اعمال

شريك الغرفة السري ج3 حكايات شروق خالد

صيت له وفضلت مستنية وهو ملامح وشي كلها علامات استفهام، وقلت بتردد:— خطة إيه دي يا زياد؟ لو فيها إن أنا أهرب وأسيب كل حاجة، فأنساها.. مش هضيع تعبي والفلوس بالسهولة دي. زياد ابتسم ببرود وثقة وهو بيقوم يقف في نص الأوضة، وقال:— تهربي إيه بس يا فريدة؟

أنا مجنون عشان أخلیکي تمشي؟ الخطة أبسط بكتير، بس محتاجة شوية جرأة.. جرأة أكبر من اللي عملتيها لما قصيتي شعرك.— قول علطول، قلبي وجعني! — قلتها وأنا بربع إيديه قدامي.— بصي يا سيدي.. أقصد يا آنسة — ضحك بخفة وكمل — تفتيش الحرس ده بيبقى روتيني ومكتوب في الأوراق الرسمية، وعادة بيتعمل في أول كل شهر.

يعني ببساطة، قبل ما التفتيش الجاي ييجي بشهر، أنا هكتب طلب رسمي إنك تنقل/تنقلي لغرفة تانية.. غرفة في الدور التاني اللي مشرفها راجل طيب وبيهتمش بالتفاصيل دي، أو الأهم من كده.. أنا هعرف ميعاد التفتيش قبلها بوقت كافي عشان تخرجي تقعدي في الكافتيريا أو برا المدينة لحد ما يخلصوا.

— بس.. بس دي مش خطة كاملة! — قلت له بقلق — لو حد قابلني في الطرقة ولا شافني وأنا داخلة طالعة؟زياد قرب مني ووقف قدامي مباشرة، ونزل بعينه في عيني بنبرة جادة ودافئة:— عشان كده أنا هكون ظلك من النهاردة. ممنوع تتحركي في المدينة لوحدك.

. أي مشوار لبرة، أي محاضرة، أي خروج، أنا هكون جنبك ومأمنك تماماً. حسيت بقلبي بيدق بعنف، ومش عارفة إحساس الخوف هو اللي كان غالب ولا إحساس الأمان الغريب اللي زرعه جوايا. بصيت في عيونه ولقيت نفسي ببتسم غصب عني:— واشمعنا كل ده يا زياد؟ يعني..

إنت مستفيد إيه لما تعرض نفسك للخطر عشاني؟ دي ممكن ترفدك إنت كمان لو انفضحت!زياد اتنهد عميق، ومال برأسه شوية، وقال بصوت هامس وخافت كأنه خايف حد يسمعه:— عشان من يوم ما دخلتِ الأوضة دي.. وأنا حياتي اللي كانت ماشية بنظام كئيب وعسكري، بقت ليها طعم تاني.

بقيت بستنى الصبح عشان أشوف وشك، وبستنى بالليل عشان أسمع صوتك وأنتِ بتتخانقي معايا عشان الكراكيب. الكلام نزل عليا زي السحر. وشي احمر لدرجة إني حسيت حرارته طالعة لوداني. نزلت عيني في الأرض بخجل، وما قدرتش أنطق بحرف واحد.

زياد مد إيده ورفع ذقني برقة عشان أخليني أبص له، وقال بابتسامة ساحرة:— ها.. موافقة على خطتي ولا ندور على خطة تانية؟بلعت ريقي بصعوبة، وهزيت راسي بالموافقة وأنا هامسة:— موافقة.. يا زياد. من اليوم ده، العلاقة بيننا اتحولت تماماً.

مابقناش مجرد شريكين أوضة، ولا مجرد طالب بيبتز طالبة؛ بقينا حلفاء، وبدأ السر اللي بيننا يربطنا برباط أقوى بكتير من أي حاجة تانية. بس، زي ما دايماً الرياح بتيجي بلي لا تشتهيه السفن.. في نص السنة، وقبل ما فترة الامتحانات التمهيدية تبدأ بأسبوعين، حصل اللي لم يكن في الحسبان.

باب الأوضة اتفتح بعنف من غير حتى ما يخبطوا، ودخل أخويا التوأم “فارس” بشنطته الكبيرة، وابتسامة واسعة على وشه، وبص لنا وقال بصوت عالي:— إيه يا جماعة.. الشوق حنّ, ولا إيه؟ أنا جيت!اتجمعت الدم في وشي، وعيني وسعت من الصدمة وأنا باصة لـ فارس وبعدها لـ زياد اللي ملامحه تحولت في ثانية واحدة لبركان من الغضب!

#حكايات_شروق_خالد— أجي معاك فين؟ الشباك مقفول والباب بره عليه المشرف! — قلتها وأنا عيني زاغبة من الرعب وخافة أوي. زياد مسك إيدي بقوة وقال بثبات:— مفيش وقت للأسئلة، تعالي استخبى جوه الدولاب الكبير ده بسرعة!فتحت باب الدولاب المليان بهدومه وكركبة أخويا، ودخلت جوه في أضيق زاوية وأنا كاتمة نفسي.

قفل باب الدولاب بالراحة، ورجع بسرعة رتب سريره وقعد مكانه على المكتب قدام اللاب توب بكل برود كأن مفيش أي حاجة. بعد ثواني معدودة، باب الأوضة اتفتح بعنف، ودخل مشرف الدور ومعاه أفراد أمن المدينة.— إيه يا زياد بيه، قاعد لوحدك ليه؟ فين شريكك فارس؟

زياد رفع عينه ببرود وقال بكل ثقة:— فارس نايم تعبان من بدري يا استاذ حامد، مش شايفني شغال لوحدي؟المشرف قرب من السرير التاني وبص عليه، وكان معمول ومغطي كويس، وفتح باب الحمام بص لقى الدنيا فاضية. لف بصته لزياد وقال:— طيب تمام، صحيه عشان بكره فيه اجتماع للكلية.

تصبح على خير.— وأنت من أهل الخير يا فندم. أول ما سمعت صوت الباب بيتقفل برة وتأكدت إنهم مشيوا، اتنهدت بعمق وطلعت من الدولاب وشي أحمر من الكتمة والحر. بصيت لزياد وقولت بصوت مقطوع:— كنت هروح في داهية! شكراً يا زياد.. بجد أنقذتني.

زياد قرب مني وابتسم ابتسامة هادية، وقال:— متقوليش شكراً.. بس الأمانة، الوضع ده بقى خطر جداً عليكي. تفتيش مفاجئ زي ده ممكن يحصل في أي وقت، ومش دائمًا هلحق أخبيكي. قعدت على السرير بحزن، ودمعة نزلت غصب عني:— أومال أعمل إليه؟

السنة لسه في أولها، ومقدرش أرجع وأنا مخلصتش، ولا أهلي هيسامحوني لو ضاعت الفلوس. زياد قعد جنبي على السرير، و بحركة حنونة مسح الدمعة من على خدي بإيده، وقال بصوت دافئ:— متخافيش.. طالما أنا معاكي، محدش هيمسكك. بس لازم نلاقي حل يخليكي تقدري تكملي من غير الرعب ده كله.

بصيت له ولقيت في عيونه نظرة أمان غريبة، نظرة نستني خالص إني في وسط سكن جامعي للشباب، وخلتني أحس إن وجودي هنا رغم كل خطورته، جاب لي أحلى حاجة ممكن تحصل لي في حياتي.— طب إيه الحل؟ — سألته بصوت هامس.

زياد ابتسم وغمز لي:— سيب الموضوع ده عليا.. أنا عندي خطة. الجزء القادم(هل ترغب في أن نكمل أحداث الخطة التي سيضعها زياد وكيف ستتطور مشاعرهما وسط هذه المخاطر؟)
#حكايات_شروق_خالد
وقفت مكاني متسمرة، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا.

فارس قدامي بشنطته وبكل برود أعصابه، كأنه راجع من رحلة مصيف مش من مصيبة هو اللي ورّطهالي!— جيت؟! — طلعت الكلمة من زوري بصوت مسطول وصدمة مليانة رعب — جيت إزاي وفي الوقت ده بالذات؟! أنت اتجننت يا فارس؟

! السنَة لسه مخلصتش!فارس رمى الشنطة على الأرض، وقعد على السرفيس بكل راحة وقال:— يا عم اهدي، بلا سنة بلا وجع دماغ! الصديق بتاعي سابني وسافر, وخناقة قامت بينا، وقلت أرجع أكمل جامعتي أحسن.. وبعدين إيه النكد ده؟ مش تقولوا حمد الله على السلامة؟بصيت لزياد بسرعة.

وش زياد كان جمر من الغضب، ملامحه متشددة وعروقه بارزة في رقبته لدرجة حسيت إنه ممكن يهجم على فارس ويقتله في ثواني. زياد قرب من فارس بخطوات بطيئة ومرعبة، ووقف قدامه مباشرة وقال بصوت هادئ بس مليان شر:— أنت رجعت في الوقت الغلط يا فارس.. غلط جداً.

فارس اتفاجأ بنبرة زياد وشكله الحاد، وقام واقف وقال بتوتر:— في إيه يا صاحبي؟ مالك باصص لي كده ليه؟ وبعدين أنت مالك أصلاً؟هنا متقدرتش أمسك نفسي أكثر من كده، ودموعي نزلت غصب عني، وصرخت في وش فارس:— إنت مش فاهم حاجة!

أنا كنت بموت هنا كل يوم عشان أستر عليك وأخلص لك السنَة.. وزياد هو الوحيد اللي كان بيحميني وبيستر عليا!فارس فتح بوقه من الصدمة، وبص لي وبعدين بص لزياد اللي كان واقف جنبي ومربّع إيديه، وقال بتلعثم:— أنتِ.

. أنتِ كنتِ عايشة هنا طول الفترة دي مكانِي؟! وزياد كان عارف؟!زياد قطعه بصوت قاطع:— وأكتر بكتير مما تتخيل.. ودلوقتي، وجودك هنا بيحط فريدة في خطر حقيقي، لأن الإدارة لو شافتكم أنتم الاتنين مع بعض، أو لو حسوا بحاجة، فريدة هتتفضح والمصيبة هتطولنا كلنا!

فارس فرك شعره بتوتر وقال وهو مش عارف يعمل إيه:— طب.. طب والحل؟ أعمل إيه يعني؟ أمشي تاني؟زياد فكر لحظة، ونظرة ذكية لمعت في عيونه، وقال:— حل واحد مفيش غيره.. فريدة تلم هدumها وتخرج من هنا فوراً كأنها كانت زايرة وماشية، وأنت تدخل مكانها وتلبس هدومك وتتصرف طبيعي، وأنا هحل مشكلة غيابك الفترة اللي فاتت بطريقتي.

بصيت لزياد وقلبي مقبوض:— همشي؟ يعني كده خلاص؟ هسيب الأوضة وهنا؟زياد قرب مني بخطوات هادئة، ومد إيده مسح دموعي بحنان قدام أخويا، وقال بصوت دافئ وخافت:— مش هسيبك تبعدي يا فريدة.. إحنا خلصنا المهمة الصعبة، ودلوقتي وقت الصح. ارجعي بيتك وافتكري إن اللي بينا مخلصش.

. ده لسه بيبدأ. بصيت في عيونه، ولقيت وعد ببداية جديدة حقيقية. مسحت دموعي، وابتسمت له برغم كل التوتر، ولميت حاجاتي، وأنا متأكدة إن السنة دي، بكل ما فيها من رعب ومغامرة، غيرت حياتي للأبد.#حكايات_شروق_خالد

لملمت حاجاتي بسرعة، وقلبي بيضخ مشاعر متضاربة بين الحزن إني هسيب الأوضة اللي جمعتني بزياد، وبين الراحة إن الكابوس ده انتهى أخيرًا من غير فضحية. بصيت لزياد نظرة أخيرة، نظرة مليانة كلام كتير مكنش ينفع يتقال قدام فارس، وهو بادلني نظرة دافئة كلها وعد وطمأنينة.

خدت شنطتي وفتحت باب الغرفة، وخطوت أول خطوة برة المدينة الجامعية، وأنا حاسة إن فريدة القديمة اللي كانت خايفة من كل حاجة.. ماتت، وطلع مكانها بنت ثانية قوية، جريئة، وعرفت يعني ايه تحب وتتحب. رجعت البيت، وفوجئت بأمي وأبويا في وشي:— فريدة!

كنتِ فين كل ده يا بنتي؟ وفارس ده اللي ظهر فجأة بيقول إنه ساب السفر ورجع!بلعت ريقي وببتسامة هادئة رديت:— كنت عند صاحبتي يا ماما.. وفارس أهو قدامكم، اسألوه رجع ليه. طبعاً البيت اتقلب بصراخ بابا على فارس، ومحاضرات طويلة ملهاش أول من آخر، بس أنا مكنتش سامعة حاجة من ده كله.

عقلي كان معلق في المدينة الجامعية، ومع الموبايل اللي استنيت رسايل رديته بفارغ الصبر. بعدها بيومين بالضبط، وأنا قاعدة في أوضتي بالليل، موبايلي رن رسالة واتساب برقم مكنتش مسجلاه بس عارفة صاحبه كويس:«وحشتني الأوضة الفاضية من غير خناقاتك يا هندسة.

. مستمتعة بالإجازة ولا ناجلتي تيجري تزوريني؟ الشاي عندي أحسن بكتير.»ابتسمت بعمق، وكتبت الرد وأنا قلبي بيدق بفرحة:«قريب جداً يا زياد.. قريب جداً.»النهاية ✨
#حكايات_شروق_خالدشريك الغرفة السري#حكايات_شروق_خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى