«بعد خمس سنين من الطلاق رجعت له ومعايا تلات أولاد ج1 حكايات شروق خالد

ومرت خمس سنين.
خمس سنين كاملة.
لحد الليلة دي.
الليلة اللي دخلت فيها الحفلة وأنا ماسكة إيدهم.
والليلة اللي القدر قرر فيها يحطهم قدام أبوهم.
وأنا كنت لسه بحاول أستوعب إن كمال عرف…
ابني الصغير رفع وشه وبص له ببراءة.
وقال:
«إنت بابانا؟»
كمال ما ردش.
فضل باصص له.
وبعدين نزل على ركبته قدام التلاتة.
ولأول مرة…
شوفت الدموع في عيني الراجل اللي عمره ما سمح لحد يشوف ضعفه.
مد إيده ناحية ابني…
لكن قبل ما يلمسه، ابني رجع خطوة لورا ومسك في إيدي.
«ماما… هو ليه شبهنا؟»
السؤال نزل على كمال كأنه رصاصة.
رفع عينه وبص لي.
وفي اللحظة دي، نجلاء قربت منه وهي متوترة.
«كمال… إحنا لازم نمشي.»
لكنه ما بصش لها حتى.
قال بصوت منخفض:
«إنتِ كنتِ عارفة؟»
بصيت له في عينه.
«عارفة إيه؟»
«إنهم ولادي.»
سكت.
قرب مني خطوة.
«من إمتى؟»
قلت:
«من قبل ما يتولدوا.»
وشه اتجمد.
«خمس سنين…»
هزيت راسي.
«أيوه.»
«وإنتِ مخبية عني خمس سنين؟»
ابتسمت بسخرية موجوعة.
«إنت اللي طلبت الطلاق يا كمال.»
سكت.
«إنت اللي اخترت واحدة تانية.»
وبصيت لنجلاء.
«وأنا نفذت طلبك.»
لأول مرة، ملامحه انهارت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن كمال ماكانش مصدوم بس عشان عرف إن عنده تلات ولاد.
كان في سر أخطر.
سر متعلق باللي حصل في ليلة طلاقنا.
وسر أنا نفسي ماكنتش أعرفه.
وفي نفس الليلة، قبل ما الحفلة تخلص، كمال قرب مني وقال بصوت مخيف:
«سلمى… في حاجة لازم تعرفيها.»
بصيت له.
«إيه؟»
قرب أكتر وقال:
«أنا ماطلقتكيش عشان نجلاء.»
اتجمدت.
«أمال عشان إيه؟»
بص ناحيتها للحظة، وبعدين رجع بص لي.
«لأن حد هددني بيكي.»
حسيت الدم اتسحب من وشي.
«مين؟»
كمال ما ردش.
لكن قبل ما يقول اسم الشخص…
اتسمع صوت دوشة كبيرة عند باب القاعة.
والناس بدأت تجري.
كمال وقف قدامي فورًا، ومد إيده يمنعني.
وقال لرجالته:
«خدوا سلمى والعيال من هنا… حالًا.»
ساعتها فهمت إن ظهور ولادي قدامه ماكانش بداية قصة جديدة.
ده كان بداية حرب.
وحرب المرة دي…
أنا وولادي بقينا في نصها.
صوت الخبطة اللي جت من ناحية باب القاعة خلّى كل اللي موجودين يسكتوا مرة واحدة.
الناس كانت من شوية بتضحك وبتتكلم، وفجأة بقى المكان كله همس وخوف.
رجالة كمال اتحركوا بسرعة.
اتنين وقفوا قدامي، واتنين أخدوا ولادي وبدأوا يبعدوهم عن وسط القاعة.
صرخت:
«ولادي! سيبوا ولادي!»
كمال بص لي بسرعة وقال:
«سلمى، اهدي.»
«أهدى إزاي؟! إنت بتاخد عيالي مني!»
قرب مني، وصوته نزل:
«أنا مش باخدهم منك. أنا بحميهم.»
«بحميهم من إيه؟»
ما ردش.
لف ناحية رجاله وقال:
«العربية الخلفية. دلوقتي.»
واحد من رجاله قرب منه وقال:
«يا كبير، الباب الرئيسي اتقفل.»
كمال بص له بحدة.
«مين اللي قفل الباب؟»
الراجل بلع ريقه.
«مش عارفين.»
بصيت لكمال.
لأول مرة شوفته بالشكل ده.
وشه كان ثابت، لكن عينيه كانت بتتحرك بسرعة، كأنه بيراجع كل الاحتمالات في دماغه.
قلت:
«إنت كنت عارف إن حاجة زي دي ممكن تحصل؟»
بص لي.
«كنت شاكك.»
«وشاكك وسايبنا ندخل هنا؟!»
«ماكنتش أعرف إنهم هيظهروا الليلة دي.»
ضحكت بمرارة.
«هم؟ مين هم يا كمال؟»
سكت.
وقتها سمعت صوت ابني الكبير.
«ماما… أنا خايف.»
جريت عليه وحضنته.
الولد كان جسمه بيرتعش.
حطيت إيدي على شعره وقلت:
«ماتخافش يا حبيبي. أنا معاكو.»
كمال كان واقف قدامنا.
بص لابني، وبعدين مد إيده ولمس شعره لأول مرة.
ابني رفع عينه له.
كمال قال بصوت مكسور:
«مش هخلي حد يقرب منك.»
الولد بص لي كأنه مستني مني أوافق.
أنا ما اتكلمتش.
كمال فهم.
مد إيده وشال ابني الصغير.
الولد في البداية اتشد، لكن كمال حضنه جامد.
ولأول مرة…
شوفت أب بيحضن ابنه وهو لسه عارف إنه ابنه من دقائق.
ابني الوسطاني قرب منه بنفسه.
وبص له وقال:
«إنت قوي؟»
كمال ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من يوم ما شوفته.
«كنت قوي.»
الولد سأله:
«ودلوقتي؟»
كمال بص لي.
«دلوقتي عندي سبب أبقى أقوى.»
الكلمة خبطت في قلبي.
لكنني ماكنتش مستعدة أسامحه.
مش بعد خمس سنين.
ومش بسهولة.
فجأة، صوت طلقة دوّى في القاعة.
الناس صرخت.
أنا حضنت ولادي ووقعت على الأرض.
كمال وقف فوقنا.
رجالته طلعوا أسلحتهم بسرعة.
وبعد ثواني، واحد من رجال كمال وقع على الأرض.
صرخت:
«يا نهار أسود!»
كمال بص ناحية الباب وقال:
«اقفلوا كل المخارج!»
واحد من رجاله جري عليه.
«يا كبير… في حد دخل من المطبخ.»
كمال شد فكه.
«حد واحد؟»
الراجل سكت.
«رد!»
«مش واحد… حوالي ستة.»
كمال بص لي.
«سلمى، لازم تمشي دلوقتي.»
«مش همشي من غير ولادي.»
«إنتِ هتمشي بيهم.»
«وإنت؟»
بص لي للحظة.
«أنا هخلص الموضوع.»
هزيت راسي.
«لأ.»
«إيه؟»
«أنا مش هسيبك.»
استغرب.
«إنتِ مجنونة؟»
«يمكن.»
وبصيت له بعينين مليانين غضب.
«بس أنا مش هسمح إنك تختفي تاني من حياة ولادي.»
سكت.
الكلمة أثرت فيه.
لكن قبل ما يرد، باب القاعة اتفتح بعنف.
دخل تلات رجالة.
الناس جريت في كل اتجاه.
رجالة كمال وقفوا قدامنا.
وفجأة…
واحد من المهاجمين رفع سلاحه ناحية كمال.
أنا صرخت من غير ما أفكر:
«كمال!»
كمال اتحرك بسرعة.
الطلقة ضربت في الحائط.
رجالته ردوا.
المهاجمين هربوا ناحية الممر.




