
.”
ساد الصمت.
يوسف بص إلى الفلاشة.
ثم إلى سلمى.
ثم إلى جلال، الذي دخل الغرفة وهو من كتفه.
قال جلال بصوت متقطع:
“اقفلوا الباب.”
يوسف قرب منه.
“إيه اللي حصل؟”
جلال رفع عينيه.
“لقيت الدكتور نادر.”
سلمى شهقت.
“فين؟”
جلال بلع ريقه.
“في عربية تحت البيت.”
“عايش؟”
جلال هز رأسه.
“لأ.”
سكت لحظة.
“بس قبل ما قال اسم واحد.”
يوسف قرب.
“مين؟”
جلال بص إلى مريم.
ثم إلى سلمى.
وقال:
“دانيال رشدي.”
سلمى اتجمدت.
“دانيال مات من 3 سنين.”
جلال رد بهدوء:
“هو ده اللي لازم نعرفه.”
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار على موبايل يوسف.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة حديثة.
صورة دانيال رشدي.
واقف.
حي.
وفي الخلفية مستشفى مهجور.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“لو عايز تعرف مين قتل ياسين… تعالى لوحدك.”
يوسف رفع عينيه.
وسلمى عرفت من نظرته إنه اتخذ قراره.
لكنها قالت:
“المرة دي مش هتروح لوحدك.”
ابتسم يوسف لأول مرة.
“كنت مستنيكي تقوليها.”
حكايات شروق خالد
وصلوا للمستشفى المهجور قبل الفجر.
المبنى كان واقف وسط الضباب، شبابيكه مكسورة، واللافتة القديمة متعلقة بسلسلة واحدة، بتخبط في الحائط مع كل هبة هوا.
يوسف نزل من العربية.
سلمى نزلت وراه.
جلال ومريم فضلوا في العربية.
يوسف بص لسلمى.
“خليكي ورايا.”
“مش هعمل كده.”
“سلمى.”
“إنت عايزني أرجع أستخبى وأنا أصلًا كنت السبب في إننا وصلنا لهنا؟”
بصلها ثواني.
وبعدين قال:
“تمام. بس ماتبعديش عني.”
دخلوا المبنى.
ريحة التراب والرطوبة كانت خانقة.
ممر طويل.
أبواب غرف مفتوحة.
وأجهزة طبية قديمة مغطاة بالغبار.
سلمى وقفت فجأة.
“استنى.”
يوسف وقف.
“إيه؟”
شارت ناحية الحائط.
كان فيه خدش قديم.
ثلاث علامات متوازية.
لمستها بإيدها.
“أنا شفت العلامات دي قبل كده.”
“فين؟”
“في المستشفى اللي كنت بشتغل فيها.”
يوسف بص لها.
“متأكدة؟”
“أيوه.”
مشيت ناحية غرفة في آخر الممر.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
فتحت الباب.
الغرفة كانت شبه مظلمة.
وفي المنتصف كان فيه كرسي.
وعليه رجل مربوط.
سلمى قربت.
“دانيال…”
رفع الرجل رأسه.
وشه كان أنحف، شعره أطول، وفيه ندبة واضحة على خده.
لكن عينيه…
كانت هي نفسها.
“سلمى.”
رجعت خطوة.
يوسف رفع سلاحه.
“إنت دانيال رشدي؟”
الرجل ضحك بمرارة.
“أخيرًا.”
سلمى قربت منه.
“إنت عايش.”
“زي ما شايفة.”
“بس أنا شفتك…”
“الميت اللي دفنتوه كان حد تاني.”
يوسف قرب.
“مين دفنوه؟”
دانيال بص له.
“أخوك كان عارف.”
“ياسين؟”
هز رأسه.
“ياسين اكتشف إن فيه شبكة كاملة بتشتغل جوه المستشفى.”
سلمى قاطعته.
“وأنا؟”
دانيال سكت.
“أنا مالي؟”
“إنتِ ماكنتيش جزء من الشبكة.”
“أمال ليه ضيعوا حياتي؟”
دانيال نظر لها بعينين مليانين ذنب.
“لأنك كنتِ الوحيدة اللي شافتني ليلة الحادث.”
سلمى تجمدت.
“أنا شفتك.”
“أيوه.”
“بس أنا فاكرة إنك كنت ميت.”
“هم خلّوكي تفتكري كده.”
يوسف شد فكه.
“مين هم؟”
دانيال قال:
“سامح كان واحد منهم.”
يوسف رد:
“عارف.”
“وشريف كمان.”
“عارف.”
دانيال ضحك.
“يبقى لسه ماعرفتش أهم واحد.”
سكت يوسف.
دانيال بص لسلمى.
“اللي بدأ كل ده…”
وتوقف.
صوت خطوات وصل من الممر.
يوسف رفع مسدسه.
“مين هناك؟”
ولا رد.
وفجأة انطفأت اللمبة الوحيدة.
طلقة.
يوسف جذب سلمى للأرض.
طلقة ثانية.
صوت زجاج اتكسر.
وبعدين سمعوا صوت جلال من الممر:
“يوسف!”
يوسف خرج بسرعة.
سلمى فكّت القيود عن دانيال.
“تقدر تمشي؟”
“أيوه.”
“إذن امشي.”
خرجوا.
جلال كان واقف جنب الحائط، ماسك كتفه.
ومريم كانت على الأرض.
لكنها كانت حية.
المهاجم هرب.
يوسف رجع لسلمى.
“إنتِ كويسة؟”
هزت رأسها.
“دانيال معايا.”
دانيال ظهر خلفها.
يوسف بص له.
“هتقول كل حاجة.”
دانيال تنهد.
“هقول.”
جلس على الأرض.
“من تلات سنين، اكتشفت تحويلات مالية بين المستشفى وشركات وهمية.”
“شركات مين؟” سأل يوسف.
دانيال بص له مباشرة.
“شركات المنصوري.”
يوسف اتجمد.
“شركاتي؟”
“أيوه.”
“أنا ماعرفش عنها حاجة.”
“عارف.”
دانيال أخرج ورقة مطوية.
“لأنها كانت شركات باسمك… لكن مش تحت سيطرتك.”
يوسف أخذ الورقة.
الأسماء كانت كلها مرتبطة بمؤسسة قديمة.
مؤسسة أسسها والد يوسف قبل موته.
سلمى بصت إليه.
“أبوك.”
يوسف ما ردش.
دانيال كمل:
“والدك كان بيستخدم المستشفى لغسيل الأموال.”
يوسف قال:
“أبويا مات قبل ما أستلم.”
“لكن الشبكة فضلت شغالة.”
“مين كان بيديرها؟”
دانيال سكت.
ثم قال:
“ياسين.”
يوسف رفع رأسه بعنف.
“مستحيل.”
“ياسين ماكانش مجرم.”
“إذن ليه اسمه موجود؟”
“لأنه كان بيحاول يوقعهم.”
دانيال أشار للورقة.
“كان بيحوّل الفلوس لنفسه مؤقتًا، وبعدين كان بيسحبها كدليل.”
سلمى بدأت تفهم.
“وعشان كده سامح قتله.”
دانيال هز رأسه.
“سامح حاول.”
“حاول؟”
“اللي ياسين ماكانش سامح.”
يوسف اقترب منه.
“مين؟”
دانيال رفع عينيه.
“مريم.”



