
«حسام؟»
«حسام واحد منهم.»
«وسهام؟»
بصلي في عيني.
«أمي عارفة.»
حسيت بصدمة أكبر.
«أمك عارفة إنهم بيحاولوا يقتلوك؟»
«مش بس عارفة.»
سكت.
«هي اللي ساعدتهم.»
رجعت خطوة لورا.
«إنت بتتكلم عن أمك!»
«أنا عارف.»
صوته كان هادي، لكن عينيه كانت مليانة وجع.
«أبويا مات من خمس سنين. قالوا إنه مات بأزمة قلبية. لكن قبل موته بأسبوع كان باعتلي رسالة وقال فيها إنه اكتشف حاجة خطيرة في الشركة.»
«إيه الحاجة؟»
«كان اكتشف إن حد بيحوّل ملكية جزء من الشركة لحسابات خارجية. وكان ناوي يواجه الشخص المسؤول.»
«وبعدين مات.»
«بالضبط.»
سكتنا.
ثم قلت:
«طب وإنت؟»
«بعد وفاة أبويا، أنا استلمت الإدارة. بدأت أدور ورا الحسابات، وكل ما أقرب من الحقيقة، تحصل حاجة غريبة.»
«زي إيه؟»
«مرة فرامل عربيتي اتقطعت.»
اتسعت عيني.
«وإنت سكت؟»
«لأ. بدأت أشك.»
«وبعدين الحادث؟»
«الحادث ماكانش حادث.»
سكت لحظة.
«العربية اتخبطت من الخلف بسرعة كبيرة. أنا كنت عارف إن فيه حاجة غلط، لكن قبل ما أفقد الوعي شفت عربية سوداء كانت ماشية ورانا.»
«عرفت مين كان فيها؟»
«لأ.»
«طب إزاي متأكد إنهم كانوا عايزين يقتلوك؟»
ابتسم بسخرية.
«لأن المستشفى نفسها قالت إني مش هقدر أمشي تاني.»
بصيت له باستغراب.
«وده مش دليل؟»
«الدكاترة قالوا إن الأعصاب اتضررت. لكن أنا كنت حاسس برجلي من أول يوم.»
شهقت.
«يعني كنت عارف إنك هتمشي؟»
«كنت عارف إن عندي فرصة كبيرة أرجع أمشي.»
«طب ليه مثلت إنك مشلول؟»
قال:
«لأن أول ما خرجت من المستشفى، اكتشفت إن حد حاول يدخل على ملفاتي الطبية.»
«مين؟»
«حسام.»
حطيت إيدي على بقي.
«وأنت عملت إيه؟»
«خليته يفتكر إن خطته نجحت.»
ثم أضاف:
«فضلت على الكرسي. خليتهم يعتقدوا إني عاجز. وبقيت أسمع كلامهم وأراقب تصرفاتهم من غير ما يشكوا فيا.»
«بس إنت محتاج مساعدة فعلًا؟»
«في البداية كنت محتاج. بعد كام شهر بقيت قادر أقف وأمشي خطوات. لكن كان لازم أفضل أمثل.»
سألته:
«وطلبت مقدمة رعاية مخصوص؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
«ليه؟»
«لأن وجود حد غريب في البيت كان هيخليني أقدر أتحرك بحرية أكتر. لكن كان لازم الشخص ده يكون موثوق.»
سألته:
«وعرفت إني موثوقة إزاي؟»
«عن طريق واحدة من معارفك القديمة.»
وقفت ساكتة.
«يعني كل اللي حصل من أول مكالمتها… كان بتخطيط منك؟»
«أيوه.»
«حتى المرتب؟»
«أيوه.»
«حتى إنهم اختاروني؟»
«أنا اللي طلبت إنهم يقابلوكي.»
غضبت.
«إنت كنت بتستخدم حياتي عشان خطتك؟»
عادل ما ردش.
قلت بصوت أعلى:
«أنا هربت من جواز فاشل وجيت هنا عشان أبدأ حياة جديدة، مش عشان أدخل في حرب عائلية!»
«عارف.»
«لأ، إنت مش عارف.»
اقترب مني بكرسيه.
«عشان كده ممكن تمشي دلوقتي.»
بصيت له.
«إيه؟»
«لو عايزة تمشي، هتخرجي من هنا الليلة. وهديكي فلوس تكفيكي تعيشي فترة طويلة.»
«وبعدين؟»
«وبعدين أنسى إنك شفتيني بتحرك.»
كنت عايزة أمشي.
والله كنت عايزة.
لكن قبل ما أتكلم، افتكرت بابا.
افتكرت السنين اللي قضيتها وأنا برعاه.
وافتكرت إني دايمًا كنت بكره أشوف حد عاجز ومحدش واقف جنبه.
قلت:
«أنا هساعدك.»
بصلي طويلًا.
«متأكدة؟»
«بس بشروطي.»
«قولي.»
«ماتكدبش عليا تاني.»
هز رأسه.
«موافق.»
«ولو حسيت إن حياتي في خطر، همشي فورًا.»
«موافق.»
«وأنا اللي أقرر إمتى أساعدك وإمتى لأ.»
ابتسم لأول مرة.
«موافق.»
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
دخلت داليا.
بصتلي، وبعدين بصت لعادل.
«ممكن أعرف بتتكلموا في إيه؟»
عادل رجع فورًا لوضعه المعتاد.
«مريم كانت بتشرحلي جدول العلاج.»
داليا ابتسمت ابتسامة غريبة.
«غريبة… أنا سمعت صوتكم عالي.»
رد عادل:
«كنت متضايق.»
قربت داليا مني.
«مريم، ممكن تسيبينا دقيقتين؟»
بصيت لعادل.
هو ما بصليش، لكن صوته كان هادي:
«روحي نامي يا مريم.»
خرجت.
وأول ما قفلت الباب ورايا، سمعت داليا بتقول:
«إنت بدأت تثق فيها؟»
وقفت مكاني.
ثم سمعت عادل:
«دي مجرد موظفة.»
داليا ضحكت.
«أتمنى.»
بعدها مشيت بسرعة ناحية أوضتي.
لكن قبل ما أوصل، سمعت صوت خطوات ورايا.
لفيت.
ماكانش فيه حد.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وبمجرد ما حطيت إيدي على المقبض، لقيت ورقة صغيرة محطوطة تحت الباب.
فتحتها.
كان مكتوب فيها بخط واضح:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك السابق، ماتثقيش في عادل منصور.»
اتسمرت مكاني.
وفي آخر الورقة كان فيه اسم واحد:
«حسام.»
فضلت باصة للورقة.
حسام بيحذرني من عادل؟
ولا دي لعبة جديدة عشان يخليني أشك فيه؟
ماعرفتش.
لكن اللي عرفته إن اللعبة بقت أخطر.
لأن بعد أقل من دقيقة، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت راجل واطي:
«مريم، لو عادل قالك إنه اختارك بالصدفة، ماتصدقيهوش.»
«مين؟»
«أنا شخص قريب جدًا من الحقيقة.»
«مين إنت؟»
سكت ثانيتين.
وبعدين قال:
«أنا الشخص اللي كان في العربية يوم الحادث.»
الخط اتقفل.
وقفت مشلولة من الخوف.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت عادل من آخر الممر:
«مريم؟»
بصيت ناحية صوته.
كان واقف قدام باب أوضته.
على رجليه.
من غير الكرسي.
وكان بيبصلي مباشرة.
ولأول مرة، فهمت إن الشخص اللي قدامي مش مجرد رجل أعمال مصاب.
كان واقف على رجليه.
وكان ممكن يكون أخطر رجل قابلته في حياتي.
ثم قال:
«إنتِ كلمتي مين؟»
ماعرفتش أرد.
عينيه نزلت على الموبايل اللي في إيدي.
وبعدين قال بهدوء:
«لأن الشخص اللي كلمك… مات من تمن شهور.»
حكايات شروق خالد



