روايات وقصص

عقد زواج بندبة قديمة ج 4 حكايات شروق خالد

مرت الأسابيع الأولى بعد ليلة الميناء وكأنها حلم بعيد. القصر الكبير في جاردن سيتي، اللي كان يوم مليان برود وقواعد صارمة وجناحين منفصلين، اتحول لبيت دافئ بينعكس فيه الاستقرار والأمان. مريم مبقتش تلبس الياقات العالية ولا تداري نفسها بحذر زي الأول؛ بقيت تقعد في جنينة القصر الصبح تشرب قهوتها وعز الدين قاعد جنبها، بيقرا الجرايد وعينه عليها كأنه بيطمن إنها مش هتهرب منه أبداً.

سالم انتهى أمره تماماً بعد ما المستندات والملفات اللي كانت معاه وقعت في إيد الجهات المختصة، وبقى محبوس في قاع السجن بعيد عن أي طريق يقدر يهدد بيه حياتهم. الحرس والخدم في القصر بقوا ينادوا مريم باحترام حقيقي مش خوف، وعلاقتها بعز الدين اتطورت من مجرد جواز على ورق لشراكة حقيقية مبنية على الثقة والوقوف في وش الموقف سوا.

وفي يوم ربيعي دافي، بعد ما خلصوا فطارهم في الصالون الكبير، عز الدين حط فنجان القهوة على الترابيزة وبص لمريم بابتسامة خفيفة وقال: “إيه رأيك؟ النهاردة مفيش شغل ولا اجتماعات ولا صفقات.. تعالي نخرج نغير جو برا القصر، مكان كده بعيد عن كل الزحمة دي.”

مريم رفعت عيونها ليه بابتسامة واسعة لمعت في عيونها، وقالت وهي بتقوم تقف جنبه: “يا ريت.. من غير عقود ولا شروط؟”

عز الدين وقف ومسك إيدها بحنان، وقربها منه وقال: “من غير شروط خالص.. غير إنك تفضلي جنبي للأبد.”

خرجوا سوا تحت شمس الصباح، وسابوا وراهم كل الماضي بوجعه وندوبه، وبدؤوا حكاية جديدة عنوانها الأمان والحرية والحب الحقيقي.

عقد زواج بندبة قديمة

حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى