
حسن أخويا واقف ورايا، وعينيه دمعت وهو شايف الإبرة بتدخل في دراعي، بس غصب عنه كان باصص للمعلم إبراهيم بامتنان بعد ما شاف الراجل بيحمينا بروحه.
بدأ الدم يتسحب من دراعي ويمشي في الخرطوم الشفاف، يروح لدراع إبراهيم اللي كان جسمه تالان وتعبان. فضلت باصة لوشه وهو غايب عن الوعي، ونبضه القليل بدأ يرجع يعلى تدريجياً، ونفسه الحشرجة بدأ يهدى ويبقى منتظم.
بعد نص ساعة، النور الأبيض بتاع الفيلا رجع يشتغل، وصوت ضرب النار بره كان اختفى تماماً ومفيش غير صوت صفارات عربيات الإسعاف والرجالة وهي بتنظف المكان.
إبراهيم فتح عينيه بالراحة.. عينيه كانت مغبشة في الأول، لحد ما ثبتت عليا وأنا قاعدة جنبه، وشايف الخرطوم اللي واصل بين دراعي ودراعه.
ابتسم ابتسامة باهتة وواطية خالص، وقال بصوت بحوح: “تاني يا نور؟ إنتي مصممة تثبتيلي إن روحي بقت ملكك؟”
رديت عليه وأنا بتنفس بالعافية من كتر التعب، بس نبرتي كانت جدعة وثابتة: “أنا ما بسيبش حد محتاج مساعدة وأنا في إيدي أساعده يا معلم.. بس الليلة دي، الحساب بيننا اتصفى وزيادة. إنت حميت أخويا، وأنا رديت روحك.”
إبراهيم مسك إيدي اللي فيها الإبرة بالراحة من غير ما يضغط عليها، وبص في عيني بنظرة أعمق بكثير من كلام الشوارع والمينا.. نظرة رجل شاف في وسط العافية والشر إنسانة ونقية مابتتباعش ولا تشتري.
“الحساب بيننا عمره ما هيتصفى يا نور..” قالها وهو بيحاول يقعد، “النجعاوي ومات، والخاين في رجالتي اتعرف وأخد جزاءه، والمينا من الليلة دي مفيهاش غير المعلم إبراهيم العقاد.. بس من غيرك، كل الملك ده ما يلزمنيش.”
حسن قرب وقف جنبي، وإبراهيم بص له وقال بثقة ورجولة: “يا حسن.. شقتكم القديمة ومكان شغل اختك انتهوا. إنتوا مكانكم هنا في بيتي، وإنتي يا نور مش هتكوني مجرد واحدة حميتها.. إنتي هتبقي ست العقاد، واللي يلمح ضلك في يوم، يقرأ الفاتحة على روحه.”
بصيت لحسن، وبعدين بصيت لإبراهيم، وعرفت إن نقطة الدم اللي طلعت مني في ليلة أكتوبر الماطرة دي.. مكنتش مجرد تبرع، دي كانت بداية لحكاية جديدة، حكاية نور وجدعنتها اللي كسروا كبرياء وأعتى معلم في سوق المافيا.




