روايات وقصص

طلبت مني لبن بـ4 جنيه

رديت.

ما سمعتش صوت في البداية.

ثم جاء صوت رجل هادئ:

«مساء الخير يا آسر.»

قبضت إيدي.

«فارس.»

ضحك.

«كنت مستنيك تعرف.»

«لو قربت من الأطفال—»

قاطعني:

«الأطفال؟»

ضحك مرة تانية.

«أنت لسه فاهم نص الحكاية بس.»

«إيه اللي عايزه؟»

سكت لحظة.

ثم قال:

«اسأل مريم… مين أبو سلمى الحقيقي.»

انقطع الخط.

فضلت واقف مكاني.

حسن بص لي.

«آسر؟»

ما رديتش.

لأني لأول مرة من سنين…

كنت خايف من إجابة سؤال.

طلعت أوضة مريم في المستشفى.

دخلت عليها من غير مقدمات.

كانت قاعدة على السرير، وأول ما شافت وشي، فهمت إن فيه حاجة حصلت.

«إيه اللي حصل؟»

حطيت صورة فارس قدامها.

لون وشها اختفى.

«إنتِ تعرفيه؟»

ما ردتش.

«مريم.»

بدأت تبكي.

وقلت بصوت منخفض:

«مين أبو سلمى؟»

غطت وشها بإيديها.

وبعد ثواني، قالت جملة قلبت كل حاجة:

«فارس الشناوي مش أبو سلمى.»

رفعت عيني لها.

«أمال مين؟»

بصت لي مباشرة.

«أنت.»

تجمدت.

«إيه؟»

دموعها نزلت.

«سلمى بنتك يا آسر.»

وفي اللحظة دي، فهمت أخيرًا ليه فارس اختارني أنا.

هو ما كانش بيحاول يقتلني.

كان بيحاول ياخد مني الشيء الوحيد اللي ما كنتش أعرف أصلًا إنه موجود.

ابنتي.

والتوأم؟

مريم بصت للأرض وهمست:

«والتوأم… مش إخوات سلمى من الأب.»

سكتت.

«هما إخواتها من الأم.»

ثم قالت:

«لكن أبوهم الحقيقي… فارس.»

حكايات شروق خالد

فضلت باصص لمريم كأني مش فاهم اللغة اللي بتتكلم بيها.

«قولي تاني.»

مريم مسحت دموعها.

«سلمى بنتك.»

«وإنتِ كنتِ عارفة؟»

هزت راسها ببطء.

«من يوم ما اتولدت.»

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة غضب.

«ست سنين… ست سنين وأنا ما أعرفش إن عندي بنت.»

«أنا حاولت أوصل لك.»

«حاولتي؟»

صوتي ارتفع.

«إمتى؟»

«بعد ما سلمى اتولدت بأسبوع، فارس عرف إنها بنتك. هو كان بيراقبك وقتها. قال لي لو قربت منك، هيموتها.»

سكت.

«وأنا خفت.»

قربت منها.

«فارس كان فين كل السنين دي؟»

«مختفي.»

«وإنتِ كنتِ عايشة فين؟»

«هو كان بيبعت فلوس في الأول. بعدين اختفى تمامًا. من أربع سنين ما بعتش جنيه.»

«والتوأم؟»

نزلت عينيها.

«فارس خلفهم مني.»

شدّيت إيدي.

«يعني هو استخدم أولادي كلهم عشان يوصل لي؟»

مريم هزت راسها.

«مش بالضبط.»

بصيت لها.

«أمال إيه؟»

قالت بصوت مرتعش:

«فارس كان عايزك تحبهم الأول.»

سكت المكان.

«ليه؟»

«عشان لما ياخدهم منك… تتدمر.»

الجملة نزلت عليّ كأنها طلقة.

أنا قضيت عمري ببني إمبراطورية محدش يقدر يقرب منها.

اشتريت ولاء رجال.

حاربت أعداء.

دفنت ناس.

لكن فارس عرف يلاقي نقطة ضعفي قبل ما أنا نفسي أعرف إنها موجودة.

بنت صغيرة اسمها سلمى.

رجعت البيت قبل الفجر.

لقيتها نايمة على الكنبة، والتوأم جنبها.

وقفت بعيد أتفرج عليهم.

آدم كان ماسك طرف بطانيتها.

ياسين نايم ورأسه على رجلها.

وسلمى كانت حاضناهم الاتنين.

قربت منها.

فتحت عينيها.

«رجعت؟»

«أيوه.»

قعدت جنبها.

سألتني:

«ماما هترجع إمتى؟»

«قريب.»

«وعد؟»

بصيت في عينيها.

«وعد.»

سكتت شوية، وبعدين قالت:

«آسر؟»

«نعم؟»

«إنت ليه بتبص لي كده؟»

ما قدرتش أجاوب.

مديت إيدي ولمست شعرها.

ولأول مرة في حياتي، قلت كلمة كنت فاكر إني مش هقولها أبدًا.

«عشان إنتِ غالية عندي.»

ابتسمت.

«أنا كمان بحبك.»

غمضت عيني للحظة.

الجملة دي كانت أخطر من أي رصاصة اتوجهت لي.

لأنها أكدت لي إن فارس نجح في أول جزء من خطته.

أنا حبيتهم.

التلاتة.

وفي الصبح، بدأت الحرب.

مش حرب شوارع.

ولا إطلاق نار.

حرب معلومات.

طلبت من حسن يفتح كل الملفات القديمة عن فارس.

بعد ست ساعات، دخل مكتبي وفي إيده ملف.

«لقينا حاجة.»

فتح الملف قدامي.

«قبل ما فارس يختفي بشهر، كان فاتح حساب بنكي باسم مريم.»

«كام؟»

«خمسة وعشرين مليون جنيه.»

بصيت له.

«مريم عمرها ما شافت المبلغ ده.»

«عارف.»

قلب الصفحة.

«التحويلات كانت بتدخل وتخرج لحسابات تانية.»

«مين؟»

حط قائمة قدامي.

أسماء رجال أعمال.

موظفين حكوميين.

ضباط سابقين.

ثم اسم أخير.

اتجمدت.

«ده مستحيل.»

حسن قال:

«إيه؟»

شورت على الاسم.

«الاسم ده مات معايا في نفس الليلة اللي فارس اختفى.»

كان اسم شريكي القديم.

كمال السيوفي.

الرجل الذي خانني قبل ثماني سنوات.

والذي قيل إنه مات في نفس الانفجار.

لكن قبل ما نستوعب، رن هاتف المكتب.

رفعت السماعة.

جاء صوت فارس.

«وصلت للاسم؟»

«كمال.»

ضحك.

«كنت عارف إنك هتوصل له.»

«هو عايش؟»

«أكتر مما تتخيل.»

«إنتوا بتخططوا لإيه؟»

سكت فارس لحظة.

ثم قال:

«أنا وكمال ما كناش عايزين فلوسك يا آسر.»

«أمال إيه؟»

«كنا عايزين إمبراطوريتك.»

«وليه الأطفال؟»

ضحك بهدوء.

«لأنك ما كانش عندك نقطة ضعف.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى