زعيم المافيا عصب عينيها وقال: «غلطة واحدة في النوتة… وهتدفعي التمن!» ج2 حكايات شروق خالد

مريم فضلت ماسكة التليفون على ودنها، وعينيها ثابتة على سيف.
الصوت اللي سمعته كان صوت أمها.
نفس النبرة.
نفس الرجفة.
لكن الكلام…
كان كفيل يهز العالم كله تحت رجليها.
— اهربي من سيف… هو اللي قتل أبوكي.
المكالمة اتقفلت.
مريم نزلت التليفون ببطء.
سيف كان واقف قدامها، ساكت.
قالت بصوت مخنوق:
— إنت قتلت أبويا؟
ما ردش.
صرخت:
— رد عليا!
طارق ضحك من بعيد.
— قول لها يا باشا… قول لها الحقيقة.
سيف بص له بحدة.
— خدوه.
رجاله مسكوا طارق وسحبوه للخارج.
طارق فضل يضحك.
— الحقيقة هتطلع يا سيف! مهما حاولت تخبيها!
الباب اتقفل.
بقت مريم وسيف لوحدهم.
مريم رجعت خطوة.
— متقربش.
وقف مكانه.
— مريم…
— ما تنطقش اسمي!
صوتها كان مليان خوف وغضب.
— إنت كنت عارف إن أبويا اتقتل… وكنت ساكت عشر سنين؟
— أيوه.
— وإنت اللي قتلته؟
— لأ.
— أمي قالتلي إنك قتلته!
سيف بص لها بثبات.
— أمك ما قالتش الكلام ده.
مريم اتفاجئت.
— إزاي؟ أنا سمعتها.
سيف أشار للتليفون.
— بصي للشاشة.
بصت.
المكالمة كانت مدتها…
سبع ثواني.
سيف قال:
— صوت أمك كان متسجل.
مريم سكتت.
— إنت بتقول إيه؟
— دي مش مكالمة حقيقية.
— مستحيل.
— الرقم اتزور.
قرب خطوة، لكنها رفعت إيدها.
— قلت لك ماتقربش!
وقف فورًا.
— تمام.
سكت لحظة.
ثم قال:
— لكن في حاجة واحدة لازم تسمعيها.
مريم لم ترد.
— أمك فعلًا تعرف مين قتل أبوكي.
— وإنت تعرف؟
— أيوه.
— مين؟
سيف فتح الملف الأسود مرة تانية.
طلع صورة.
وحطها قدامها.
مريم قربت.
الصورة كانت لأمها…
وهي واقفة جنب رجل غريب.
لكن الرجل لم يكن غريبًا تمامًا.
مريم عرفته.
— ده… عمي سامح.
سيف أومأ.
— أخو أبوكي.
— عمي مات من ست سنين.
— دي الرواية اللي اتقالت لكم.
مريم رفعت عينيها.
— يعني عمي عايش؟
— عايش.
— وموجود فين؟
— القاهرة.
— فين؟
سيف سكت.
مريم قربت منه.
— سيف، أنا بسألك فين!
— في المكان اللي أبوكي كان بيخبي فيه السر.
مريم عقدت حاجبيها.
— يعني إيه؟
— تحت بيتكم القديم.
سكتت.
— بيتنا في المنوفية؟
— أيوه.
— إيه اللي موجود هناك؟
سيف نظر إليها طويلًا.
— إجابة كل الأسئلة.
ثم رن هاتفه.
رد.
— أيوه.
جاء صوت رجل من الطرف الآخر.
— يا باشا… حصلت مشكلة.



