
داليا فضلت ساكتة في حضنه دقايق، حاسة بأمان غريب مكنش على بالها إنه ممكن ييجي من راجل لسه عارفاه من يومين بالصدفة. مدت إيديها مسحت دموعها بسرعة، وبصت له بابتسامة خفيفة وكسوف غطى وشها: — تصبح شكلك مش شرير قوي زي ما كنت فاكرة.. بس برضه لسه مغرور!
سيف ضحك بصوت عالي ملا ممر المستشفى، ومال على ودنها قال بصوت دافي:
— الغرور ده بيبقى اختفاء قدام عيونك يا مهندسة.. يلا بينا ندخل نطمن على جدتك، وبعدين ورانا فرح لازم نخطط له صح، مش هسيبك تلبسي الفستان الأصفر أبو طين ده يوم كتب كتابنا بجد.
داليا ضربته بخفة على كتفه وقالت بكسوف:
— مين قال إننا هنكتب كتابنا؟ أنا قولنا أسبوع تجربة وبس!
— الأسبوع لسه في أوله يا عروسة.. وبكره تشوفي بنفسك — قالها وهو ماسك إيديها بحزم لطيف ودخلوا الاتنين لغرفة الجدة.
داخل الأوضة، كانت الجدة صالحة صاحية وقاعدة على السرير، وشها منور وفي صحة أحسن بكتير. أول ما دخلت داليا وجريت عليها تحضنها، الجدة بصت لسيف الواقف قدام الباب بوقفة رجولية متبختة، وقالت بصوتها الحكيم والضعيف شوية:
— أهلاً يا سيف يا ابني.. البنت داليا دي مجنونة وعفريتة، بس شكلها وقعت في راجل بجد يقدر يحميها.
سيف ابتسم باحترام وتقدم خطوة:
— دي مش بس مجنونة يا حاجّة، دي ملكة.. وأنا مش ناوي أسيب ملكي يروح مني أبدًا.
داليا بصت له بعيون واسعة من الجرأة دي، وحست إن قلبها خلاص استسلم تمامًا للعبة اللي بدأت بضحكة بليل وانتهت بحب حقيقي جوة قلب القصر والمستشفى.
بعد زيارة قصيرة ملهاش مثيل، رجعوا القصر بالليل. الجو كان هادي ورايق، وسيف طلب من الطباخين يجهزوا عشوة خفيفة على ضوء الشموع في الجنينة برة جنب حوض المية.



