روايات وقصص

تجاهلت زعيم مافيا في القاهرة… فطلب إيدي ج2 حكايات شروق خالد

اتسعت عيناي. — يقتلني؟! آدم ما ردش. كان مركز مع الشباك المحطم، بينما رجاله انتشروا في المكتب، وكل واحد فيهم ماسك سلاحه. صرخت: — أنا مالي بكل ده؟! أنا مجرد نادلة! لف آدم ناحيتي. — لأ. — أمال إيه؟ — إنتِ بنت الرجل اللي كل القاهرة بتدور على اللي سابه وراه. — أبويا ما سابش حاجة. — ساب. فتح الملف مرة تانية، وطلع منه صورة قديمة جدًا.

 

صورة لأبويا وهو واقف جنب رجل غريب.

بصيت للصورة.

وبعدين شهقت.

— ده…

— تعرفيه؟

هززت رأسي ببطء.

— ده كان بييجي لأبويا زمان.

— اسمه فؤاد الشاذلي.

حسيت بمعدتي اتقبضت.

— الشاذلي؟

— أيوه.

— بس إنت قلت إنهم أعدائي.

— لأنهم أعدائي.

سكت لحظة، ثم قال:

— وكان أبوكي شريكهم.

جلست على أقرب كرسي.

— لأ.

— كان بيغسل لهم أموال، وبيحفظ سجلات الحسابات، وكان الشخص الوحيد اللي يعرف كل أسرارهم.

— إنت بتكدب عليا.

— لو كنت بكذب، كنت هقولك كلام يريحك.

رمقتُه بغضب.

— وإيه السر اللي بتتكلم عنه؟

آدم سحب نفسًا بطيئًا.

— دفتر.

— دفتر؟

— دفتر أسود فيه أسماء وأرقام وحسابات واتفاقات. لو وقع في إيد الشرطة، مش عيلة الشاذلي بس اللي هتنهار.

نظرت له.

— مين كمان؟

ابتسم ابتسامة باردة.

— ناس كتير.

سكتُّ.

ثم قلت:

— وإنت؟

لأول مرة، ما جاوبش فورًا.

وده كان كفاية.

— إنت موجود في الدفتر؟

نظر لي.

— احتمال.

ضحكت بمرارة.

— يعني إنت مجرم فعلًا.

— أنا ما ادّعيتش إني ملاك.

— يبقى ليه أحمي نفسي بيك؟

اقترب مني.

— لأن لو وصلتِ للدفتر قبلي، الشاذلي هيقتلك.

— وإنت؟

سكت.

— لو وصلتِ له قبلي، أنا هحاول آخده منك.

تراجعت.

— يعني في الحالتين أنا خسرانة.

— لأ.

— أمال إيه؟

نظر في عيني.

— معايا، عندك فرصة تعيشي.

قبل ما أقدر أرد، دخل أحد رجاله بسرعة.

— آدم بيه.

استدار.

— اتكلم.

— لقينا العربية اللي أطلق منها النار.

— فين؟

— اتسابِت في شارع جانبي.

— واللي كان جواها؟

هز الرجل رأسه.

— اختفى.

آدم سكت.

ثم قال:

— دوروا على كل كاميرا في المنطقة.

خرج الرجل.

بصيت لآدم.

— أنا لازم أرجع البيت.

— لأ.

— أختي لوحدها.

— مريم مش لوحدها.

اتجمدت.

— عملت إيه؟

— بعت اتنين من رجالي يفضلوا تحت بيتك.

صرخت:

— من غير إذني؟!

— لأنك كنتِ هدفًا لإطلاق نار من عشر دقايق.

— مريم هتخاف!

— رجالي مش هيقربوا منها.

— مش دي النقطة!

اقترب مني.

— سلمى، اسمعيني.

— لأ!

— اسمعيني!

صوته لأول مرة ارتفع.

سكتُّ.

قال:

— أنا مش بحاول أسيطر عليكِ.

— واضح جدًا.

— أنا بحاول أخليكي تفضلي عايشة.

— وأنا مش عايزة حياتي تبقى ملكك.

نظر لي طويلًا.

ثم قال:

— حياتك مش ملكي.

سكت لحظة.

— لكن من اللحظة اللي الرصاصة اتطلقت فيها، حياتي وحياتك بقوا مربوطين ببعض.

— ليه؟

مد يده إلى الملف.

فتح الصفحة الأخيرة.

كان فيها سطر مكتوب بخط يد قديم.

خط أبي.

قرأه آدم:

— “لو وصلت الرسالة لبنتي، قولوا لها إن الرجل اللي هتثق فيه أولًا هو الوحيد اللي ممكن ينقذها.”

رفعت عيني له.

— وإنت الرجل ده؟

قال:

— مش عارف.

ثم أغلق الملف.

— وده أكتر شيء مخوفني.

قبل ما أستوعب كلامه، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

تغير وجهه.

رد:

— أيوه؟

استمع ثواني.

ثم قال:

— اتأكدت؟

صمت.

— خد مريم فورًا من البيت.

اتسعت عيناي.

— مريم؟!

آدم رفع عيني لي.

— أختك اختفت.

شعرت بالدم ينسحب من وجهي.

— إنت بتكدب.

— سلمى…

— قلتلك إنت بتكدب!

اندفعت ناحية الباب، لكنه أمسك بذراعي.

— سيبني!

— لو خرجتي دلوقتي، هتروحي لهم بنفسك.

— دي أختي!

— وأنا هجيبها.

— إنت ما تعرفش مريم!

— عارف عنها أكتر مما تتخيلي.

تجمدت.

— إنت عرفت إيه؟

نظر في عيني.

— إنها كانت بتاخد الأنسولين الساعة ستة الصبح.

سكت.

— وعارف إنها بتخاف من الأماكن المقفولة.

ثم اقترب وهمس:

— وعارف إن اللي خطفها، كان عايزك تعرفي إنها معاه.

أخرج هاتفه.

وفتح رسالة وصلت قبل ثوانٍ.

كانت صورة لمريم.

مقيدة على كرسي.

وفي خلفية الصورة، ظهر جدار عليه رقم كبير:

12

شهقت.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى