روايات وقصص

ابني كشف أبوه بجملة واحدة حكايات شروق خالد

«وبيشتغل إيه؟»

المحقق سكت لحظة.

«المشكلة إنه مش موظف في الشركة.»

رفعت عيني.

«أمال مين؟»

قرب الملف مني.

«واحد من أكبر الوسطاء اللي بيتعاملوا في تهريب الأموال وغسيلها.»

حسيت إن نفسي اتقطع.

أنا كنت فاكرة إن جوزي حرامي وخاين.

لكن الموضوع طلع أكبر بكتير.

محمود ماكانش بيسرق عشان يعيش مع نادين بس.

كان جزء من شبكة كاملة.

واللي أخطر…

إن نادين نفسها ماكانتْش مجرد عشيقة.

كان اسمها ظاهر في أكتر من حساب.

قفلت الملف بسرعة.

«أنا عايزة كل حاجة.»

«حتى لو الموضوع بقى خطر؟»

بصيت له.

«أنا عايزة أعرف أنا كنت متجوزة مين.»

في نفس الليلة، وأنا راجعة البيت، لقيت ظرف أبيض محطوط تحت باب الشقة.

مفيش اسم.

فتحته.

جواه صورة لآدم وهو خارج من المدرسة.

وصورة تانية ليا وأنا داخلة المستشفى.

وتحتهم ورقة واحدة مكتوب فيها:

«لو عايزة ابنك يفضل بخير، اقفلي الملف.»

إيدي بدأت ترتعش.

لأول مرة من يوم اكتشفت الخيانة…

حسيت بالخوف الحقيقي.

لكن بدل ما أتراجع، رفعت عيني للكاميرا اللي كنت مركباها فوق الباب.

ابتسمت.

لأن اللي بعت الرسالة ارتكب غلطة واحدة.

هو هدّد ابني.

وأنا ممكن أتحمل أي حاجة في الدنيا…

إلا دي.

مسكت موبايلي واتصلت بالمحقق.

«ياسر.»

«أيوه؟»

«متقفلش الملف.»

سكت.

قلت له:

«افتح ملف أكبر.»

وبصيت للصورة اللي فيها آدم.

«أنا عايزة أعرف مين اللي واقف ورا محمود ورأفت.»

وقبل ما أقفل المكالمة، سمعت صوت عربية بتقف تحت العمارة.

بصيت من الشباك.

العربية السوداء اللي كانت بتراقبني من يومين كانت واقفة قدام البيت.

والباب الخلفي اتفتح.

نزل منه محمود.

لكن المرة دي…

ماكانش لوحده.

حكايات شروق خالد

محمود نزل من العربية ببطء، لكن الشخص اللي نزل وراه هو اللي خلاني أبعد عن الشباك فورًا.

رجل في أواخر الخمسينات، طويل، شعره أبيض من الجانبين، وملامحه جامدة بشكل يخليك تحس إنه مش محتاج يرفع صوته عشان يخوف اللي قدامه.

عرفته فورًا.

رأفت الشناوي.

الشخص اللي شوفته في صور المحقق.

حطيت إيدي على فمي عشان آدم مايسمعش صوت نفسي.

محمود ورأفت دخلوا العمارة.

بعد أقل من دقيقة، سمعت خبط على الباب.

ثلاث خبطات هادية.

وبعدين صوت محمود:

«سارة… افتحي.»

مافتحتش.

«أنا عارف إنك جوه.»

فضلت ساكتة.

رأفت اتكلم لأول مرة.

«إحنا مش جايين نعمل مشكلة يا مدام سارة.»

بصيت لآدم، اللي كان واقف بعيد، مش فاهم.

أشرت له يروح أوضته ويقفل الباب.

لما اختفى، قربت من الباب.

«عايزين إيه؟»

محمود رد:

«نتكلم.»

ضحكت بسخرية.

«بعد اللي حصل؟»

«اللي حصل في الحفلة كان غلط.»

«الغلط إنك خنتني؟ ولا إنك سرقتني؟ ولا إنك اختلست فلوس شركتك؟»

سكت.

رأفت قال بهدوء:

«إنتِ عندك مستندات وأدلة أكتر مما ينبغي.»

«وأنا ناوية أستخدمها.»

«ده ممكن يأذي ناس كتير.»

«مش مشكلتي.»

جاء صوته أقرب للباب.

«بل مشكلتك.»

عرفت من نبرته إن الموضوع أخطر مما توقعت.

فتحت باب الشقة بمقدار بسيط، من غير ما أخرج.

«إنت بتهددني؟»

رأفت ابتسم.

«أنا بحذرك.»

«التحذير وصل.»

قفلِت الباب في وشهم.

لكن قبل ما أبعد عنه، سمعت محمود يقول:

«سارة… إنتِ مش فاهمة.»

فتحت الباب تاني.

«فاهمة إيه؟»

بصلي للحظة طويلة.

«نادين مش عشيقتي بس.»

قلبي وقف.

«أمال إيه؟»

بص ناحية رأفت.

الرجل الكبير قال:

«نادين كانت بتراقبك.»

حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

«بتراقبني ليه؟»

محمود اتنفس بعمق.

«من خمس سنين.»

خمس سنين.

من وقت ما اتولد آدم تقريبًا.

«ليه؟»

ماحدش رد.

صرخت:

«ليه؟!»

محمود قال أخيرًا:

«لأن آدم…»

وفجأة سمعنا صوت ارتطام من جوه الشقة.

لفيت بسرعة.

«آدم!»

جريت ناحية أوضته.

لكن الباب كان مفتوح.

والسرير فاضي.

الشباك مفتوح.

صرخت بأعلى صوتي:

«آدم!»

محمود اندفع ورايا.

ورأفت وقف عند باب الأوضة.

بصيت للشباك، وبعدها للأرض.

مفيش أي أثر.

وبعدين سمعت صوت ضعيف جدًا جاي من أسفل العمارة.

«ماما!»

صرخت.

جريت ناحية السلم.

لكن محمود مسكني من دراعي.

«استني!»

زعقت فيه:

«سيبني! ابني تحت!»

«سارة، دي خدعة!»

لفيت له.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى