روايات وقصص

حكايات صافي هاني

 

صوت مكنتش سمعته من ست سنين

 

صوت كنت فاكر إني دفنته مع كل ذكرياتي القديمة

 

لفيت ببطء

 

ولما شفتها حسيت إن الدنيا كلها وقفت

 

كانت واقفة عند باب الحمام

 

نفس العينين اللي عمري ما قدرت أنساها

 

نفس الملامح اللي فضلت تيجي في أحلامي سنين

 

كانت هي

 

ليلى منصور

 

الست اللي حبيتها أكتر من أي حد في حياتي

 

والست اللي أهلي قالولي من ست سنين إنها سابتني ومشيت ومكنتش عايزة تعرفني تاني

 

بصتلي في عيني وسكتت لحظات

 

وبعدين بصت للأربع ولاد ورجعت بصتلي

 

وقالت بصوت هادي

 

أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي

 

قربت منها خطوة وقلبي كان بيخبط في صدري

 

وسألتها

 

مين الولاد دول

 

هي بصتلي نظرة طويلة وبعدين قالت

 

ولادك

 

حسيت إن الأرض اتهزت من تحتي

 

ولأول مرة في حياتي فهمت إن كل اللي كنت فاكره عن الست اللي حبيتها وعن سبب اختفائها من حياتي ممكن يكون كدبة كبيرة

 

والأصعب من كده إني افتكرت إن بعد أقل من ساعتين كنت المفروض أركع قدام ست تانية وأطلب إيدها

 

لكن في اللحظة دي عرفت إن مفيش خطوبة ولا جواز ولا مستقبل ينفع يكمل قبل ما أعرف الحقيقة كاملة

 

بصيت للأربع ولاد تاني

 

واحد منهم قرب مني وقال

 

ماما قالتلنا إن بابا مات

 

ليلى شهقت وحطت إيدها على بُقه

 

أما أنا فحسيت إن قلبي اتقبض

 

لأن الجملة دي كانت أول خيط في سر أكبر بكتير من مجرد أربع أطفال ظهروا فجأة في حياتي

 

رفعت عيني على ليلى وقلت

 

مين اللي قالك إني مت؟

 

سكتت

 

وبعدين دموعها نزلت وقالت

 

أهلك

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

في اللحظة دي طلعت الموبايل من جيبي

 

والحقيقة اللي اتقالتلي طول الست سنين بدأت تتكشف قدام عيني واحدة واحدة

 

وأنا عرفت إن الليلة دي مش ليلة خطوبة

 

دي الليلة اللي هعرف فيها مين سرق مني ست سنين من عمري وأربع ولاد من حقهم يعرفوا أبوهميتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك

المشهد الأول: الحقيقة اللي اتدفنت ست سنين

 

فضلت واقف قدام ليلى وأنا مش قادر أصدق اللي سمعته.

 

بصيت للأربع ولاد، وبعدين رجعت بصيت لها.

 

قلت لها بصوت متقطع:

 

يعني إيه أهلي قالولك إني مت؟

 

ليلى مسحت دموعها بسرعة وقالت:

 

قالولي إنك عملت حادثة وإنك مت بعدها بأيام.

 

ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة وقلت:

 

حادثة؟ وأنا عايش قدامك أهو!

 

ردت وهي بتبص للأرض:

 

أنا عرفت إنك عايش من سنتين بس.

 

حسيت إن الكلام بيتقال قدامي وأنا مش قادر أستوعبه.

 

قلت:

 

طب ليه ماجيتيش؟

 

قالت:

 

جيت.

 

رفعت عيني لها.

 

قالت:

 

جيت بيتكم كذا مرة. كل مرة كانوا بيقولولي إنك مسافر وإنك مش عايز تشوفني. وفي مرة والدك نفسه قاللي إنك اتجوزت وإنك خلفت وإن وجودي في حياتك هيعمل فضيحة.

 

بصيت للأولاد الأربعة.

 

كانوا واقفين ساكتين.

 

أصغرهم قرب مني وقال:

 

إنت بابا؟

 

ركعت قدامهم من غير ما أحس.

 

بصيت في وشوشهم الأربعة.

 

نفس عيني.

 

نفس ضحكتي.

 

نفس الحركة اللي بعملها وأنا متوتر.

 

مديت إيدي ولمست شعر واحد منهم.

 

قلت:

 

إنتوا اسمكم إيه؟

 

الأول قال:

 

آدم.

 

والتاني:

 

عمر.

 

والتالت:

 

ياسين.

 

والرابع:

 

مالك.

 

فضلت أكرر أساميهم في سري.

 

أربع أسماء لأولادي.

 

أربع أرواح اتحرمت منهم ست سنين.

 

رفعت عيني لليلى وقلت:

 

ليه ماقولتيليش؟

 

قالت:

 

لأنهم كانوا عايزين ياخدوا الأولاد مني.

 

سألتها:

 

مين؟

 

قالت:

 

أهلك.

 

سكتت لحظة وبعدين كملت:

 

كانوا عايزين يبعدوك عني بأي طريقة. ولما عرفت إني حامل في أربعة، خفت. خفت عليك وخفت عليهم.

 

قلت:

 

بس ليه ماحاولتيش تواجهيهم؟

 

قالت:

 

حاولت.

 

وبعدين مدت إيدها لشنطتها وطلعت ظرف قديم.

 

حطته في إيدي.

 

وقالت:

 

دي كل حاجة.

 

فتحت الظرف.

 

لقيت صور.

 

خطابات.

 

تقارير.

 

وأوراق عليها إمضاءات ناس من عيلتي.

 

وأول ورقة وقعت عيني عليها كانت فيها جملة واحدة:

 

“يجب إنهاء علاقة ليلى بابننا قبل أن يعرف بالحمل.”

 

إيدي بدأت ترتعش.

 

رفعت عيني لها.

 

قلت:

 

مين كتب الورقة دي؟

 

ليلى ماجاوبتش.

 

بس قالت:

 

اقلب الورقة.

 

قلبتها.

 

ولما شفت الإمضاء…

 

حسيت إن نفسي اتقطع.

 

كان إمضاء والدي.

 

وفي اللحظة دي رن موبايلي.

 

كانت الساعة سبعة إلا ربع.

 

سلون بتتصل.

 

بصيت للشاشة.

 

وبعدين قفلت الموبايل.

 

لأول مرة في حياتي كنت عارف إن قرار واحد مني ممكن يغير كل حاجة.

 

وقلت لليلى:

 

أنا مش هروح الخطوبة.

 

لكنها هزت راسها وقالت:

 

لسه بدري.

 

أنا بصيت لها باستغراب.

 

قالت:

 

لأن اللي حصل من ست سنين كان أكبر من مجرد إن أهلك فرقونا.

 

وبصت للأولاد وقالت:

 

في حاجة تانية إنت لسه ماتعرفهاش.

 

—

 

المشهد الثاني: الورقة اللي قلبت كل حاجة

 

رجعنا على ترابيزة في المطعم.

 

الأولاد كانوا قاعدين حوالينا.

 

كنت باصص لهم كأني خايف أغمض عيني وأفتحها ألاقيهم اختفوا.

 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى