منوعات

«سرّ العيلة 7 سنين» ج2#حكايات_شروق_خالد

«وأخويا؟»

الراجل هز راسه.

«أخوكم من الأب.»

آسر حس بدوخة.

«يعني أبويا اللي ربيته…»

«مش أبوك.»

«وأنت كنت فين؟»

الراجل نزل شوية.

«كنت بحاول أحميكم.»

آسر ضحك بسخرية.

«تحمينا؟»

وبعدين صوته اتغير.

«أنا اتسممت.»

الراجل سكت.

«أخويا اتحبس سبع سنين.»

«وأمنا اختفت.»

#حكايات_شروق_خالد

«وإنت بتقول كنت بتحمينا؟»

الراجل قال بهدوء:

«السم اللي في جسمك… أنا عارف مين حطه.»

مريم تقدمت.

«مين؟»

بص لها.

«عواطف.»

مريم اتصدمت.

«مستحيل.»

في اللحظة دي…

صوت خبطة قوية جه من بره.

الراجل رفع .

«هي مش لوحدها.»

آسر قال:

«يعني إيه؟»

«عواطف كانت بتنقل الأوامر.»

محمود قال:

«أوامر مين؟»

الراجل بص للدفتر.

«أوامر الشخص اللي كتب اسمه في آخر صفحة.»

آسر قلب الصفحة الأخيرة.

كان فيه اسم واحد.

فؤاد.

مريم قالت:

«بس فؤاد اتقبض عليه.»

الراجل ابتسم.

«فؤاد اللي اتقبض عليه… مش فؤاد الحقيقي.»

آسر بص له بصدمة.

«إيه؟»

وفجأة…

اتسمعت صفارة عربية الشرطة من بره.

الراجل قال:

«عندكم خمس دقايق.»

«وبعدها؟»

«الفيلا كلها هتتحرق.»

مريم بصت لمحمود.

«لازم نخرج.»

لكن محمود كان مركز مع الرجل.

«إنت هتساعدنا؟»

الراجل بص له طويلاً.

«أنا استنيت اللحظة دي سنين.»

«ليه؟»

«علشان أرجع ولادي لبعض.»

وبص لآسر.

«بس قبل ما نخرج… لازم تعرف آخر حاجة.»

آسر سأل:

«إيه؟»

الراجل قرب منه.

«أمك ما ماتتش.»

مريم حطت إيدها على بوقها.

آسر همس:

«إيه؟»

«هي عايشة.»

وفجأة…

صوت ست جاي من السماعة القديمة اللي في الحيطة قال:

«آسر…»

آسر اتجمد.

لأن الصوت…

كان صوت أمه.آسر فضل واقف مكانه كأنه اتشل.

الصوت اللي طلع من السماعة كان ضعيف…

بس مستحيل ينساه.

«آسر…»

مريم قربت منه.

«آسر؟»

هو رفع إيده يمنعها تتكلم.

وقرب من السماعة.

«ماما؟»

ثواني من الصمت.

وبعدين الصوت رجع.

«ابني…»

آسر عينيه دمعت.

«إنتِ عايشة؟»

«كنت عارفة إنك هتدور عليا.»

«فينك؟»

«ما تثقش في أي حد.»

آسر بص ناحية الرجل الواقف عند الباب.

«حتى هو؟»

الصوت سكت.

الرجل اتوتر لأول مرة.

«متسمعيش كلامها.»

آسر بص له.

«ليه؟»

«لأنها مش بتكلمك من المكان اللي فاكره.»

مريم قربت من السماعة.

«يعني إيه؟»

الرجل قال:

«الصوت متسجل.»

آسر رجع خطوة.

«متسجل؟»

«أيوه.»

مريم بصت له.

«إنت متأكد؟»

«أنا اللي سجلته.»

وفجأة الصوت رجع من السماعة:

«آسر… لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنا فشلت.»

آسر حبس نفسه.

الصوت كمل:

«فؤاد مش الشخص اللي بدأ كل حاجة.»

محمود قرب.

«مين؟»

«أخوك.»

آسر بص لمحمود.

محمود اتصدم.

«أنا؟»

الصوت كمل:

#حكايات_شروق_خالد

«مش محمود.»

آسر فهم.

«مين أخويا؟»

الصوت قال:

«الشخص اللي رباكم.»

مريم شهقت.

«أبو آسر؟»

الصوت كمل:

«هو اللي كان بيحرك كل حاجة.»

الرجل اللي عند الباب بدأ يتوتر.

«كفاية.»

لكن التسجيل كمل:

«ولو قابلتوا الراجل اللي هيقول لكم إنه أبوكم… ما تصدقوش.»

محمود بص للرجل.

«إنت مش أبويا؟»

الرجل سكت.

آسر رفع المسدس اللي كان موجود على الترابيزة.

«قول الحقيقة.»

الرجل رفع إيده.

«آسر…»

«قول!»

«أنا أبوك.»

«والرسالة بتقول ما نصدقكش.»

«لأن أمك كانت خايفة.»

مريم قالت:

«خايفة منك؟»

الرجل بص لها.

«خايفة عليّا.»

قبل ما حد يفهم…

صوت زجاج اتكسر من الدور الأرضي.

وبعده صوت خطوات كتير.

الرجل قال:

«جُم.»

محمود شد آسر.

«مين؟»

«رجالة أبوكم.»

آسر قال:

«إحنا لازم نخرج.»

الرجل هز راسه.

«مفيش وقت.»

وبعدين جرى ناحية مكتبة قديمة.

زق رف الكتب.

ظهر ممر سري.

مريم بصت بدهشة.

«ده كان موجود طول الوقت؟»

«أيوه.»

«بيوصل لفين؟»

«للمكان اللي أمك مستخبية فيه.»

آسر اتجمد.

«هي هنا؟»

الرجل هز راسه.

«كانت هنا.»

#حكايات_شروق_خالد

دخلوا الممر بسرعة.

محمود آخر واحد.

وقبل ما يقفل الباب…

شاف ظل شخص واقف آخر السلم.

الشخص ابتسم.

محمود همس:

«آسر…»

آسر لف.

«إيه؟»

«الراجل اللي فوق…»

«مين؟»

محمود بلع ريقه.

«فؤاد.»

آسر بص ناحية الممر.

«بس فؤاد في الحجز.»

محمود هز راسه.

«يبقى اللي في الحجز… مين؟»

وفجأة…

النور انطفى.

والباب السري اتقفل.

وفي الضلمة…

سمعوا صوت خطوات جاية ناحيتهم.

خطوة…

خطوة…

خطوة…

وبعدين صوت همس قريب جدًا من ودن مريم:

«كنتِ فاكرة إنك أنقذتي آسر؟»

مريم اتجمدت.

«مين؟»

الصوت رد:

«إنتِ اللي كنتِ بتسمميه كل يوم.»

مريم شهقت.

«كدب!»

آسر مسك إيدها.

«مريم، ما تسمعيش له.»

لكن الصوت ضحك.

«افتحوا النور… وشوفوا الحقيقة.»

وفجأة النور اشتغل.

مريم بصت لإيدها.

كان عليها أثر مسحوق أبيض.

ومحمود صرخ:

«مريم! ما تلمسيش وشك!»

آسر بص للمسحوق.

«إيه ده؟»

محمود قال:

«نفس المادة اللي كانت في تحاليلك.»

مريم بصت لإيدها وهي مرعوبة.

«بس أنا ما حطتش حاجة…»

آسر قرب منها.

«أنا مصدقك.»

وفي اللحظة دي…

اتفتح باب الممر من الناحية التانية.

وظهرت ست واقفة قدامهم.

شعرها أبيض.

وشها شاحب.

لكن عينيها…

كانوا نفس عيون آسر.

آسر ما قدرش ينطق.

الست بصت له.

وبصوت مكسور قالت:

«آسر…»

دموعه نزلت.

«ماما؟»

هزت راسها.

«أيوه يا ابني.»

محمود وقع على ركبته.

«ماما…»

لكنها بصت لمحمود.

وسكتت.

وبعدين قالت:

«أنا آسفة يا محمود.»

محمود قام بسرعة.

«آسفة على إيه؟»

الست بصت له.

«لأن أبوك الحقيقي… مش الراجل اللي واقف معاكم.»

#حكايات_شروق_خالد

آسر سأل:

«مين أبو محمود؟»

الست دموعها نزلت.

«أبوك الحقيقي… هو فؤاد.»

محمود اتجمد.

وفي اللحظة نفسها…

جالهم صوت فؤاد من ورا الباب:

«وأخيرًا… قالتها.»محمود فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب.

بص لأمه، وبعدين للراجل اللي كان واقف معاهم.

«فؤاد… أبويا؟»

أمه هزت راسها وهي بتعيط.

«أيوه.»

صوت فؤاد جه من ورا الباب:

«وأنا اللي حاولت أخليك تكره نفسك وتصدق إنك ابن الراجل اللي .»

الباب اتفتح.

فؤاد دخل، لكن المرة دي مفيش في إيده.

ورا الباب كان فيه اتنين من الشرطة ماسكينه.

فؤاد ابتسم بسخرية.

«انتهت اللعبة.»

آسر بص له.

«ليه عملت كل ده؟»

فؤاد رد:

«الفلوس.»

وبعدين بص لمحمود.

«أبوك الحقيقي كان غني، لكن أبوك اللي رباك كان صاحب الإمبراطورية. وأنا كنت عايز كل حاجة تقع في إيدي.»

محمود قال:

«وأمي؟»

فؤاد سكت.

أمه ردت بدلًا منه:

«حاول لما اكتشفت الحقيقة.»

محمود قرب منها.

«وإنتِ ليه ما رجعتيش لينا؟»

دموعها نزلت.

«كنت خايفة عليكم.»

آسر قرب منها.

وقف قدامها للحظات.

وبعدين قال:

«أنا فضلت سبع سنين فاكر إنك متي.»

#حكايات_شروق_خالد

مد إيده.

«بس أهم حاجة إنك رجعتي.»

أمه مسكت إيده.

وضمت إيده .

«سامحني يا ابني.»

آسر هز راسه.

«مش دلوقتي.»

ابتسم ابتسامة صغيرة.

«بس يمكن مع الوقت.»

الشرطة أخدت فؤاد.

وعواطف اعترفت بكل اللي عملته، واتكشفت شبكة التزوير والسم والفلوس اللي استمرت سنين.

أما محمود…

ففضل واقف جنب أمه.

ولأول مرة من سبع سنين، خرج من الفيلا بإرادته.

كان الصبح بدأ ينور القاهرة.

آسر وقف عند باب الفيلا.

مريم كانت جنبه.

بص لها.

«مريم.»

«نعم؟»

«فاكرة أول مرة طلبت منك تحضنيني؟»

ضحكت.

«فاكرة.»

«وقتها كنت فاكر إن حضن واحد ممكن ينقذني.»

«ودلوقتي؟»

بص لها.

«دلوقتي عرفت إن الإنسان ساعات مش محتاج معجزة.»

«أمال محتاج إيه؟»

«حد يصدقه.»

مريم ابتسمت.

«وأنا صدقتك.»

آسر مد إيده.

«ممكن المرة دي أنا أطلب منك حاجة من غير ما أخاف من إجابتك؟»

مريم ضحكت.

«قول.»

«تفضلي معايا.»

بصت له طويلًا.

«دي مش حاجة أقدر أجاوب عليها بسرعة.»

آسر ابتسم.

«خدي وقتك.»

مريم قربت منه.

وحطت إيدها في إيده.

«بس أقدر أبدأ من هنا.»

آسر بص لإيدها.

وبعدين بص لها.

ولأول مرة من شهور…

ابتسامته كانت حقيقية.

بعد أسابيع، الفيلا اتفتحت من جديد.

محمود بدأ حياة جديدة.

وأم آسر رجعت تعيش مع ولادها.

أما آسر…

فنتايج التحاليل الجديدة أثبتت إن السم خرج من جسمه تمامًا.

والمرض اللي كان بيهدد حياته بقى مجرد ذكرى.

وفي يوم هادي، وقف آسر في الحديقة.

مريم كانت بتسقي الورد.

نادى عليها.

«مريم.»

لفت له.

«إيه؟»

قال بابتسامة:

«ممكن تسمحيلي أحضنك؟»

مريم ضحكت.

«لسه بتستأذن؟»

«طبعًا.»

قربت منه.

«المرة دي… من غير عدد.»

حضنها آسر.

والشمس كانت بتدخل بين الشجر.

وفي البيت، كانت أمه بتضحك مع محمود.

ما بقاش فيه خوف.

ولا أسرار.

ولا أبواب مقفولة.

بس كان فيه بيت…

اتولد من جديد بعد سنين من الوجع.

وأخيرًا…

آسر أخد نفس كامل.

من غير ألم.

ومن غير خوف.

ومن غير ما يبص وراه.

النهاية.

«سرّ العيلة اللي اتدفن 7 سنين»

#حكايات_شروق_خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى