روايات وقصص

اشتغلت ممرضة لملياردير فاقد عقله ج1 حكايات شروق خالد

وقبل ما أقدر أتكلم، سمعنا صوت خطوات جاية ناحية الباب.

فؤاد رجع في ثانية لملامحه الجامدة.

اترخى على الكرسي، وبدأ يحرك إيده بعشوائية، وبص للسقف وهو بيضحك ضحكة غريبة.

الباب اتفتح.

دخلت ست أنيقة في أواخر الأربعينات، لابسة فستان غالي، وعلى وشها ابتسامة باردة.

قالت:

“أهلًا.”

بصتلي من فوق لتحت.

“إنتِ الجديدة؟”

هزيت راسي.

“أيوه.”

قربت مني.

وبصوت هادي جدًا قالت:

“أنا داليا… زوجة الأستاذ فؤاد.”

ابتسمت لها رغم الخوف.

“تشرفت.”

مسكت إيدي.

لكن قبضتها كانت قوية بشكل مؤلم.

وقالت وهي بتبص في عيني:

“أتمنى تكوني بتعرفي تحفظي الأسرار.”

وفي اللحظة دي فهمت إن فؤاد ماكانش بيبالغ.

الخطر فعلًا كان موجود.

وكان أقرب مما تخيلت.

بل كان واقف قدامي… وبيبتسم.

حكايات شروق خالد

فضلت داليا ماسكة إيدي ثواني زيادة عن الطبيعي، لدرجة إن صوابعها وجعتني.

وبعدين سابتني فجأة وابتسمت.

“تعالي ورايا، أوريكي أوضة الأستاذ فؤاد.”

بصيت لفؤاد.

كان لسه قاعد على الكرسي، بيضحك لنفسه وبيخبط بإيده على مسند الكرسي.

أي حد يشوفه في اللحظة دي هيقتنع إنه فعلًا فقد عقله.

لكن عينيه قابلت عيني للحظة.

نظرة واحدة بس.

كانت كفاية أفهم الرسالة.

اسكتي.

مشيت ورا داليا في ممر طويل.

القصر كان واسع بشكل يخوف.

رخام لامع، لوحات ضخمة، نجف من الكريستال، وخدم بيتحركوا في هدوء.

لكن رغم كل الفخامة، كان فيه إحساس غريب.

كأن البيت كله بيراقبني.

داليا فتحت باب غرفة كبيرة.

“دي أوضة فؤاد.”

دخلت.

السرير كان واسع، والحمام متصل بالغرفة.

قالت:

“شغلك بسيط.”

بصتلي مباشرة.

“تساعديه في الاستحمام، تغيريله هدومه، تأكليه، وتخلي بالك منه.”

هزيت راسي.

“حاضر.”

اقتربت مني وقالت:

“بس أهم حاجة…”

سكتت.

“ما تدخليش أي أوضة مش مسموح لك تدخليها.”

قلت:

“طبعًا.”

ابتسمت.

“وما تتدخليش في أي حاجة مش تخصك.”

خرجت.

وقبل ما الباب يتقفل، قالت:

“فؤاد مش زي ما شكله.”

اتجمدت.

وبعدين الباب اتقفل.

فضلت واقفة مكاني.

بعد دقائق دخل فؤاد.

أول ما الباب اتقفل، اختفت الضحكة من على وشه.

قال:

“هي قالتلك إيه؟”

حكيت له.

فكر لحظة.

“كانت بتختبرك.”

“إزاي؟”

“عايزة تعرفي إنتِ ساذجة ولا لأ.”

سكت، وبعدين قال:

“دلوقتي اسمعيني كويس.”

قرب مني.

“في القصر ده، فيه كاميرات في كل مكان.”

بصيت حواليّا بفزع.

“إلا الحمام.”

وأشار للباب.

“عشان كده لو عايزة نتكلم بحرية، ده المكان الوحيد الآمن.”

دخل الحمام وقفل الباب.

وقفت قدامه.

قال:

“أنا محتاج أعرف مين اللي بيسرق من حساباتي.”

“مش ممكن البنك يعرف؟”

“الفلوس بتطلع من حسابات فرعية، وكل العمليات متغطية بمستندات مزورة.”

سألته:

“وشاكك في مين؟”

قال:

“ثلاثة.”

“مين؟”

رفع ثلاثة أصابع.

“داليا.”

“المحامي بتاعي، حازم البدري.”

“ومدير أعمالي، سامح.”

سكت.

“بس فيه شخص رابع.”

قلت:

“مين؟”

بصلي مباشرة.

“أنا مش عارف.”

خرجنا من الحمام.

وقبل ما يكمل، سمعنا خبط على الباب.

دخل سامح.

راجل في أواخر الأربعينات، طويل، لابس بدلة رمادي، وعلى وشه ابتسامة مريحة بشكل غريب.

قال:

“أستاذ فؤاد، الدكتور وصل.”

فؤاد بدأ يضحك فجأة.

سامح بصلي.

“دي الجديدة؟”

قلت:

“أيوه.”

مد إيده.

“سامح.”

صافحته.

لكن أول ما إيده لمست إيدي، حسيت بشيء غريب.

بصلي ثواني.

وبعدين قال:

“واضح إنك محتاجة الشغل ده أوي.”

قلبي وقع.

قلت:

“ليه بتقول كده؟”

ابتسم.

“مجرد إحساس.”

خرج مع الدكتور.

فضلت واقفة.

وبعدها بدأت شغلي.

كنت متوترة جدًا وأنا بساعد فؤاد في الاستحمام.

لكن الغريب إنه كان بيتصرف قدامي بشكل طبيعي تمامًا.

سألني:

“اسم ولادك إيه؟”

“سلمى وياسين.”

ابتسم.

“أعمارهم؟”

“سلمى تمن سنين، وياسين خمس.”

سكت شوية.

وبعدين قال:

“خلي بالك منهم.”

بصيت له.

“ليه؟”

ما ردش.

وبعد دقائق قال:

“هنا، أي حد ممكن يكون خطر.”

انتهينا من الحمام، ولبسته هدومه.

كنت هخرج لما مسك إيدي.

“استني.”

“إيه؟”

أشار ناحية الكومودينو.

“افتحي الدرج التاني.”

فتحته.

كان فاضي.

بصيت له باستغراب.

قال:

“بصي كويس.”

دخلت إيدي تحت بطانة الدرج.

حسيت بحاجة.

سحبتها.

كانت فلاشة صغيرة.

فؤاد قال:

“دي فيها تسجيلات من يوم الحادث.”

بصيت له.

“تسجيلات؟”

“أيوه.”

“طب ليه ما استخدمتهاش؟”

ابتسم بمرارة.

“لأن التسجيلات ناقصة.”

“يعني إيه؟”

قال:

“آخر تسجيل قبل الحادث بثلاث ساعات.”

سكت.

“وفيه صوت شخص بيتكلم معايا.”

“مين؟”

رد:

“الصوت اتشال.”

حسيت بقشعريرة.

“طب وإنت عايزني أعمل إيه؟”

قال:

“هتوصلي الفلاشة لحد برا القصر.”

اتوترت.

“إزاي؟”

“مش دلوقتي.”

ثم نظر ناحية الباب.

“بكرة.”

في اللحظة دي سمعنا صوت داليا من بره.

“فؤاد؟”

فؤاد رجع فورًا لشخصيته القديمة.

بدأ يضحك ويحرك إيده بعشوائية.

دخلت داليا.

قالت:

“إنتِ خلصتي؟”

“أيوه.”

بصت لفؤاد.

“أكلته؟”

“لسه.”

قالت:

“سيبيهولي.”

اتوترت.

“بس الدكتور قال…”

قاطعتني:

“أنا قلت سيبيه.”

خرجت من الغرفة.

وأنا ماشية في الممر، سمعت صوت داليا من جوه.

“إنت كنت بتتكلم معاها؟”

فؤاد بدأ يضحك.

“سلمى… سلمى…”

داليا قالت بعصبية:

“بطل تمثيل!”

اتجمدت مكاني.

صوت فؤاد اختفى.

وسمعت داليا بتقول:

“لو البنت دي عرفت حاجة، هتخلص منها زي اللي قبلها.”

وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.

اللي قبلها؟

يعني أنا مش أول واحدة؟

رجعت خطوة للخلف بسرعة.

لكن وأنا بحاول أهرب من الممر…

خبطت في شخص.

لفيت.

كان سامح.

واقف ورايا.

وبيبتسم.

قال بهدوء:

“سمعتي حاجة مش المفروض تسمعيها؟”

ما قدرتش أرد.

قرب مني.

“خلي بالك يا مريم…”

اتجمدت.

“إنتِ لسه ما قولتيليش اسمك.”

نظرت له برعب.

ابتسم وقال:

“بس أنا عرفت اسمك.”

وبعدين مد إيده لشنطتي.

“ممكن أشوف إيه جواها؟”

مسكت الشنطة بسرعة.

“دي حاجتي.”

ابتسامته اختفت.

وقال بصوت منخفض:

“من النهارده… كل حاجة تخصك بقت تهمنا.”

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى