
اتسعت عيناي. — يقتلني؟! آدم ما ردش. كان مركز مع الشباك المحطم، بينما رجاله انتشروا في المكتب، وكل واحد فيهم ماسك سلاحه. صرخت: — أنا مالي بكل ده؟! أنا مجرد نادلة! لف آدم ناحيتي. — لأ. — أمال إيه؟ — إنتِ بنت الرجل اللي كل القاهرة بتدور على اللي سابه وراه. — أبويا ما سابش حاجة. — ساب. فتح الملف مرة تانية، وطلع منه صورة قديمة جدًا.
صورة لأبويا وهو واقف جنب رجل غريب.
بصيت للصورة.
وبعدين شهقت.
— ده…
— تعرفيه؟
هززت رأسي ببطء.
— ده كان بييجي لأبويا زمان.
— اسمه فؤاد الشاذلي.
حسيت بمعدتي اتقبضت.
— الشاذلي؟
— أيوه.
— بس إنت قلت إنهم أعدائي.
— لأنهم أعدائي.
سكت لحظة، ثم قال:
— وكان أبوكي شريكهم.
جلست على أقرب كرسي.
— لأ.
— كان بيغسل لهم أموال، وبيحفظ سجلات الحسابات، وكان الشخص الوحيد اللي يعرف كل أسرارهم.
— إنت بتكدب عليا.
— لو كنت بكذب، كنت هقولك كلام يريحك.
رمقتُه بغضب.
— وإيه السر اللي بتتكلم عنه؟
آدم سحب نفسًا بطيئًا.
— دفتر.
— دفتر؟
— دفتر أسود فيه أسماء وأرقام وحسابات واتفاقات. لو وقع في إيد الشرطة، مش عيلة الشاذلي بس اللي هتنهار.
نظرت له.
— مين كمان؟
ابتسم ابتسامة باردة.
— ناس كتير.
سكتُّ.
ثم قلت:
— وإنت؟
لأول مرة، ما جاوبش فورًا.
وده كان كفاية.
— إنت موجود في الدفتر؟
نظر لي.
— احتمال.
ضحكت بمرارة.
— يعني إنت مجرم فعلًا.
— أنا ما ادّعيتش إني ملاك.
— يبقى ليه أحمي نفسي بيك؟
اقترب مني.
— لأن لو وصلتِ للدفتر قبلي، الشاذلي هيقتلك.
— وإنت؟
سكت.
— لو وصلتِ له قبلي، أنا هحاول آخده منك.
تراجعت.
— يعني في الحالتين أنا خسرانة.
— لأ.
— أمال إيه؟
نظر في عيني.
— معايا، عندك فرصة تعيشي.
قبل ما أقدر أرد، دخل أحد رجاله بسرعة.
— آدم بيه.
استدار.
— اتكلم.
— لقينا العربية اللي أطلق منها النار.
— فين؟
— اتسابِت في شارع جانبي.
— واللي كان جواها؟
هز الرجل رأسه.
— اختفى.
آدم سكت.
ثم قال:
— دوروا على كل كاميرا في المنطقة.
خرج الرجل.
بصيت لآدم.
— أنا لازم أرجع البيت.
— لأ.
— أختي لوحدها.
— مريم مش لوحدها.
اتجمدت.
— عملت إيه؟
— بعت اتنين من رجالي يفضلوا تحت بيتك.
صرخت:
— من غير إذني؟!
— لأنك كنتِ هدفًا لإطلاق نار من عشر دقايق.
— مريم هتخاف!
— رجالي مش هيقربوا منها.
— مش دي النقطة!
اقترب مني.
— سلمى، اسمعيني.
— لأ!
— اسمعيني!
صوته لأول مرة ارتفع.
سكتُّ.
قال:
— أنا مش بحاول أسيطر عليكِ.
— واضح جدًا.
— أنا بحاول أخليكي تفضلي عايشة.
— وأنا مش عايزة حياتي تبقى ملكك.
نظر لي طويلًا.
ثم قال:
— حياتك مش ملكي.
سكت لحظة.
— لكن من اللحظة اللي الرصاصة اتطلقت فيها، حياتي وحياتك بقوا مربوطين ببعض.
— ليه؟
مد يده إلى الملف.
فتح الصفحة الأخيرة.
كان فيها سطر مكتوب بخط يد قديم.
خط أبي.
قرأه آدم:
— “لو وصلت الرسالة لبنتي، قولوا لها إن الرجل اللي هتثق فيه أولًا هو الوحيد اللي ممكن ينقذها.”
رفعت عيني له.
— وإنت الرجل ده؟
قال:
— مش عارف.
ثم أغلق الملف.
— وده أكتر شيء مخوفني.
قبل ما أستوعب كلامه، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
تغير وجهه.
رد:
— أيوه؟
استمع ثواني.
ثم قال:
— اتأكدت؟
صمت.
— خد مريم فورًا من البيت.
اتسعت عيناي.
— مريم؟!
آدم رفع عيني لي.
— أختك اختفت.
شعرت بالدم ينسحب من وجهي.
— إنت بتكدب.
— سلمى…
— قلتلك إنت بتكدب!
اندفعت ناحية الباب، لكنه أمسك بذراعي.
— سيبني!
— لو خرجتي دلوقتي، هتروحي لهم بنفسك.
— دي أختي!
— وأنا هجيبها.
— إنت ما تعرفش مريم!
— عارف عنها أكتر مما تتخيلي.
تجمدت.
— إنت عرفت إيه؟
نظر في عيني.
— إنها كانت بتاخد الأنسولين الساعة ستة الصبح.
سكت.
— وعارف إنها بتخاف من الأماكن المقفولة.
ثم اقترب وهمس:
— وعارف إن اللي خطفها، كان عايزك تعرفي إنها معاه.
أخرج هاتفه.
وفتح رسالة وصلت قبل ثوانٍ.
كانت صورة لمريم.
مقيدة على كرسي.
وفي خلفية الصورة، ظهر جدار عليه رقم كبير:
12
شهقت.



