
«بس من غير ما حد يقرب منها.»
«ليه؟»
رفع ياسين عينيه إليه.
نظرة واحدة كانت كفاية تخليه يسكت.
«أنا ما كررتش كلامي.»
بعد دقائق، رجعت آية بفنجان قهوة جديد.
حطته قدامه.
«اتفضل.»
رفع ياسين الفنجان، أخذ رشفة، ثم وضعه بهدوء.
«كويسة.»
آية ابتسمت بسخرية.
«الحمد لله.»
وقبل ما تمشي، قال:
«آية.»
«نعم؟»
«بكرة الساعة سبعة بالليل.»
«نعم؟»
«هتشتغلي هنا؟»
«أيوه.»
هز رأسه.
«تمام.»
«ليه؟»
نظر إليها طويلًا.
«عشان أشوف إذا كنتِ هتفضلي بنفس الشجاعة بكرة.»
آية شبكت إيديها على صدرها.
«ولو فضلت؟»
اقترب قليلًا من الطاولة.
«ساعتها… هبدأ أقلق.»
ثم وقف.
وخرج من المطعم وسط نظرات الجميع.
آية فضلت واقفة مكانها.
لم تكن تعرف أن الرجل الذي أخافته لأول مرة في حياته، لم يكن غاضبًا منها.
كان قد اتخذ قرارًا أخطر بكثير.
لقد قرر أن يحميها.
حكايات شروق خالد
في اليوم التالي، آية وصلت المطعم قبل ميعادها بنص ساعة.
حاولت تقنع نفسها إن اللي حصل امبارح مجرد موقف غريب وانتهى.
لكنها ماقدرتش.
من ساعة ما فتحت عينيها الصبح، وصوت ياسين المنصوري كان بيرن في دماغها.
«بكرة الساعة سبعة… هتشتغلي هنا؟»
كانت الساعة دلوقتي ستة وخمسين دقيقة.
آية بصت للساعة، وبعدين هزت راسها لنفسها.
«إيه اللي أنا مستنياه أصلًا؟»
دخلت المطبخ، لبست المريلة، وبدأت تجهز الترابيزات.
المدير، عم صبري، دخل ووشه متوتر.
«آية.»
«نعم يا عم صبري؟»
«إنتِ كويسة؟»
«آه.»
بص حواليه وبعدين قرب منها.
«إنتِ عارفة إن الراجل اللي زعقتيله امبارح مش زبون عادي؟»
«عارفة.»
«ده ياسين المنصوري.»
«عارفة.»
«الناس بتقول إنه…»
قاطعت كلامه.
«أنا مش مهتمة الناس بتقول إيه.»
عم صبري ضرب كف بكف.
«يا بنتي، ده لو حب يختفيكي من الدنيا محدش هيعرف حتى إنتِ رحتي فين.»
آية سكتت لحظة.
ثم قالت:
«هو لو كان عايز يقتلني، كان قتلني امبارح.»
عم صبري بص لها بقلق.
«وده اللي مخوفني أكتر.»
قبل ما ترد، رن جرس الباب.
الساعة كانت سبعة بالضبط.
دخل أربعة رجال.
لكن ياسين لم يكن بينهم.
آية بصت للباب.
انتظرت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين دخل.
كان لابس بدلة سوداء، لكن المرة دي من غير ربطة عنق.
أول ما عينه وقعت عليها، اتجه ناحيتها مباشرة.
«مساء الخير.»
آية رفعت حاجبها.
«مساء النور.»
قعد في نفس مكانه امبارح.
«قهوة.»
آية حطت إيدها على وسطها.
«عندك طلب تاني؟»
«آه.»
«إيه؟»
«متزعقيليش.»
ضحكت رغماً عنها.
«إنت اللي زعقتلي الأول.»
«عارف.»
«وبعدين؟»
نظر لها بهدوء.
«وبعدين أنا بحاول أصلح غلطتي.»
آية اتفاجئت.
من ياسين المنصوري؟
اعتذار؟
مستحيل.
قالت:
«القهوة هتكون جاهزة حالًا.»
وهي بتتحرك، لمح ياسين واحدًا من رجاله واقف عند النافذة.
الرجل هز رأسه له بإشارة صغيرة.
ياسين فهم.
في نفس اللحظة، آية رجعت بالفنجان.
لكن قبل ما تحطه، قال ياسين:
«إنتِ عندك حد في حياتك؟»
تجمدت.
«يعني إيه؟»
«سؤال.»
«وأنت مالك؟»
«فضول.»
«فضولك غالي.»
ابتسم.
«كام؟»
«مش هتقدر تدفعه.»




