روايات وقصصعام

فاتورة الخادمة كشفت عروستي…حكايات شروق خالد

وقفت.
كل حاجة في دماغي بدأت تتجمع.
الخادمة.
الفاتورة.
الطفلة.
المحاسب الميت.
شركة مارينو.
والزواج اللي باقي عليه تلات أيام.
قلت:
“هات العربية.”
جرانت عقد حاجبيه.
“دلوقتي؟”
“دلوقتي.”
“رايح فين؟”
قفلت الملف.
“بيت مارا.”

بعد أقل من نص ساعة، كانت عربيتي بتشق شوارع نيويورك المبلولة.
كنت عارف إن اللي بعملة جنون.
لكن لأول مرة في حياتي، كان عندي إحساس إن الخطر الحقيقي مش موجود بره إمبراطوريتي.
كان موجود جواها.

وصلنا لحي هادي في كوينز.
وقفت العربية على بعد شارع من بيت مارا.
قلت لجرانت:
“خليك هنا.”
“لوحدك؟”
“أيوه.”
نزلت.
مشيت وسط المطر لحد عمارة قديمة من أربع أدوار.
طلعت السلم من غير ما أعمل صوت.
وقفت قدام باب شقتها.
قبل ما أخبط، سمعت صوت طفلة من الداخل.
“ماما… أنا مش قادرة أتنفس.”
اتجمدت.
ثم سمعت صوت مارا وهي بتحاول تمنع انهيارها:
“استحملي يا ليلى… استحملي يا حبيبتي. ماما هتجيب الدوا.”
“الدوا خلص.”
سكتت مارا.
ثم سمعتها تبكي.
مش بصوت عالي.
بهدوء.
البكاء اللي بيطلع من إنسان استنفد كل الحلول.

رفعت إيدي وخبطت.
الصوت اختفى.
بعد ثواني، الباب اتفتح فتحة صغيرة.
مارا ظهرت.
ولما شافتني، وشها فقد لونه.
“إنت؟”
بصيت وراها.
طفلة صغيرة كانت نايمة على كنبة، وموصل بأنفها أنبوب أكسجين.
قالت مارا بخوف:
“إنت بتعمل إيه هنا؟”
رديت:
“جيت أشوف بنتك.”
عينيها اتسعت.
“إنت عرفت؟”
“أيوه.”
قفلت الباب بسرعة.
لكن حطيت إيدي عليه.
“مارا.”
قالت بصوت مرتعش:
“امشي.”
“أنا جاي مش أؤذيك.”
ضحكت ضحكة مكسورة.
“الناس اللي زيك مش محتاجة تؤذي حد بإيديها.”
الجملة دي خلتني أسكت.
فتحت الباب أكتر.
بصيت للطفلة.
ثم رجعت أبصلها.
“جوزك كان محاسب في شركة مارينو.”
اتجمدت.
لم تقل شيئًا.
فقلت:
“وهو ما  في حادث.”
الدموع نزلت من عينيها فورًا.
لكنها ما أنكرتش.
وهنا فهمت.
هي كانت عارفة.
ومن أربع سنين…
كانت عايشة وهي شايلة سر ممكن يهد إمبراطوريتين.
ثم همست:
“إنت ما تعرفش أنا شفت إيه.”
قلت:
“يبقى احكيلي.”
هزت رأسها.
“لو حكيتلك… .”
نظرت إلى ليلى.
ثم إليها.
وقلت بهدوء:
“لو كان حد عايز ، كان زمانه وصل لك من أربع سنين.”
صمتت.
ثم قالت:
“وصلوا.”
تغير وجهي.
“مين؟”
نظرت خلفي ناحية باب الشقة، وكأنها خايفة يكون حد سمعنا.
ثم همست:
“الناس اللي جوزي… عارفين إن عندي الدليل.”
قلت:
“دليل على إيه؟”
رفعت عينيها في عيني.
وكان الرعب واضحًا فيها.
“على إن عيلة مارينو مش داخلة جوازك عشان تعمل تحالف.”
توقفت أنفاسي.
قالت:
“هم داخلين جوازك عشان ياخدوا إمبراطوريتك كلها.”

وفي اللحظة نفسها…
سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة.
مارا بصت من الشباك.
وشها تحول للذعر.
“وصلوا.”
بصيت ناحية الشارع.
ثلاث عربيات سوداء وقفت تحت العمارة.
وأربعة رجال نزلوا منها.
واحد منهم رفع رأسه ناحية شقة مارا.
ثم ابتسم.
وعرفت في اللحظة دي إن فرحي بعد تلات أيام…
ماكانش هيكون فرح.
كان هيكون بداية حرب.

حكايات شروق خالد
بصيت من الشباك، وشفت الأربع رجالة بيطلعوا السلم بسرعة.
قلت لمارا:
“خدي بنتك وادخلي الأوضة.”
قالت وهي بتترعش:
“إنت هتعمل إيه؟”
“هخلص الموضوع.”
“إنت مش فاهم… دول مش جايين عشاني بس. دول جايين عشان ياخدوا الدليل.”
بصيت لها.
“فين الدليل؟”
اترددت.
لكن قبل ما تجاوب، باب الشقة اتكسر.
دخل أول رجل وهو ماسك .
صرخ:
“مارا! هاتي الملف!”
وقفت قدامه.
“إنت مين؟”
رفع ناحيتي.
“إنت لازم تكون عارف.”
ابتسمت.
“أيوه… عرفت.”
وفي اللحظة نفسها دخل جرانت ورجالنا من السلم الخلفي.
ثواني قليلة، واتحول المكان لفوضى.
صرخات.
أقدام بتجري.
أبواب بتتفتح وتتقفل.
لكن وسط كل ده، مارا كانت حضنة بنتها في الركن.
جريت عليهم.
“ليلى!”
الطفلة كانت بتتنفس بصعوبة.
رفعتها بين إيديا.
“لازم مستشفى.”
مرا صرخت:
“المستشفى هيعرفوا مكاننا!”
بصيت لها.
“أنا هحميكم.”
لأول مرة، ماكانش كلامي .
كان وعدًا.

في المستشفى، قضيت الساعات التالية واقف قدام غرفة ليلى.
الدكاترة قالوا إن حالتها مستقرة، لكن العلاج لازم يستمر.
دفعت كل تكاليف علاجها.
لكن مارا رفضت تشكرني.
قالت:
“أنا مش عايزة فلوسك.”
“مش هتكون فلوسي.”
“أمال إيه؟”
“حق بنتك في إنها تعيش.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى