هربت من عيلة جوزها… فرمت نفسها في عربية ألد أعدائه ج3 حكايات شروق خالد

نجلاء صرخت بكل قوتها:
— حسن!
جريت عليه، لكن مراد سبقها وركع جنبه، وحط إيده على مكان الإصابة.
— الرصاصة خدت في كتفه… لسه عايش.
نجلاء ركعت جنبه وهي بتعيط.
— حسن… بصلي.
حسن فتح عينه بالعافية.
— نوجة…
— أنا هنا.
— متخليش… ياسين… ياخدوه.
نجلاء بصت ناحية ياسين.
كان واقف مكانه، وشه مليان صدمة.
— مش هيسيبوه يا حسن.
مراد رفع عينه ناحية آخر النفق.
— هما مش جايين عشان حسن.
نجلاء بصت له.
— أمال جايين عشان مين؟
مراد قال:
— ياسين.
وفجأة سمعوا صوت خطوات بتقرب.
مراد قام بسرعة، وسحب سلاحه.
— خدوا حسن وارجعوا ورا.
ياسين قال:
— أنا مش ههرب.
مراد بص له.
— دي مش بطولة يا ياسين.
— أنا السبب في كل ده، صح؟
مراد سكت.
ياسين كمل:
— من أول ما لقيت الرسومات وأنا السبب. كل الناس دي عايزاني.
مراد قرب منه.
— إنت مش السبب.
— أمال مين؟
مراد بص في عينه.
— اللي عملوا كل ده هما السبب.
ياسين قال:
— طب ليه أنا؟
مراد رد:
— لأنك اتولدت وفي دمك حاجة هما عايزينها.
نجلاء قالت:
— كفاية ألغاز يا مراد!
مراد بص لها.
— مش وقتها.
— لأ، وقته! أنا تعبت من الأسرار! جوزي بيتضرب قدامي، وكمال اختفى، وحسام فين؟ وياسين كل شوية يطلع له أب جديد!
مراد سكت.
نجلاء قربت منه.
— قول الحقيقة مرة واحدة.
مراد قال:
— الحقيقة إن ياسين من يوم ما اتولد وهو مطارد.
— ليه؟
— لأن أبوه الحقيقي كان شاهد على حاجة محدش عايزها تظهر.
نجلاء قالت:
— وإنت؟
مراد ابتسم بحزن.
— وأنا كنت الغلط اللي حاول يصلح الغلط.
فجأة صوت كمال جه من وراهم:
— يبقى أنا كنت إيه؟
الجميع لف.
كمال كان واقف عند مدخل النفق.
هدومه متقطعة، ووشه عليه دم، لكنه كان واقف على رجليه.
نجلاء جريت ناحيته.
— كمال!
قال:
— أنا كويس.
وبص لمراد.
— سمعت كل حاجة.
مراد ما ردش.
كمال قرب منه.
— كنت عارف إن ياسين مش ابني؟
مراد قال:
— من البداية.
كمال ضربه في صدره.
— وسيبتني أعيش ستاشر سنة فاكر إنه ابني؟
مراد مسك إيده.
— كنت بحميه.
— لأ! كنت بتحميني من الحقيقة!
كمال بص لياسين.
نظرة طويلة.
وبعدين قال:
— أنا حتى لو مش أبوه بالدم… هفضل أبوه.
ياسين دمعت عينه.
— كمال…
كمال قرب منه وحط إيده على كتفه.
— متخافش.
مراد قال:
— مفيش وقت.
حسام ظهر من خلف كمال وهو بيجري.
— لازم نخرج حالًا!
نجلاء بصت له.
— إنت كنت فين؟
— فوق كان فيه ناس كتير. قدرت أهرب.
وبعدين بص لحسن المصاب.
— حسن اتصاب؟
نجلاء قالت:
— أيوه.
حسام قرب منه.
— لازم مستشفى.
مراد قال:
— مفيش مستشفى.
حسام اتعصب.
— هيموت!
مراد رد:
— المستشفيات متراقبة.
كمال قال:
— يبقى نجيبه لطبيب.
حسام هز راسه.
— أعرف واحد.
مراد قال:
— فين؟
— قريب.
حملوا حسن وبدأوا يتحركوا.
لكن ياسين وقف مرة تانية.
كان باصص على الحائط.
نجلاء قالت:
— ياسين، يلا.
قال:
— استني.
قرب من الكتابة القديمة.
حط إيده عليها.
وفجأة افتكر.
صورة قديمة.
صوت طفل.
باب بيت.
ورجل واقف جنب عربية.
ورجل تاني بيصرخ:
“خد الولد وامشي!”
ياسين شهق.
مراد قرب منه.
— افتكرت إيه؟
ياسين قال:
— أنا كنت هنا.
الجميع اتجمد.
حسام قال:
— مستحيل.
— لأ… أنا فاكر.
مراد سأله:
— فاكر مين كان معاك؟
ياسين غمض عينه.
— واحدة ست.
نجلاء قربت.
— مين؟
ياسين قال:
— كانت بتعيط.
مراد وشه اتغير.
— هبة؟
ياسين هز راسه.
— معرفش اسمها.
مراد سأل:
— قالت لك إيه؟
ياسين رد:
— قالتلي: “خليك فاكر أبوك مهما قالولك إنه مات.”
مراد اتجمد.
كمال بص له.
— مين كان أبوك في كلامها؟
ياسين قال:
— مش عارف.
وبعدين رفع عينه لمراد.
— بس فاكر حاجة.
— إيه؟
— الراجل اللي قتلها.
مراد اتراجع خطوة.
نجلاء حطت إيدها على بوقها.
— هبة اتقتلت؟
مراد بص لياسين.
— إنت شفت ده؟
ياسين هز راسه.
— كنت صغير.
مراد قرب منه.
— مين قتلها؟
ياسين رفع إيده ورسم بإصبعه على التراب.
رسم علامة.
كمال بص للرسم.
وشه اتغير.
— دي علامة عيلة البنا.
حسام قال:
— بس دي مش علامة العيلة كلها.
مراد قال:
— دي علامة شخص واحد.
نجلاء سألت:
— مين؟
مراد رد:
— صابر.
الصمت نزل عليهم.
حسام قال:
— أبويا؟
مراد هز راسه.
— أبوك كان يعرف أكتر مما قال.
كمال قال:
— يبقى هو اللي بدأ كل ده.
حسام قال:
— لازم نرجع له.
مراد رد:
— لأ.
— ليه؟
— لأن صابر مش لوحده.
وفجأة موبايل حسن رن.
نجلاء طلعته من جيبه.
الشاشة عليها رقم مجهول.
ردت.
صوت راجل قال:
— لو عايزين حسن يعيش…
نجلاء قالت:
— إنت مين؟
— هاتوا ياسين للمخزن القديم.
كمال صاح:
— متسمعيش له!
الصوت ضحك.
— كمال الديب… لسه بتحب تلعب دور البطل.
كمال قرب من الموبايل.
— لو قربتوا منه، هدفنكم بإيدي.
الصوت رد:
— إنت مش فاهم.
— فاهم إيه؟
— ياسين مش الهدف.
كمال سكت.
الصوت كمل:
— ياسين هو المفتاح.
المكالمة اتقفلت.
نجلاء بصت لمراد.
— المخزن القديم فين؟
مراد قال:
— أعرفه.
حسام قال:
— دي أكيد كمين.
مراد رد:
— طبعًا كمين.
كمال قال:
— يبقى منروحش.
ياسين فجأة قال:
— لأ.
الجميع بص له.
— أنا هروح.
نجلاء صرخت:
— مستحيل!
ياسين قال:
— طول عمري الناس بتحميني من حاجة أنا مش فاهمها.
— لأنك ابني!
— وعشان كده لازم أفهم.
مراد قرب منه.
— لو رحت هناك ممكن متطلعش.
ياسين قال:
— ولو فضلت هنا، هما مش هيوقفوا.
كمال قال:
— محدش هياخدك.
ياسين بص لكمال.
— وإنت؟
— إيه؟
— هتفضل معايا؟
كمال سكت لحظة.
وبعدين قال:
— لآخر نفس.
مراد ابتسم لأول مرة.
— وأنا كمان.
نجلاء بصت لهم.
— وأنا مش هسيب ابني.
حسام قال:
— وأنا مش هسيب أخويا.
حسن، رغم إصابته، فتح عينه وقال:
— يبقى… نروح كلنا.
وبعد ساعة، كانت العربيات بتتحرك في شوارع جانبية بعيد عن الناس.
المخزن القديم كان مهجور من سنين.
مبنى ضخم، شبابيكه مكسورة، وبابه الحديد عليه نفس العلامة القديمة.
كمال نزل أول واحد.
مراد نزل بعده.
نجلاء كانت ماسكة إيد ياسين.
حسام كان شايل حسن.
أول ما دخلوا، النور اشتغل مرة واحدة.
والباب اتقفل وراهم.
صوت تصفيق بدأ في المكان.
واحد…
اتنين…
تلاتة…
وبعدين صوت الحاج صابر خرج من السماعات:
— كنت عارف إنكم هتيجوا.
نجلاء بصت حواليها.
— صابر!
الصوت ضحك.
— أهلاً يا نجلاء.
كمال رفع سلاحه.
— اطلع!
— مش أنا اللي هطلع.
وفجأة شاشة كبيرة اشتغلت قدامهم.
ظهر عليها تسجيل قديم.
صورة لرجل شاب.
مراد.
وجنبه امرأة شايلة طفل رضيع.
كمال قرب من الشاشة.
وشه اتغير.
المرأة كانت هبة.
والطفل كان ياسين.
لكن خلفهم كان واقف رجل رابع.
نجلاء قربت من الشاشة.
— مين ده؟
مراد قال بصوت مخنوق:
— أبويا.
كمال بص له.
— أبوك؟
مراد هز راسه.
— أيوه.
الصوت من السماعات قال:
— وأهو سر العيلة اللي محدش كان يعرفه.
الشاشة اتحولت لصورة تانية.
صورة للحاج صابر.
وصورة لمراد.
وصورة لكمال.
وصورة لحسن.
وفي المنتصف…
صورة ياسين.




