Uncategorized

قبلة أيقظت زعيم المافيا من الموت ج1 حكايات شروق خالد

عاملة النظافة اللي بتشتغل بالليل قبّلت أخطر زعيم عصابة وهو غارق في غيبوبة—وبعد ثواني فتح عينيه وهمس لها: «ماتقوليش لحد»

لمدة سنتين، كل دكاترة مستشفى النور التخصصي أكدوا إن ياسين المنشاوي عمره ما هيفوق.

لكن الساعة 2:08 بعد نص الليل، ارتكبت أنا أجرأ غلطة في حياتي.

قبّلته.

وبعد ثواني، إيده قفلت على كتفي، وعينيه اتفتحت، وهمس بصوت ضعيف:

«ماتقوليش لحد… في حد هنا هو اللي مخليني فاقد الوعي.»

اسمي مريم.

كان عندي ستة وعشرين سنة، وبشتغل في وردية تنظيف الليل في مستشفى النور التخصصي في القاهرة.

معظم الغرف كانت عادية.

لكن الجناح 914 ماكانش عادي أبدًا.

كان موجود في آخر طابق مخصص للحالات العصبية، وقدام بابه حراسة خاصة على مدار الساعة، وكاميرات مراقبة بتغطي الممر كله.

وجوّه الغرفة كان راقد ياسين المنشاوي.

قبل الحادث، مجرد ذكر اسم ياسين كان كفاية يخلي ناس كتير في القاهرة تسكت.

كان ياسين مسيطر على واحدة من أخطر وأقوى العائلات الإجرامية في مصر، لحد ما عربيته اتعرضت لحادث عنيف أثناء عاصفة وأمطار شديدة على طريق القاهرة الإسماعيلية.

هو نجا.

لكن ما فاقش.

لمدة سنتين كاملين، كل الدكاترة كانوا بيقولوا إن حالته لا أمل فيها، وإنه غالبًا عمره ما هيفوق.

قرايبه كانوا بيزوروه.

والمحامين كانوا بييجوا شايلين ملفات ومستندات.

وشركاؤه كانوا بيقفوا جنب سريره ويتكلموا عن الأراضي والحسابات والشركات، كأن ياسين خلاص مات، وكل اللي ناقص إنهم يعرفوا مين هيسيطر على ثروته بعده.

لكن أنا كنت مختلفة.

كل ليلة، وأنا بنضف الغرفة، كنت بكلمه.

«مساء الخير يا أستاذ ياسين.»

«أختك جابتلك ورد جديد النهارده.»

«القاهرة شكلها حلو أوي من الشباك الليلة.»

عمره ما رد عليا.

ومع ذلك، الكلام معاه كان أهون عندي من إني أتعامل معاه كأنه مش موجود.

في الليلة دي، الإرهاق كان مسيطر عليا.

عدّلت البطانية فوقه، وبصيت للرجل اللي قضى سنتين كاملين محبوس في صمت، بينما كل اللي حواليه بيتكلموا عن مصيره وثروته.

ولسبب لحد دلوقتي مش قادرة أفسره، قربت منه.

وقبّلته قبلة صغيرة.

ثانية واحدة بالكثير.

وفجأة…

إيده قفلت على كتفي.

اتجمدت في مكاني.

جفونه بدأت تتحرك.

وبعدين فتح عينيه.

«إنتِ… مين؟»

رجعت لورا بسرعة لدرجة إني كنت هخبط في عربية التنظيف.

«أنا… أنا هنادي الممرضة.»

«لأ.»

إيده مسكت رسغي.

كانت ضعيفة، لكنها ثابتة.

«ماتناديش حد.»

بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بيحصل.

الرجل اللي ناس كتير كانت بتخاف من مجرد اسمه، كان باين عليه الخوف.

بس مش مني.

عينيه كانت متعلقة بكاميرا المراقبة اللي فوق باب الغرفة.

«ليه؟»

بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت متقطع:

«لأن الشخص اللي كان بيخليني نايم… لسه هنا.»

حسيت إن معدتي وقعت من الخوف.

طول الساعة اللي بعدها، اتصرفنا كأن مفيش أي حاجة حصلت.

كل ما أسمع خطوات تقرب، ياسين كان يقفل عينيه.

وكل ما حد يعدّي قدام الشباك الصغير الموجود في باب الغرفة، كنت أوطي راسي وأكمل تنظيف كأني ما شفتش حاجة.

وبعدين حركت جهاز المراقبة عشان أنضف ورا السرير.

فجأة، صوابعي لمست حاجة متثبتة بشريط لاصق تحت الهيكل المعدني للسرير.

مديت إيدي تحت السرير.

وسحبت حاجة صغيرة.

أنبوبة بلاستيك رفيعة.

كانت متوصلة بجهاز إلكتروني صغير جدًا لضخ الجرعات، ومستخبي ورا الأجهزة في مكان محدش من طاقم المستشفى العادي ممكن يلاحظه.

«ياسين…»

فتح عينيه فورًا.

وأول ما شاف الحاجة اللي في إيدي، لون وشه اختفى.

«دي…»

بص للجهاز.

وبعدين بص ناحية الممر.

«دي هي.»

«هي إيه؟»

فضل ساكت ثواني، وبعدين قال بصوت منخفض:

«دي اللي كانت بتخليني نايم طول السنتين اللي فاتوا.»

وفجأة سمعت صوت ميكانيكي خافت فوقنا.

كاميرا المراقبة بدأت تلف.

ببطء.

لحد ما العدسة اتوجهت ناحيتي مباشرة.

قلبي بدأ يدق بعنف.

وفي اللحظة دي، حد حاول يفتح الباب.

مرة.

واتنين.

ياسين مسك إيدي بسرعة.

«خبّيها.»

حطيت الجهاز جوه الجيب العميق في يونيفورم التنظيف بتاعي.

مقبض الباب اتحرك مرة تانية.

وبعدين…

ثلاث خبطات على الباب.

بصيت لياسين.

عينيه كانت مقفولة بالفعل.

ملامحه رجعت لنفس الجمود اللي كنت بشوفه كل ليلة خلال الشهور اللي فاتت.

ومن بره، سمعت صوت مألوف جدًا.

«مريم؟»

نفسي اتقطع.

«افتحي الباب.»

كنت عارفة الصوت ده.

وفجأة تحذير ياسين بقى مفهوم بشكل مرعب.

لأن الشخص اللي واقف بره…

كان الشخص الوحيد اللي مسموح له يدخل الجناح 914 كل ليلة.

حكايات شروق خالد

فضلت واقفة قدام الباب، وإيدي متعلقة في طرف عربية التنظيف.

«مريم؟»

صوت رجولي هادي جه من بره.

«إنتِ جوه؟»

بصيت لياسين.

كان مغمض عينيه، ونفسه منتظم كأنه لسه غارق في الغيبوبة.

لكن إيده كانت ماسكة طرف الملاية بقوة.

كان سامع.

وكان عارف مين اللي بره.

«افتحي يا مريم.»

اتنفضت.

إزاي عرف اسمي؟

أنا عمري ما اتعاملت مع الشخص ده بشكل مباشر.

مديت إيدي ناحية الباب، لكن قبل ما ألمس المقبض، سمعت ياسين بيهمس من غير ما يفتح عينيه:

«استني.»

وقفت.

بعد ثواني، صوت المفتاح اتحرك في القفل.

حد كان بيفتح الباب من الخارج.

رجعت خطوة لورا.

الباب اتفتح ببطء.

ودخل الدكتور سامح البدري.

الدكتور اللي كان مسؤول عن حالة ياسين من أول يوم دخل فيه المستشفى.

ابتسم لي.

«إنتِ لسه هنا؟»

حاولت أتحكم في صوتي.

«كنت بخلص التنظيف يا دكتور.»

بص للساعة.

«الساعة قربت تلاتة. المفروض تكوني خلصتي من بدري.»

«كان فيه شوية حاجات ورا السرير.»

عينيه راحت ناحية ياسين.

وبعدين رجعت لي.

«هل حصل أي حاجة؟»

قلبي دق بسرعة.

«لأ.»

قرب من السرير.

حط إيده على كتف ياسين.

«كالعادة… مفيش أي استجابة.»

فضل يراقب وشه كام ثانية.

وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.

«مستمر على الجرعة الليلية؟»

سكت.

الكلمة دي خلت الدم يتجمد في عروقي.

الجرعة.

بصيت له.

«أيوه… أعتقد.»

ضحك بهدوء.

«أعتقد؟»

«أنا مش ممرضة.»

«صح.»

اتجه ناحية جهاز المراقبة.

مد إيده ناحية أنبوب صغير متوصل بجهاز مخفي.

وقتها فهمت.

هو عارف.

هو اللي بيحط الجرعة.

لكن ليه؟

وفجأة، ياسين حرك صباع واحد تحت الملاية.

حركة بسيطة جدًا.

لكن أنا فهمتها.

ما أتكلميش.

الدكتور سامح أخرج حقنة صغيرة من جيبه.

قربها من الأنبوبة.

وفي اللحظة دي، وقعت مني زجاجة منظف على الأرض.

الصوت دوّى في الغرفة.

الدكتور لف ناحيتي.

«إنتِ كويسة؟»

انحنيت بسرعة.

«آه، آسفة.»

وبينما أنا بجمع الزجاجة، مدّيت إيدي ناحية الجهاز وخليت جسمي يحجبه عن عينيه.

شعرت بأصابع ياسين تتحرك تحت الملاية.

ثم سمعت صوته الضعيف جدًا:

«مريم…»

الدكتور اتجمد.

أنا اتجمدت.

لأول مرة، ظهر الرعب الحقيقي على وشه.

قرب من السرير بسرعة.

«قال حاجة؟»

هزيت راسي.

«لأ.»

«إنتِ سمعتيه بيتكلم؟»

«لا.»

فضل يبص لي.

ثواني طويلة عدت كأنها ساعات.

ثم ابتسم.

لكن الابتسامة دي ماكانتش طبيعية.

«كويس.»

حط الحقنة في جيبه.

«روحي كملي شغلك في آخر الممر.»

«حاضر.»

كنت لسه هتحرك، لكنه ناداني:

«مريم.»

لفيت.

«أيوه؟»

«إنتِ شوفتي حاجة تحت السرير؟»

اتجمدت.

«لأ.»

«متأكدة؟»

ابتسمت ابتسامة متوترة.

«طبعًا.»

قرب مني خطوة.

«لأن فيه أجهزة مهمة هنا، وممنوع حد يلمسها.»

«أنا فاهمة.»

فضل باصص لي ثواني.

ثم رجع ناحية الباب.

«اتفضلي.»

خرجت.

أول ما الباب اتقفل، أخدت نفس عميق.

لكن قبل ما أبعد، سمعت صوت قفل الباب من الداخل.

اتقفل بالمفتاح.

رجعت أبص ناحية الباب.

وبعدين سمعت صوت الدكتور من جوه.

«افتح عينيك يا ياسين.»

صمت.

«أنا عارف إنك فقت.»

قلبي وقع.

ثم جاء صوت ياسين لأول مرة، واضح رغم ضعفه:

«اتأخرت يا سامح.»

اتسعت عيناي.

الدكتور بدأ يضحك.

«سنتين يا ياسين.»

«سنتين وأنا مستني اللحظة دي.»

سكت ياسين.

«مين دفع لك؟»

الضحكة اختفت.

«لسه بتسأل؟»

«أيوه.»

«أخوك.»

تجمدت.

أخوه؟

الدكتور كمل:

«أخوك ماكانش عايز يقتلك. كان عايزك تفضل حي… ونايم.»

«ليه؟»

«عشان كل حاجة باسمك تفضل تحت سيطرته.»

سكت ياسين لحظة.

ثم قال:

«والشركة؟»

«اتنقلت.»

«كلها؟»

«معظمها.»

«والحسابات؟»

«اتجمّدت باسم حالتك الطبية.»

سمعت صوت حركة عنيفة من جوه.

وبعدين صوت الدكتور:

«إنت ضعيف يا ياسين. جسمك لسه مش مستحمل. ما تعملش غلطة.»

جاء رد ياسين ببرود:

«الغلط الوحيد اللي عملته إني وثقت في أخويا.»

اتحركت بسرعة بعيد عن الباب.

لكن وأنا بلف، خبطت في شخص واقف آخر الممر.

رفعت عيني.

كان رجل ضخم لابس بدلة سوداء.

وفي إيده جهاز لاسلكي.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى