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة دافية.

بصيت له بخجل وأنا بحاول أبعد الطبق برفق: “يا سليم أنا مش طفلة.. هعرف أكُل لوحدي.”

سليم مسك إيدي بحنان، ونظرة عينيه اتغيرت وبقت أعمق بكتير: “عارف إنك مش طفلة.. أنتي ست الستات وأقوى واحدة أنا عرفتها في حياتي.. بس أنا بحب أعمل كده، وعايز أعوضك عن كل دمعة نزلت من عينك بسببي وبسبب الزفت شريف.”

قلبي دق بسرعة لما افتكرت اللي حصل. سكت شوية وبعدين سألته بصوت واطي: “هو شريف.. ممكن يرجع يضايقني تاني يا سليم؟ ولا أهلي.. أنا خايفة ليعرفوا مكاني.”

سليم ساب الطبق، وحط إيده على خد بحنان، وقال بصوت حاسم يطمن أي خوف: “اطمني تماماً يا مريم.. شريف ده من اللحظة دي بقى بعيد عننا، ومحدش هيعرف يوصل لباب القصر ده، ولا أهلك هيعرفوا يوصلولك.. أنتي في حمايتي، وحمايتي دي محدش يقدر يخترقها.”

وسط الحنان والأمان ده، وفجأة.. موبايل سليم اللي كان محطوط على الكومودينو رن بصوت عالي.

سليم بص للشاشة، وملامح وجهه الهادية اتحولت في ثانية واحدة لجمود تام وعيون حادة زي الصقر.

رد بصوت جاف وناشف: “خير يا محمود؟ حصل إيه؟”

سمعت صوت محمود من التليفون وهو بيقول بقلق: “يا باشا.. الرصد اللي حطيناه على شريف جاب نتيجة.. وفي حد تاني كبير كان بيدعمه من ورا الكواليس، والموضوع شكله مش بسيط خالص.”

سليم ضغط على إيده بقوة لحد ما عروقه بارت، وقال بهدوء حاسم: “تمام.. خليني أتابع الموضوع ده بنفسي.. جهز العربية.”

#حكايات_شروق_خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى